وجهة نظر !

*  لينا كنجراوي / سورية 
كعادتي أحكي بصراحة حتى و إن لم يعجب كلامي بعض عشاق المجاملة . هذا الكلام أقوله من منطق واقعي و تاريخي و ليس إنساني ، لأن حياة البشر بشكل عام و معها الأوطان … لم يحكمها المنطق و لا الإنسانية.
لاحظت تهجَّم الكثيرين على مجوهرات تاج الملكة الراحلة إليزابيث و مؤكد يوجد غيرها في غير التاج… اسمحوا لي بأن أقول بأن المملكة المتحدة لا أظن أنها من الدول الغنية بالمجوهرات بشكل طبيعي ، و كونها دولة مستعمرة فمتوقع أن تأخذ كل شيء نفيس في البلدان التي تستعمرها لأن هذا هو منطق الإستعمار … هل تعتقدون أن صنّاعَ الحروب سيرشقون الشعوب التي يستعمرونها بالرز و الزهور؟؟؟
حقيقة تفاجأت باستغراب كل من وضع جناحي ملائكة للملكة الراحلة !!!! لا هي و لا أي مستعمر سيكونون رحماء و إلا ّ فلماذا يخسرون مالاً و عتاداً و رجالاً ؟؟؟ لا أظن أنكم ساذجين و تصدقوا الدعايات المفضوحة لأي غريب يدخل ديار غيره!!! التاريخ مليء بقصص لا نهائية العدد عن الإستعمار و فظائعه و كلنا عايش كذبة أميركا عندما غزت العراق بحجة منع صدام من استخدام السلاح النووي و كل الكون كان متأكداً من زيف هذا الكلام ، و مع ذلك دعم المجتمع الدولي موقف أميركا و بعد قيامها بتدمير العراق ، كما هو مخطط لها ، بدأت إزاحة الستارة عن الحقيقة التي كانت واضحة مثل عين الشمس و بعد أن نهبت أميركا ثروات و كنوز و حضارة و تاريخ العراق… أخذت الصورة الحقيقية بالظهور بعد فوات الأوان.
و لنكن أكثر عدلاً فلنحكي عن سوريا المسيحية قبل الفتح أو الغزو الإسلامي لها و القادم من شبه الجزيرة العربية و الذي حلل سبي النساء و الإستيلاء على كل أملاك غير المسلمين أو جعلهم يدفعوا جزية بالإضافةإلى تحويل الكثير من دورالعبادة المسيحية إلى مساجد. حتى عندما ( فتح )العرب المسلمون أوروبا بحجة نشر الدين الإسلامي … كانت التسمية عند الأوروبيين ( أصحاب الوطن هناك) ، هي غزوات و رغم أن تاريخنا لا يحكي إلا عن الصورة المشرقة للعرب في أوروبا ، إلا أن هنالك روايات مخبأة و مطوية في أوراقهم و ذاكرتهم.
الأمر نفسه بالنسبة للسلطنة العثمانية التي تحت راية الإسلام ، ارتكبت فظائع لا زال أجدادنا يروونها لنا. أيضاً فرنسا ( بلد الحرية و الديمقراطية) ارتكبت جرائم مرعبة بحق الجزائر و شعبه.
هذا غيض من فيض وكلنا يعرف أن الغرباء يدخلون بلاد غيرهم لينهبوها رغم اختلاف التسميات…
و هكذا يا أصدقائي لا تحاسبوا المعتدي لأن هذا هو منطق الحروب . الأجدر بكم أن تحاسبوامن ساعدهم في استباحة تلك الأوطان من الخونة الذين قدموا بلادهم على طبق من فضة باتفاقات مشبوهة أو بتجهيل و إضعاف شعوبهم مقابل بقائهم في السلطة . أيضاً علينا أن نتذكر صلاح الدين الأيوبي الذي يراه التاريخ بطلاً لكن ما فعله بالفاطميين كان مرعباً و كذلك كذبة اليهود حول حقهم الديني بفلسطين و هنالك أفغانستان و الهنود الحمر ووووووو… قصص لا تنتهي عن الإستعمار …
فهل من المعقول أن نستغرب وجود جواهر مسروقة على التاج البريطاني؟؟؟
شئنا أم أبينا منطق القوة هو السائد في السياسة و حتى بين البشر لذلك الطيبين هم عرضة لإعتداءات الخبثاء.
تذكروا قصة سيدنا الحسين عندما دافع عن المستضعفين و أهل الحق.
دمتم بخير .
*  شاعرة من سورية 
  • Related Posts

    هل يكسر العراق “حلقة الفساد ” المفرغة؟

    يوسف السعدي صباح الثامن والعشرين من حزيران يونيو الماضي  لم يكن يوماً عادياً في الذاكرة العراقية، فقد حمل معه انطلاق حملة مكافحة الفساد بإشراف مباشر من رئيس الوزراء “علي الزيدي” بالنسبة…

    القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً

    رافع بندر خضير القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً , بل هي ميدان صراع بين الجهل والمعرفة، بين الحرية والخنوع، بين التحرر والعبودية. القراءة ليست تكديسًا للمعلومات أو التفاصيل التي سرعان…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق السناتور مهرين فاروقي

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق  السناتور مهرين فاروقي

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961