أم المصائب… ام تمارا صارت ام دعاء !

عبدالحسين عوده العطية:
نقل اليّ صديقي قصة ام تمارا قائلا :
كنت اعمل كموظف في احدى الدوائر الرسمية في كربلاء ايام العهد الماضي ، وكنا كل خميس انا ورئيس الدائرة نذهب الى بغداد للترويح عن انفسنا ، نسهر ونلهوا ، واعتدنا في كل مرة ان نقصد بيت السيد ابو تمارا، وزوجته المصون ، ويغدقون علينا بكرمهم ، الاكل و الشراب و الانس وكل ما نشتهي ، وما ان تطأ اقدامنا بيت ابو تمارا حتى يغدق كرمه الباذخ علينا فيذهب لقضاء اشغاله ويبيت خارج البيت ويتركنا مع ام تمارا لتقوم بالواجب خير قيام حتى الصباح ، ونبقى هكذا كل ليلة خميس ، ليلة حمراء ومتعة لا مثيل لها .
في احد ايام الخميس وكعادتنا ، توجهنا الى بيت ابو تمارا ، ولدهشتنا وجدنا ناس كثر امام باب البيت متجمعين وثلة من الشرطة وسيارات النجدة والدنيا مكلوبة ، سالنا عن الذي حصل ، فقالوا :
ـــــ لقد ذبحوا ام تمارا .
وكانت حملة عدي على العاهرات وذبحهن مشتغلة على قدم وساق ، فما كان منا الا ان نرجع خائبين ، وفلتنا .
وبعد الاحتلال ، كان لدي شغل عند احدى المؤسسات كلفني احد الاصدقاء بها لانجازها ، وكان عليّ ان اذهب للمدير ، لم يكن موجودا وقتها فاحالوني الى وكيله او نائبه ، دخلت عليه ، حين راني هب واقفا وفتح ذراعيه لاحتضاني ، ورحب بي ترحيبا قويا ، باديء الامر لم اتعرف عليه جيدا ، لانه اطال لحيته و ( الطرة ) على جبينه فلا اصدقاء عندي من نوعية هذه الموجة الجديدة ، واخذ يقبلني بشغف ويردد اسمي وانا في حيرة من امري ، انتبهت اخيرا له ، وعرفته ، انه “ابو تمارا ” بشحمه ولحمه ما غيره وقلت له :
ـــ ماشاء الله ابو تمارا، صاير احوال ، تستاهل ، فقال :
ـــ انا هنا ما يعرفوني الا باسم ابو دعاء . فقلت له :
ـــ ابو دعاء ، ابو دعاء ، بيها الخير .
وحين راى علامات الاستفهام على وجهي ، قال :
ـــ تتذكر المرحومة ام دعاء عندما اعدموها ؟ ولو صارت اشاعة بوكتها من المايخافون الله بان ربع عدي ذبحوها على سوالف موزينة ، بس وين يرحون من رب العالمين يوم القيامة ؟ .
ـــ أي اتذكر ، الله يرحمها ويعوضها الجنة . هواي انقهرنا عليها كانت مثال الاخلاق و الادب والكرم ، كريمة جدا ، الله يرحمها .
ـــ اثاري كانت منتظمة بــ ( حزب الدعوة) وحتى انا ما ادري بيها ، وكان البيت مقر لاجتماعاتهم وهم انا ما ادري ، قدمت خدمة كبيرة للجماعة بس اجتي عليها اعترافات وعدموها .
ـــ لا بالله ، اثاري مناضلة ومجاهدة ، واحنا ما ندري ؟ والله سباعية . شغلها جان شغل محترم شغل مناضلين ومجاهدين ( ورفعت يدي الى الله ) ربي عوضها الجنة .
ـــ وهالتشوف تعبها ودمها ما راح بوش .
هززت يدي وقلت (الله يطيح حظك بوش ) .

  • كاتب وصحفي عراقي
  • Related Posts

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

     كانبيرا / أشواق شلال الجابر  عمر عبد السلام الشمري هورياضي وبطل في لعبة كمال الاجسام ، ولد في بغداد عام 1992 ، لم يفكر في الهجرة الابعد أن أستشهاد والده…

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    كتب : خليل الحلي * في قلب الساحل الأوسط من فيتنام، تتلألأ مدينة هوي آن كجوهرة تاريخية آسرة، تجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر. هذه المدينة التي أدرجتها اليونسكو ضمن…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق السناتور مهرين فاروقي

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق  السناتور مهرين فاروقي

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961