شهادات جامعية فاشلة!

عبدالسادة البصري / العراق

منذ اللحظة الأولى لدخول الطالب إلى المدرسة وهو يُمنّي النفسَ بمستقبلٍ باهرٍ وشهادةٍ جامعيةٍ يستفيد منها في حياته !

ويرسم الطالب شخصيته على وفق الشهادة التي يتمناها ليعمل بها بصقل موهبته بالدربة والمران والقراءة ثم يعززها بالشهادة الجامعية !

قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، ذات يوم !

وقد تتحطم أحلامه عند صخرة صماء !

وقد يأخذه التيار بعيدا عن مبتغاه ! وقد تصادفه ظروف صعبة تقلب وجهة حياته رأساً على عقب وقد .. وقد ..!

لكن أن يدرس ويتعب صيفاٍ وشتاءً مواصلاً الليل بالنهار ، ثم يتخرّج حاملاً شهادته الجامعية التي حلم بها ، مؤطرها بفرحته ليعلّقها في غرفة الاستقبال دون أدنى فائدة منها ، هي الصدمة الكبرى لكل واحد منا ؟! وهذا ما حصل ويحصل الآن. منذ اكثر من سبعة عشر عاما و أبناؤنا الطلبة يتخرجون بالآلاف من الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية بلا تعيين أو عمل ، ليكونوا عالة على أهلهم والطامة الأكبر إذا كانوا متزوجين طبعا ! شبابٌ بعمر الورود حالمون بمستقبلٍ كبير ، لكنهم صدموا بجلوسهم عاطلين عن العمل ، يتسكعون على الأرصفة ويقتلون الوقت في المقاهي واللعب دون أدنى فائدة لهم ولعوائلهم ، لأنهم اصطدموا بعقبة كأداء ، ألا وهي توقف التعيينات الحكومية ، ونادراً ما يحصل احدهم على عملٍ في شركة أهلية !

في كل دول العالم وضمن دساتيرها وخططها المالية سنوياً نجد قوائم مُعدّة وأرقام محسوبة مالياً وإدارياً وخدمياً للتعيين في دوائر الدولة ومؤسساتها التربوية والتعليمية والشركات الإنتاجية والخدمية كلا حسب اختصاصه ، بمعنى انه يتخرّج اليوم ويتعيّن غداً، لأنّه درس وتعلّم ليكون رجل المستقبل في بناء الوطن ! لهذا نجد إن جميع الأوطان تعتمد على أبنائها في تقدّمها وازدهارها ، لا أن تتركهم عرضة لأهواء الاستفلاس والحاجة واليأس والقنوط ، وكأنهم لم يحلموا ذات يوم ، ولم يدرسوا ويتعلّموا ويتعبوا في الحصول على الشهادة المعلّقة في غرفة الاستقبال !

على السادة المسؤولين ومَنْ يقود البلد تقع المسؤولية الإنسانية هذه في التفكير بمستقبل البلاد من خلال التخطيط والعمل الجاد على تعيين هؤلاء الخريجين وأمثالهم وتشجيع الآخرين على الجدِّ والاجتهاد للحصول على الشهادة ليقدّموا خبراتهم علمياً وفكرياً وثقافياً في عجلة البناء والأعمار، لا إهمالهم وتركهم عاطلين ، ومحاربة مَنْ يحصل عليها أثناء الخدمة و العمل ممن لم تسنح لهم الظروف بالحصول عليها في مقتبل العمر، وكأن شهاداتهم الجامعية فاشلة لا فائدة منها أبدا! وللموضوع تتمة في الأسبوع المقبل!

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961