جدة/ وطن برس
لم تكن الإثارة في مواجهة العراق والكويت ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» مقتصرة على الأهداف والنتيجة، بعدما أثارت بعض القرارات التحكيمية جدلاً واسعاً بين المتابعين، خصوصاً في ركلة الجزاء التي حصل عليها المنتخب الكويتي، والبطاقات الصفراء، وحالة الطرد في الدقائق الأخيرة.
وحقق المنتخب العراقي فوزاً مثيراً على نظيره الكويتي بنتيجة 3-2 على ملعب الأمير عبدالله الفيصل في جدة، في مباراة شهدت تقلبات عديدة في النتيجة حتى الثواني الأخيرة. وسجل للعراق زيدان إقبال وسيف رشيد وكرار نبيل، فيما أحرز يوسف ناصر هدفي الكويت.
ركلة الجزاء.. القرار الأكثر إثارة للجدل
جاءت أبرز الحالات التحكيمية في الدقيقة 75، عندما احتسب الحكم المغربي جلال جيد ركلة جزاء لمصلحة الكويت، إثر احتكاك داخل منطقة الجزاء مع يوسف ماجد، ترجمها يوسف ناصر إلى هدف التعادل.
وقد خضعت الحالة للمراجعة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، قبل تثبيت قرار الحكم باحتساب ركلة الجزاء. وتؤكد التقارير المنشورة أن الركلة احتُسبت بعد إعاقة داخل المنطقة، ثم سجل منها المنتخب الكويتي هدف التعادل.
لكن الحكم الدولي المصري السابق جمال الغندور رأى أن اللقطات التلفزيونية المتاحة لم تكن كافية للحكم بصورة قاطعة على صحة القرار، موضحاً أن زوايا الإعادة لم توفر صورة حاسمة تمكنه من مخالفة قرار حكم الساحة، خصوصاً أن الحكم كان قريباً من الواقعة.
وبذلك بقيت ركلة الجزاء من أكثر الحالات التي أثارت النقاش، ليس بالضرورة بسبب ثبوت خطأ الحكم، وإنما بسبب عدم وضوح اللقطات المتاحة للجمهور والمحللين بالشكل الذي يسمح بحسم الجدل.
بطاقات صفراء تحت المجهر
ولم تتوقف الملاحظات التحكيمية عند ركلة الجزاء، إذ أشار الغندور إلى وجود بطاقات صفراء اعتبرها غير مستحقة.
ومن أبرز الحالات إنذار اللاعب العراقي أمير العماري في الدقيقة 29، ثم إنذار زميله أحمد قاسم في الدقيقة 30. ووفق تقييم الغندور، فإن المخالفتين لا تتضمنان من القوة أو التهور ما يستدعي إشهار البطاقة الصفراء، وكان احتساب المخالفة وحده كافياً في تقديره.
وتكتسب مثل هذه البطاقات أهمية خاصة في بطولة تعتمد على دور مجموعات قصير، لأن تراكم الإنذارات قد يؤثر في مشاركة اللاعبين في المباريات التالية.
إنذار العوضي والطرد الذي سبق هدف الفوز
ومن الحالات التي ارتبطت مباشرة بالدقائق الحاسمة حالة لاعب الكويت عبدالوهاب العوضي.
فقد حصل العوضي على إنذار في الدقيقة 87، ثم نال البطاقة الصفراء الثانية في الوقت بدل الضائع، ليُطرد من المباراة. واعتبر الغندور أن البطاقة الثانية كانت مستحقة، لكنه رأى أن الإنذار الأول الذي حصل عليه اللاعب كان ضعيفاً وغير مستحق.
وهنا اكتسب القرار أهمية إضافية، لأن الكويت أكملت المباراة بعشرة لاعبين، قبل أن يخطف العراق هدف الفوز في الثواني الأخيرة. وتؤكد بيانات الاتحاد الآسيوي أن العوضي طُرد في الدقيقة 90+8، فيما جاء هدف كرار نبيل في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
هدف الكويت الثاني.. قرار صحيح بعد مراجعة «VAR»
في المقابل، لم تكن جميع القرارات المثيرة للجدل محل اعتراض من التحليل التحكيمي ، فهدف الكويت الثاني، الذي سجله يوسف ناصر في الدقيقة 90، خضع لمراجعة تقنية الفيديو بسبب الشكوك المتعلقة باللقطة السابقة للهدف. وبعد المراجعة، تم اعتماد الهدف، واعتبر الغندور أن القرار صحيح، رغم أن الحالة استغرقت وقتاً للتحقق منها نظراً لدقتها.
وبذلك أصبحت تقنية الفيديو طرفاً رئيسياً في إدارة أكثر اللحظات حساسية في المباراة، وساهمت في مراجعة عدد من الحالات قبل اعتماد القرارات النهائية.
مباراة حافلة بالأحداث
إلى جانب الحالات التحكيمية، شهدت المباراة منافسة قوية وتقلباً مستمراً في النتيجة. افتتح زيدان إقبال التسجيل للعراق في الدقيقة 52، قبل أن يعادل يوسف ناصر من ركلة الجزاء في الدقيقة 75.
ثم استعاد العراق تقدمه بواسطة سيف رشيد في الدقيقة 83، لكن يوسف ناصر عاد ليسجل هدفه الثاني في الدقيقة 90، لتصبح النتيجة 2-2.
وبينما كانت المباراة تقترب من نهايتها، سجل كرار نبيل هدف الفوز للعراق في الوقت بدل الضائع، ليمنح منتخب بلاده ثلاث نقاط ثمينة. وأكد الاتحاد الآسيوي أن العراق رفع رصيده إلى أربع نقاط، بينما بقي المنتخب الكويتي من دون نقاط بعد خسارته الثانية.
بين الخطأ التحكيمي والقرار القابل للنقاش
وتكشف الحالات التي شهدتها المباراة عن أهمية التمييز بين الخطأ التحكيمي المؤكد والقرار القابل للنقاش. فبعض القرارات، وفق التحليل المنشور، وُصفت بأنها غير موفقة، مثل بعض الإنذارات، فيما بقيت صحة ركلة الجزاء غير محسومة بصورة قاطعة بسبب عدم وضوح زوايا الإعادة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت تقنية «VAR» دورها في مراجعة هدف الكويت الثاني، كما أن الطرد الثاني للعوضي اعتُبر مستحقاً وفق تقييم الغندور.
وهكذا انتهت مباراة العراق والكويت بفوز عراقي مثير، لكن صافرة الحكم جلال جيد تركت وراءها مجموعة من الأسئلة والنقاشات، لتضيف القرارات التحكيمية فصلاً جديداً إلى واحدة من أكثر مباريات «خليجي 27» إثارة حتى الآن.






