الوداع الأخير للفنان عباس الحربي.. حين يصمت الفن وتتكلم الذكريات !

كتب / محمد بكر 
لانه يعشق المسرح وكتابة الدراما ، فكان موته ورحيله دراما من نوع خاص لاتليق الا بشخصية الحربي ، ولهذا تجشمنا عناء السفر من كانبيرا الى سدني ( 300 كيلو متر ) لنحضر الحفل التأبيني للفنان عباس الحربي و المخرج منير العبيدي ، وكانت زوجتي أشواق شلال الجابر وانا ، على تواصل معه ، فقد ساهمت أشواق بطباعة عدد من المسلسلات التي كتبها بخط يده ، وارسالها عبر البريد الالكتروني الى جهات الانتاج في بغداد ، اذن لم يكن ( الوداع الأخير ) للفنان عباس الحربي الذي قدمته فرقة محبي الفنان عباس الحربي مجرد لحظة عابرة في حياة محبيه، بل كان مشهدًا تختلط فيه الدموع بالذكريات، ويقف فيه الجميع أمام حقيقة الرحيل، عاجزين عن اختصار مسيرة فنانٍ ترك أثرًا في الوجدان .
في مجلس التأبين، تتقدم الذكريات لتروي ما عجزت الكلمات عن قوله، فعلى مسرح باور هاوس بكسيولا ، تربعت صورة الفنان، ووكذلك صوته وحضوره، وفي كل زاوية حكاية عن إنسانٍ أحب الفن، وآمن بأن الإبداع ليس ترفًا، بل رسالةٌ تنقل إحساس الإنسان وتعبّر عن نبض المجتمع، الحربي والعبيدي رحمهما الله ساهما في تأسيس فرقة اوروك المسرحية في فيرفيلد ، وقدما مسرحية ( الرسالة الثانية ) عام 2006 ، وشارك معهم نخبة من الفنانيين العراقيين ومنهم سهام السبتي والمرحوم عبد الله البصري أضافة الى عدد من أبناء الجالية العراقية وهم علاء الكناني ، حسن الحمداني ، أحمد التميمي ، خلود بولص ، رغد أغا ، طارق الصفار وحافظ الحافظ ، وعذرا لمن نسيت اسمه .
نعم رحل عباس الحربي عن أعيننا، لكن حضوره ظل حاضرًا في ذاكرة من عرفوه، وفي قلوب زملائه وأصدقائه ومحبيه. فالفنانون لا يُقاس غيابهم بعدد الأيام، بل بما يتركونه من أثرٍ يستمر حتى بعد الرحيل.
إن احتفالية تأبينه ( سجلنا بعض الملاحظات  التنظيمية سنذكرها في مقال أخر ) هو وفاءٌ لمسيرته، وتقديرٌ لعطائه، واستذكارٌ لإنسانٍ جمع بين الموهبة والمحبة، وبين الإبداع والعلاقات الإنسانية النبيلة. وهو أيضًا رسالة إلى الأجيال الجديدة بأن الفن ذاكرةٌ لا تموت، وأن المبدعين يستحقون التكريم في حياتهم، كما يستحقون الوفاء بعد رحيلهم.
وفي الوداع الأخير، لا نقول إن عباس الحربي غاب، بل نقول إن صورته ستبقى في الذاكرة، وإن ما قدمه سيظل شاهدًا على حضوره، وإن المحبة التي تركها ستظل أصدق ما يُقال في رثاء فنان.

وطن برس

Related Posts

اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

الدكتور عادل الحيدري   لم يعد الخراب الذي أصاب العراق مقتصراً على ما خلّفته الحروب والإرهاب من دمار في المدن والبنى التحتية؛ فثمة خراب أشد خطورة، لأنه يستهدف مستقبل البلاد وقدرتها…

شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

  سيدني – كتابة أشواق شلال الجابر في المجتمعات التي تتعدد فيها الثقافات واللغات والخلفيات الاجتماعية، تبرز أهمية المبادرات الإنسانية التي تسعى إلى مد جسور التواصل بين الناس، وتخفيف العزلة…

اترك تعليقاً

لا يفوتك

اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام  تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

 من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال أصحابها

 من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال أصحابها

وجبة غداء في كانبيرا

وجبة غداء في كانبيرا

ماهي حكاية أقدم برلمان في أستراليا ؟ عندما تحولت مستشفى الى مبنى للبرلمان لولاية نيو ساوث ويلز !

ماهي حكاية أقدم برلمان في أستراليا ؟ عندما تحولت مستشفى الى مبنى للبرلمان لولاية نيو ساوث ويلز !

ترند الائي ..!!

ترند الائي ..!!

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode

Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961