“النبي” لجبران: ألهم الملايين في الغرب وتجاهلته المؤسسة الأدبية

أعتقد أن أعمال جبران خليل جبران من بين الأكثر مبيعا في العالم، لكن موقف الكثير من النقاد من مؤلفاته يشوبه الفتور. منذ نشره عام 1923 يطبع الكتاب بشكل متواصل، وقد ترجم إلى أكثر من 50 لغة، واحتفظ بموقع هام على قوائم الكتب الأكثر مبيعا في العالم. يقول د. محمد صلاح العمري، المحاضر في قسم الأدب العربي الحديث في جامعة أكسفورد “هذا الكتاب يمكن استخدامه في أكثر من وضع ولحظة حياتية، لذلك يمكن إهداؤه إلى عشيق أو بمناسبة ولادة طفل أو موت عزيز، وهذا هو سبب انتشاره الواسع”. وكان من بين الذين تأثروا بهذا الكتاب فريق “البيتلز” الموسيقي، وجون كينيدي، وإنديرا غاندي.

ويقول الكاهن لوري سو الذي استخدم سطورا من الكتاب في مراسم عقد القران مئات المرات في نيويورك “للكتاب أسلوب في مخاطبة الناس في مراحل مختلفة من حياتهم، وكلما قرأت أكثر منه كلما فهمت كلماته بشكل أفضل، لكنه ليس حافلا بالنواحي العقائدية، يلائم أي شخص سواء كان مسيحيا أم مسلما أم يهوديا”. يتكون الكتاب من 26 قصيدة نثرية، هي عبارة عن مواعظ يلقيها رجل حكيم إسمه “المصطفى”، يوشك أن يبحر عائدا إلى بلاده بعد 12 عاما قضاها في المنفى في جزيرة خيالية،، وطلب منه سكان الجزيرة قبل رحيله أن يشركهم في حكمته حول القضايا المهمة في حياة الإنسان، كالحب والموت والعائلة والعمل. وقد وصلت شعبية الكتاب ذروتها في ثلاثينيات القرن الماضي، وفي الستينيات أصبح “إنجيلا” لحركات الثقافة البديلة. يقول بروفيسور خوان كول المؤرخ المحاضر في جامعة ميتشيغان والذي ترجم مقاطع من الكتاب من العربية :”الكثيرون تحولوا عن الكنيسة واتجهوا إلى جبران”. ويرى بروفيسور كول السر في أن كتاب جبران يمد القارئ بالروحانيات دون “الدوغما”، اي لا يلزمه بعقيدة، بعكس الكاثوليكية، كما أن روحانيته ليست قائمة على الأخلاقيات، بل يحث القارئ على الابتعاد عن الأحكام المطلقة. وبالرغم من الشعبية الهائلة للكتاب في الغرب إلا أن النقاد يعتبرونه “تبسيطيا” و”ساذجا” و”مفرغا من الجوهر”. ويرى بروفيسور كول ان الكتاب أسيء فهمه في الغرب. كان جبران رساما أيضا، وقد تثقف في المذهب الرمزي في باريس عام 1908، واختلط بمثقفين من أمثال ييتس وكارل يونغ وأوغست رودين، وقد رسمهم جميعا. أنجز جبران أكثر من 700 لوحة، ولكن بسبب شحن لوحاته الى لبنان بعد وفاته لم يلاحظها الغرب كما يجب.

 

 

  • وطن برس

    Related Posts

    الماركسية والتمركس والماركسلوجيا كتاب جديد للمفكرعبد الحسين شعبان

    بيروت / محمد بكر  * دار النهار في بيروت صدر كتاب جديد للمفكر والأكاديمي العراقي د. عبد الحسين شعبان وحمل عنوان ” الماركسية والتمركس والماركسلوجيا” وهو يتناول من موقع نقدي…

    حرب بلا رحمة … وعنف بلا حدود قراءة في قصة (سيمفونية الرماد) للمثقف الانتحاري محمد رشيد

    *عبد الحسين شعبان حين طلب مني محمد رشيد القاص والمثقف الناشط الميساني “العمارتلي” نسبة إلى محافظة – ميسان /العمارة، أن أقرّض قصّته القصيرة “سيمفونية الرماد” ليضعها في صدر المطبوعة التي…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    الشيخة بدور القاسمي تكرّم الفائزين بجوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

    الشيخة بدور القاسمي تكرّم الفائزين بجوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

    صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة يفتتح الدوره 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب

    صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة يفتتح الدوره 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب

    يوم المثقف العراقي: يومٌ لم يُتفق عليه… يوم اتفقنا عليه

    يوم المثقف العراقي: يومٌ لم يُتفق عليه… يوم اتفقنا عليه

    اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

    اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام  تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

    ثانوية لانا تحتفي بتكريم المتفوقين وأمٌّ لم تكمل دراستها.. وأبناؤها يحققون حلمها

    ثانوية لانا تحتفي بتكريم المتفوقين وأمٌّ لم تكمل دراستها.. وأبناؤها يحققون حلمها

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961