أربيل – أمجاد ناصر
لم تكن زيارة زعيم تيار الحكمة الوطني السيد عمار الحكيم إلى إقليم كردستان العراق, فقط لهدف تقديم العزاء إلى عائلة بارزاني بوفاة شقيقهم الأكبر الشيخ عبد الواحد إبراهيم الشيخ عبد السلام البارزاني ، بل حملت رسائل سياسية ووطنية كبيرة لتفتيت المشاكل العالقة بين حكومة بغداد والإقليم, الحكيم التقى خلال الزيارة برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني, ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني, ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني, إلى جانب عدد من القيادات السياسية والدينية والأكاديمية والاجتماعية, في إطار مساعٍ لتعزيز الحوار وتقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل.
علاقات تاريخية
وأكد الحكيم أن العلاقة بين أسرة الإمام السيد محسن الحكيم والشعب الكردي, ولا سيما عائلة بارزاني تمثل إرثاً تاريخياً, مستذكراً مواقف السيد محسن الحكيم, وفي مقدمتها فتواه الشهيرة بحرمة قتال الكرد, وشملت جولته مقر جماعة العدل الكردستانية حيث التقى رئيس الجماعة الشيخ علي بابير, ومقر الاتحاد الإسلامي الكردستاني, حيث التقى أمينه العام صلاح الدين محمد بهاء الدين, فضلاً عن زيارات إلى مؤسسات دينية مسيحية وإسلامية, وزيارة برفق المحافظ وميد خوشناو, الى قلعة أربيل التاريخية, كما زار محافظة دهوك والتقى مسؤولين وشخصيات سياسية ودينية وأكاديمية وعشائرية, إلى جانب رؤساء الكنائس وعدد من أبناء المكوّن المسيحي, وزار جامعة دهوك وكنيسة المشرق الآشورية.
النفط والغاز على طاولة الحوار
ودعا الحكيم إلى حل الإشكالات العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان, ولا سيما ملفات النفط والغاز والالتزامات المالية المتبادلة, عبر الحوار والانفتاح وتغليب المصلحة العامة, وأكد أن الاختلاف السياسي ليس معيباً وإنما المشكلة تكمن في العجز عن إدارة الخلافات وحلها,، مشدداً على ضرورة اعتماد الدستور والقانون مرجعيةً لحسم القضايا العالقة., كما دعا إلى استكمال تشكيل الكابينة الحكومية, وتعزيز مشاركة المكونات العراقية في العملية السياسية, وتشريع القوانين اللازمة لتوضيح المواد الدستورية فضلاً عن تشريع قانون المحكمة الاتحادية.
عراق ما بعد 30 أيلول, وحصر السلاح ومكافحة الفساد
وجدد الحكيم تأكيده أهمية حصر السلاح بيد الدولة عبر الحوار والتفاهم, والمضي في مكافحة الفساد واستعادة المال العام, داعياً إلى تعزيز التماسك الوطني لمواجهة الأزمة الاقتصادية, وإلى ضرورة تنويع مصادر الدخل ومنافذ تصدير النفط, والاستفادة من الظروف الاقتصادية الراهنة لإعادة بناء الاقتصاد العراقي على أسس أكثر استدامة, وشدد على أهمية الحفاظ على التنوع العراقي, وتعزيز حضور المكونات العراقية كافة, بوصفهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني, داعياً في الوقت نفسه إلى استعادة الاستقرار الإقليمي وإنهاء الصراعات في المنطقة, وأن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً سياسياً واسعاً وشراكة وطنية وتصفيراً للأزمات, بما يمهد لعراق أكثر استقراراً وسيادة وعلاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي والدولي, مع اقتراب موعد 30 أيلول/سبتمبر 2026.
وتأتي تحركات الحكيم بين محافظات الفرات الأوسط والجنوب وإقليم كردستان في وقت يستعد فيه العراق لاستحقاقات سياسية مهمة، وسط دعوات إلى بناء تفاهمات وطنية أوسع وإعادة ترتيب العلاقة بين المركز والإقليم.





