المرآة العراقية …. في عيدها

*   علي وحيد العبودي

من النقاط المضيئة التي تسجل في الدول الديمقراطية فتح المجال امام المراة للمساهمة في بناء وطنها والمشاركة في رسم سياسته الداخلية والخارجية من خلال تخصيص نسبة جيدة من المقاعد النيابية تحتلها المراة في مجلس النواب او اعطائها مناصب سيادية في الحكومات المنتخبة من قبل الشعب. في المجتمع العربي  الجديد يعد دخول المراة العربية معترك السياسة تطوراً وعلامة فارقة ومهمة في مجتمع ذكوري لا زال افراده يعتبرون المراة اقل منهم فهماً واداركاً للامور، وهذا الانفتاح نحو انصاف المراة واقحامها لاستلام دورها الكبير في حياة مجتمعها المدني والسياسي وتكسير تلك التقاليد المتشددة والمتوارثة يُعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح بعد عقود غابرة عاشتها المراة العربية ابان الحكم الدكتاتوري الذي تسلط على رقاب الرجال قبل النساء.

 

لقد ظلت المراة العربية قروناً طويلة اسيرة تقاليد واعراف بالية متخلفة ما انزل الله بها من سلطان، فالفتاوى الظلامية ضد المراة قديما وحديثا اوجدتها ظروف خاصة وفرضتها عقول يابسة متحجرة على المجتمع الاسلامي بلا سند او دليل شرعي معتبر.  فالاسلام رفع من منزلة المراة وبوأها مكانة رفيعة فأقر لها حق التملك والتصرف بمالها ورزقها ، وان ترث وتورث بكل حرية، وتقول رأيها فيما يخصها ويخص وطنها ودينها بلا أي ضوابط او حدود، حتى مسألة الشهادة في القضاء ، حين اشترط ان تكون امرأتان، فذلك لا يعني انتقاصاً من شأن المراة كما يحلو للبعض تفسيره، بل حرصاً من ديننا الحنيف على تحري الدقة المتناهية في احقاق الحق، لان بعض النساء قد تغلبهن العاطفة و سرعة التأثير، وحتى لو كانتا اثنتين فذلك دليل قوي على ثقة الاسلام بالمراة وبرأيها.
واليوم وقد فتحت الديمقراطية في العراق الجديد الباب امام المراة لتدخل المعترك السياسي وتساهم وتشارك في صنع الحياة في بلدها وناسها، فان المسؤولية كلها اصبحت في يد النساء العراقييات وما ينتظرهن من عهد جديد متحضر ومتحرر من رواسب الماضي، خصوصاً ونحن على اعتاب انتخابات مجالس المحافظات في العراق وما تتطلبه المرحلة المقبلة من عمل يصب في خدمة المجتمع العراقي باسره.  لذا يجب على المراة العراقية ان تبرهن إن ليس في العراق رجال كبار عظام فقط، بل ايضاً نساء لا يقلن عظمة وحكمة وكبراً عن رجاله، بل هي حاضرة الى حلبة السياسة كمنافس قوي للرجال بدون معونة احد سوى صلابة موقفها وثقتها بنفسها.

 

* كاتب عراقي

  • Related Posts

    هل يكسر العراق “حلقة الفساد ” المفرغة؟

    يوسف السعدي صباح الثامن والعشرين من حزيران يونيو الماضي  لم يكن يوماً عادياً في الذاكرة العراقية، فقد حمل معه انطلاق حملة مكافحة الفساد بإشراف مباشر من رئيس الوزراء “علي الزيدي” بالنسبة…

    القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً

    رافع بندر خضير القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً , بل هي ميدان صراع بين الجهل والمعرفة، بين الحرية والخنوع، بين التحرر والعبودية. القراءة ليست تكديسًا للمعلومات أو التفاصيل التي سرعان…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق السناتور مهرين فاروقي

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق  السناتور مهرين فاروقي

    المخرجة زهراء غندور تفوز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي

    المخرجة زهراء غندور تفوز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي

    ” وطن برس ” تحضر احتفالية توقيع كتاب “استراليات” للكاتب الفلسطيني هاني الترك

    ” وطن برس ” تحضر احتفالية توقيع كتاب “استراليات” للكاتب الفلسطيني هاني الترك

    بين طهران و واشنطن… هل يستطيع الاتحاد الوطني الكردستاني الاستمرار في سياسة التوازن؟

    بين طهران و واشنطن… هل يستطيع الاتحاد الوطني الكردستاني الاستمرار في سياسة التوازن؟

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961