طفل جبلة بقلم حمزة مصطفى

حمزة مصطفى / بغداد 
 لا أعرف حتى الآن سير التحقيقات في مجزرة جبلة. تلك المجزرة التي راح ضحيتها عائلة كاملة مكونة من 20 شخصا بدء من الأب تاجر المخدرات المزعزم الستيني الى حفيده الإرهلبي طبقا لمجريات ماحدث, برغم إنه لم يتجاوز يومه الخامس عشر. الواقعة خطيرة وغير مسبوقة عبر كل سياقات عمل الدولة ومنظوماتها الأمنية. لو كان أي واحد منا قاضيا أو محققا أو وكيلا أو وزيرا معنيا وترمى أمامه أوراق قضية من هذا النوع صبيحة اليوم التالي لواقعة حدثت مساء اليوم الذي سبقه. ضابط مخابرات يستصحب قوة من بغداد الى مكان يبعد نحو 90 كم عن بغداد شمال شرق بدعوى وجود أحد المطلوبين من تجار المخدرات. أول سؤال يطرح نفسه أمام القاضي أو المحقق أو الوكيل أو الوزير هو ..ماهو إسم هذا المطلوب بوصفه تاجر مخدرات؟ في رواية أخرى إرهابي. اليس له إسم لدى الجهات المعنية؟ لماذا يكون إسمه ومنطقته ومكان بيته لدى ضابط الإستخبارات فقط؟ الأ يفترض بالقاضي أو المحقق أو الوكيل أو الوزير أن يبدأ فورا جولة لطم وضرب على الرأس جراء إستغفال عظيم من هذا النوع؟
كيف لقوة من الدولة مؤلفة كماقيل من 50 همر “تدك الدرب” من بغداد الى شمال محافظة بابل لتقف عند بوابة منزل بسيط متهالك شاء حظ صاحب البيت أن يوجه لهم إطلاقتين أو ثلاث من باب الدفاع عن النفس؟ ربما يقول القاضي أو المحقق أو الوكيل أو الوزير ..الم يخطئ صاحب المنزل “المدكوك” حين قام بضرب القوة الواقفة أمام بيته؟ نعم أخطأ بالفعل. بل هو من منح أصحاب القوة التي تحولت فيما بعد الى قوة مفرطة سوء التقدير الذي حصل بالبدء بقصف البيت وتفجيره من الداخل بالكامل. سوء التقدير؟ يعترض قاضي التحقيق قائلا لايمكن لقيام المتهم (كان متهما بالمخدرات مرة وبالإرهاب مرة) بإطلاق الرصاص على المجموعة أن تهجم بيته بالرصاص بالكامل. المحقق يقول كان المفروض مشاغلته وتطويق البيت حتى يستسلم ومن ثم يتم إعتقاله حيث لاوجود لأوامر بالقتل تحت أية ذريعة.
لكن حدث القتل والقتل المروع سيادة القاضي ومعالي الوزير. اليس بين الضحايا طفل عمره 15 يوما؟ ماذا “تحط لها وتطيب”؟ هل تقبل دولة على نفسها الإنقياد خلف نزوة منتسب أيا كان لكي يصفي خلاف عائلي مع عمه.. أب زوجته. الضحايا لن يعودوا لكن الطريقة التي تمت تصفيتهم بها وضعت هيبة المؤسسة الأمنية على المحك.
المقال منشور  في جريدة “الصباح” اليوم الاثنين
  • Related Posts

    هل يكسر العراق “حلقة الفساد ” المفرغة؟

    يوسف السعدي صباح الثامن والعشرين من حزيران يونيو الماضي  لم يكن يوماً عادياً في الذاكرة العراقية، فقد حمل معه انطلاق حملة مكافحة الفساد بإشراف مباشر من رئيس الوزراء “علي الزيدي” بالنسبة…

    القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً

    رافع بندر خضير القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً , بل هي ميدان صراع بين الجهل والمعرفة، بين الحرية والخنوع، بين التحرر والعبودية. القراءة ليست تكديسًا للمعلومات أو التفاصيل التي سرعان…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    انطلاق ورشة التمثيل في مدينة كلباء الاماراتية

    أزمة الكهرباء في العراق… قراءة تحليلية في جذور المشكلة وحلولها المستدامة

    أزمة الكهرباء في العراق… قراءة تحليلية في جذور المشكلة وحلولها المستدامة

    اختتام ورشة السينوغرافيا في مدينة كلباء الاماراتية

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961