(( اذا تأخر الراتب ؟! )) بقلم عبد السادة البصري

عبدالسادة البصري

في سبعينات القرن الماضي ، وحينما كنت طالباً في الاعدادية ، كنت أعمل خلال العطلة الصيفية كأجير يومي ( عمّالة ) في شعبة الهندسة المدنية لشركة النفط ،كانت اجرتنا اليومية ( 500 فلساً ) نستلمها كل خميس بعد انتهاء الدوام ، لهذا تجدنا فرحين مستبشرين يومها ، نبدأ العمل بهمّة ونشاط لأننا سنستلم الراتب كما كان يحلو لنا أن نسميه وقتها .

كنت اشتري كتباً ومجلاتٍ من احدى المكتبات الاهلية ــ كان في قضاء الفاو ثماني مكتبات  ــ كنت اشتري منها بالدَين  ، حيث اسدد ما مطلوب كل خميس عصراً بعد انتهاء الدوام عند عودتي  للبيت .

ذات اسبوع أصيب مسؤول الشعبة بوعكة صحية ألزمته الفراش مجازاً ، فبقينا ننتظر المحاسب لكنه لم يحظ بتوقيعه كي يصرف لنا ، ثارت ثائرتنا وتجمعنا في باب الشعبة نطالب بصوتٍ عالٍ بأجرتنا للأسبوع المنتهي ، ونشرح للمحاسب عن التزاماتنا وما مطلوب منّا ، فطلب المحاسب منّا الانتظار عصراً لحين ذهابه الى بيت مسؤول الشعبة والحصول على توقيعه بإذن الصرف ، انتظرنا حتى أطلّ علينا المغرب حاملاً حقيبته ليسلّمنا اجورنا كي نعود بعدها الى أهلنا حاملين ما استطعنا شراءه من كتب وملابس وفاكهة !!

تذكرت تلك الايام وأنا أجلس الان أفكّر بالراتب الشهري الذي تأخر  كثيراً ، مما جعل زملائي الموظفين يتذمرون ويلعنون كل شيء ، وبالتأكيد من حقهم جداً ، لأنهم أصحاب عوائل وعليهم التزامات ومسؤوليات كثيرة لابدّ أن تُحل ، والراتب مفتاح حلها طبعاً ،عدت الى نفسي لأجدني مثقلا بكاهل اكبر مما أحتمل  ، حيث مصاريف البيت اليومية والأولاد ومدارسهم والإيجار والمولدة والانترنت وغيرها !!

كيف سأحلّها والشهر قارب على نهايته دون راتب وكأننا نعمل بالسخرة ؟!

تساءلتُ :ــ هل فكّر مسؤولٌ ما  بنا ؟! ماذا سيقول البرلماني اذا تأخر راتبه مثلي ؟! وماذا سيقول المسؤول ايضا ؟!

أعتقد انهم لم يهتموا له ابداً ، لأن ما موجود تحت ايديهم اكبر وأكثر من الراتب حتما ، لهذا أظلّ أنا الموظف المسكين بين مدٍّ وجزر ، بين موافقة المالية وتأخير اقرار الموازنة ، وكأنني لم أنتمِ لهذا البلد ، وجيء بي من أقاصي الارض كالرقيق لأعمل بالسخرة ، ولا يحقُّ لي أن أفكّر بالراتب وتحسين المعيشة وكيفيتها ؟!

أقول وبملء الفم نصيحة لمن يريدها :ــ لا تؤخروا رواتب الموظفين والعمال والأجراء اليوميين لأنه صبرهم اذا نفد لات ساعة مندم !!

الانتماء الحقيقي للوطن والناس هو الشعور بهم وبمعيشتهم وأحوالهم الصحية وسكنهم في كل لحظة ، لا الكلام والشعارات التي لا تسمن

ولا تغني عن جوع!!!

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961