مقالات

ترامب يضع الخليج امام البندقية السورية

فادي عيد

صرح الرئيس الامريكي ترامب خلال المؤتمر الصحفي الذى عقده مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، قائلا: “إن الدول الخليجية لم تكن لتكون غنية لولا حماية الولايات المتحدة لها، ولا يمكن لنا أن نستمر في دفع التكلفة المرتفعة لتواجدنا العسكري في المنطقة، فقد دفعنا أكثر من 7 تريليونات دولار، ولم نحصل على أي مقابل، فالدول الغنية جدًا في المنطقة ستدفع المزيد من الأموال في سوريا، ولن نستمر في الدفع، وأريد أن يعود جنودنا إلى الوطن”.
وجدد ترامب حديثه عن أن الاتفاق النووي مع إيران،قائلا: “كان اتفاق سيئًا ووجب عدم التوقيع عليه أساسًا، وأحلم كامل المسؤولية للإدارة الأمريكية السابقة، فلا نريد أن نعطي إيران فرصة الوصول إلى البحر المتوسط”.”
معلق ماكرون عليه قائلا: “لا يمكن تمزيق الاتفاق النووي الإيراني دون إيجاد إطار بديل أوسع من الاتفاق الحالي، فأنت تعتقد أن الاتفاق مع إيران كان صفقة سيئة، وأنا أقول أنه غير مثالي، لكنه سيمكننا حتى عام 2025 من عدم السماح لإيران بالقيام بأنشطة نووية، وكذلك وضع حد للأنشطة الصاروخية الباليستية، وإيجاد الظروف اللازمة لابتكار حلول سياسية لتقييد نشاط إيران في المنطقة”.
وبعد انتهاء المؤتمر الصحفي لترامب وماكرون مباشرة، صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قائلا: “بناء على تصريح فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في المؤتمر الصحفي مع فخامة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، فإنه يجب على قطر أن تدفع ثمن وجود القوات العسكرية الأمريكية في سوريا وأن تقوم بإرسال قواتها العسكرية إلى هناك، وذلك قبل أن يلغي الرئيس الأمريكي الحماية الأمريكية لدولة قطر، والمتمثلة بوجود القاعدة العسكرية الأمريكية على أراضيها، ولو قامت أمريكا بسحب الحماية الأمريكية المتمثلة بالقاعدة العسكرية من قطر فإن النظام سيسقط هناك خلال أقل من أسبوع”.

والى هنا انتهى المؤتمر الصحفي بين ترامب وماكرون، وربما نضيف له كثالثهما عادل الجبير، فى يوم أظهر للرأي العالم الدولى ترامب على أنه الرجل الحازم مع مخالفيه الصارم مع اعدائه، وماكرون رجل اوروبا الاول والذى يلعب دور الوسيط بين واشنطن والغرب مع ايران، والرياض كمتحدث بأسم البيت الابيض فى المنطقة بل وشرطي الاقليم الجديد.
والمشهد السابق طرح أسئلة هامة دعونا نسلط الضوء عليها.

والسؤال هنا ليس عن مدى امكانية حدوث مواجهة مسلحة مباشرة بين السعودية وايران، او حدوث تدخل عسكري اجنبي فى ايران على غرار العراق2003م، بتوجيه ضربة صاعقة سريعة لايران تفقدها توازنها العسكري ام لا، ولكن السؤال هنا بخصوص المواجهة الحالية التى دعا لها الرئيس الامريكي صراحة للدول الخليجية لدفع تكلفة الحرب السورية ماليا وبشريا وهو الاهم والاخطر، فالاموال والنفط والغاز لا اخر لها بدول الخليج، ولكن العنصر البشرى شئ نادر جدا، وحرب اليمن خير دليل على ذلك بعد ما حصدته من ارواح لباكستانيين وسودانيين وافارقة وعرب وبلاك ووتر وغيرهم، فالسؤال الان كيف ستستقبل قطر دعوة ترامب؟، خاصة وان تصريح عادل الجبير الذى لم يكن صدفة، ولا نستبعد التنسيق بين الرياض وواشنطن المسبق بخصوص دعوة واشنطن لدفع دول الخليج تكلفة الحرب السورية، وسرعة رسالة عادل الجبير، وعدم تعليق واشنطن عليها، او حتى الدوحة التى اصابها صمت الصدمة خير دليل على ذلك.

وكيف سيكون موقف الحلفاء التقليديين للخليج؟، فى ظل تأكيد مصر سعيها الدائم للحفاظ على وحدة التراب السوري، ورفض التدخل الاجنبي فى شئون الدول، ومواجهة الارهاب وليس دعمه، أي استمرار مصر فى السير خارج معادلة التأمر على جبهتها الشمالية.

بداية الاردن الحليف التقليدي للخليج حتى الان يقوم بما كل ما هو مكلف به، ويرفض خوض الحرب بنفسه، مستمرا فى اتباع خوض الحرب فى سوريا عن بُعد، فى ظل المرحلة الحالية والتكليف الامريكي الجديد للاردن تجاه جنوب سوريا، وهو التكليف الذى على أثره لعبت الاردن دور ظابط الاتصال بين “الجيش الحر” و “جبهة النصرة” وانشاء غرفة قيادة مشتركة لتوحيد عملهم لعرقلة أي محاولة لدمشق لتحرير درعا والقنيطرة والسويداء، والتمهيد لاقامة حكم ذاتى لفصائل المعارضة المسلحة بمناطق جنوب سوريا.

اما الامارات فعلوم هدفها النهائي من كل ما يحدث، ويبقى هدفها الاول من الملف السوري مواجهة تركيا، لذلك لم نتعجب الدعم الاماراتى للاكراد وضم السعودية لها فى ملف دعم الاكراد.

وفى ظل ما يخطط لسوريا لا نتوقع ان تستمر سوريا كساحة للحرب بين اطراف الصراع فقط، بل ونقطة تصفية اغلب الملفات بالاقليم.
فالان قطر لا تملك اى اوراق غير فى سوريا ولم يعد امامها الا تنفيذ ما قاله ترامب وعادل الجبير، أذا فكيف ستتحرك؟ هل سيتم الزج بجنودها او بالادق بمرتزقة تنظيم الحمدين فى سوريا، وهل ستنزلق وحدها ام مع جيرانها؟ ام ستقبل على التوقيع على صفقة سلاح وهمية بمليارات الدولارات كسابقتها كقربان لدونالد ترامب لعلها تؤجل من جديد اي عقاب عليها؟

وعلى نفس المنوال اردوغان، فبعد اشارات واشنطن له، وتضامن ترامب مع القس الامريكي المعتقل فى تركيا بتهمة صلته مع جماعة فتح الله غولن (كما تزعم انقرة) وتوبيخ ترامب للنظام التركي، بات اردوغان مجبرا على تقديم قربان لبوتين، أن لم يكن بوتين وترامب معا، ولذلك اردوغان لم يعجل انتخابات الرئاسة قبل موعدها عام ونصف من فراغ كما ذكرنا، وربما يكون قربان اردوغان تسليم مفتاح جبهة النصرة لموسكو، أو تسليم عفرين لبشار الاسد، او تسليم ادلب بمن فيها من مليشيات أنقرة والدوحة والرياض للمقاتلات الروسية والجيش السوري.

خلاصة القول عادل الجبير القى بكورة النار التى قذفها ترامب على الخليج كله سريعا فى وجه الامير تميم تحديدا دون غيره، كي يستمر مسلسل حلب راعي البقر للصناديق السيادية لدول الخليج، ويقضى مستشارى الامير تميم ليلا كاملا فى البحث واسترجاع كافة ارقام حسابات دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر بالبنوك، فيبدو ان ما بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتّفاق النَّووي الإيراني سيكون مختلفا تماما عما قبله، وليس على ايران فقط بل وعلى كل بقعة واقعة من بحر قزوين شرقا وحتى المتوسط غربا، ومن البحر الاسود شمالا حتى بحر العرب جنوبا.

* كاتب من مصر 
fady.world86@gmail.com


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى