(( أزمات في تزايد.! ))

* عبدالسادة البصري  / العراق

ما إن تنتهي أزمةٌ ، حتى ندخل في أخرى ، وتشتعل صفحات التواصل الاجتماعي بالكلام والأخذ والعطاء ، ويزداد قلق الناس وتفكيرهم ، ونظلّ في دوّامة القال والقيل ناسين الأزمة الكبرى ، وهي الفساد الذي قتل فرحتنا ، وداس على أحلامنا ، وبتنا لا نعي شيئا سوى هذه الأزمة وتلك!

قبل أكثر من خمسة أشهر  وما تزال مشتعلة أزمة ( كورونا ) الوباء الخطير والفتّاك الذي سرق منّا احبّة واصدقاء ، هذا يقول كذا وذاك يصوّر كذا وتلك تنقل ما نشرته الصحافة وما صرّح به الآخرون ، وجيب ليل واخذ عتابه ، ونسينا أن عمر الحكومة قصير   ومن المفروض دستورياً ومنطقياً وعقلياً أن تبدأ بالإصلاحات بأسرع ما يمكن وتتهيأ للدورة الانتخابية الجديدة وما يتوجّب عليها من اجراء الانتخابات  بصورة سليمة جدا بعيدا عن  الصراعات الحزبية والطائفية والعرقية وما سيجيء بعد ذلك من اتهامات وكلام ،،،،

منذ سنين ومازالت أزمة السكن ومرض الإيجارات المزمن مهيمنا على أرواحنا وأنفسنا ، حيث تجدني والكثير من أمثالي العراقيين نعاني من هذه الأزمة التي صارت داءً عضالا لنا ، لا نفكّر إلاّ فيها ، فحالما ينتهي الشهر تبدأ معاناتي الحقيقية ومعاناة أمثالي التي باتت تنكّد عيشي وعيشهم وهي مبلغ الإيجار ، وهكذا دواليك

ومنذ سنين والعاطلون عن العمل ــ أقصد أزمة البطالة التي ملأت شوارعنا بالشباب المتخرجين من الجامعات والمعاهد في نسبة ترتفع يوما بعد آخر

ومنذ سنين وأزمات الخدمات الصحية والماء والكهرباء والنظافة والبلدية والأعمار والسكن وصعوبة المعيشة من سيئٍ إلى أسوأ

ومنذ سنين والصناعة والزراعة والتجارة باتت في خبر كان

ومنذ سنين وهواؤنا ملوّث بغازات الأدخنة التي تنتشر وتتصاعد من أماكن الشركات النفطية وغيرها ،، النفط الذي صار لعنة ونقمة علينا حرمتنا لذة العيش وأطمعت الآخرين بنا

ومنذ سنين ونحن نعاني فشل التربية والتعليم وتردّي مستوى التدريس وتدني نسب النجاح ، وسرقات الأسئلة بين آونة وأخرى

ومنذ سنين ..ومنذ سنين .. ومنذ سنين .. وأزماتنا تتزايد يوما بعد يوم ، وكأننا جئنا الى الحياة كي نتعذّب ونقاسي الأزمات دون أدنى ذنبٍ ارتكبناه سوى انتمائنا إلى أرض تسمى بلاد الرافدين ، و يا ليت الرافدين يغرقانها بفيضانات تغسل الأدران التي تغلغلت في نفوسنا وصار الواحد منّا يكره الآخر وكأننا أعداء على هذه الأرض ، لا أشقّاء يجب علينا أن نعمل بمحبة وإخلاص وانتماء حقيقي كي نغيّر هذه المعاناة ونجلب السعادة والخير لبعضنا البعض !

دعوة خالصة وبمحبة كبيرة أقولها :ــ علينا أن نشعر بعراقيتنا الحقيقية ونفتح قلوبنا لبعض ونعمل بضمائر لا تحمل بين طيّاتها غير حب العراق أرضاً وهواءً وماءً وناساً ، لأننا لم ولن نحصل على عراق آخر إن صار العراق خراباً وظلت الأزمات على حالها في تزايد مستمر .

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961