(( البحثُ عن أزمة ..! ))

عبدالسادة البصري / العراق

وأنا أشاهد قبل أيام فيلماً لعادل إمام بعنوان (البحث عن فضيحة) وكيف كان بطل الفيلم يختلق الفضائح والأزمات كي يصل إلى مبتغاه في الحصول على امرأة يقترن بها مهما كلّفت الأمور ، أخذتني الهواجس والأفكار صوب حالنا وما نحن عليه الآن من أمورنا الحياتية والسياسية التي تعصف بالبلاد والعباد. حيث صار ديدننا الأزمات، وأكثرها أزمة الماء الصالح في البصرة ، وكأن هذه المدينة تعيش في كوكب آخر بعيدا عن منابع المياه ومصادرها. حيث تفاقمت الأزمة ووصلت حدّ التظاهر والتصادم وإراقة الدماء، فصار الدم مقابل قطرة ماء عذب ، وصرنا نبحث عن حلول هنا وهناك ، وكأن الحل بات مستحيلاً رغم أن مسألة الماء في كل مدن العالم سهلة جداً ولا تحتاج الى أزمات قاتلة كهذه!

هناك مدن في عمق الصحراء، وأخرى في أعالي الجبال يصلها الماء العذب ولم تفكر في انقطاعه أبدا ، بل تفكر في مستقبل أبنائها وفي ازدهارها بناءً وعمراناً وتقدماً في كل مجالات الحياة اجتماعيا وتكنولوجيا ! وبجانب انشغالنا بأزمة الماء وكيفية الوصول إلى حل لها، تظهر أزمات أخرى وأخرى وكأننا مرجل أزمات !

وما أن يقترب موعد انتخابات البرلمان حتى تظهر أزمات ومعها حلول لا حصر لها ، رغم أنها كلام في كلام !

وما أن تنتهي الانتخابات حتى تظهر الى السطح أزمة الكتلة الأكبر بما لها وما عليها، وكأن أمور البلاد لن تستقيم إلاّ حين تكون هناك كتلة كبرى، حيث أننا لا نقدر أن نحلّ أمورنا بالتفاهم والجلوس حول طاولة النقاش بمحبة من أجل الوطن، وإخراج الناس من هذه الأزمات العاصفة؟!

وتنتهي الكتلة الأكبر ليبدأ مسلسل انتخاب الرئاسات الثلاث وكأننا لم نستطع أن نتفاهم على شخصية قيادية يخدم الناس بما يمليه عليه ضميره الوطني والإحساس الحقيقي بأنه ابن هذا البلد ومن هذه الناس التي أنهكتها الأزمات المتلاحقة !

ونبقى في دوامة كبيرة ندور وكأننا في حلقة مفرغة من كل شيء سوى مصالحنا الذاتية والفئوية، متناسين أن الناس تنتظر حلولاً لأزماتها التي تبدأ بقطرة ماء عذب ولا تنتهي بالخدمات والسكن والتعليم والمعيشة!

ألا يجدر بنا أن نكون عراقيين حقيقيين في انتمائنا للوطن والناس، ولا نفكر في جيوبنا وذواتنا ؟!

ألا يجدر بنا أن نشعر بكبرياء الإنسان وعزته وشهامته، ونشمّر عن سواعدنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بدلا من افتعال الأزمات وترك الناس بين حابل ونابل؟

ألا يجدر بنا أن نعي مسؤوليتنا ذات يوم ونراجع أنفسنا لنعرف أن هناك نهاية لكل شيء، وحينها لا يمكن أن نندم على ما فاتنا ونحن نقدّم حلاً لما اختلقناه من أزمات؟!

ألا يجدر بنا أن نشعر بأننا مواطنون في هذا البلد وان خدمة الناس واجب علينا؟!

علينا أن نبتعد عن الأزمات ونفكر بجدية في حلول لها مهما كلف الأمر، فالبلاد والعباد أمانة في أعناقنا أمام التاريخ ، والتاريخ لا يرحم أبدا!

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961