(( قطعة ارض .. حلم المواطن العراقي ))

عبدالسادة البصري / العراق

من أولويات حقوق المواطن في كل بقعةٍ من بقاع العالم امتلاكه قطعة أرضٍ تكون له ولعائلته بيتاً يأوي اليه ووطناً مصغّراً يستريح فيه ليبدأ حياته الاجتماعية والعملية . وتجد الفرد من مواطني أية دولة له الحق في امتلاكها أو امتلاك شقة سكنية ، إلاّ في وطني ، تظل قطعة الأرض حلماً وهاجساً يسكن الواحد منّا منذ الولادة وحتى الممات ، تراه يلهث في الحصول عليها بشتّى الوسائل دون نتيجة إلاّ ما ندر !! الموظف الذي يقضي نصف عمره إن لم يكن كلّه في الوظيفة يظل منتظراً أن تتكرم الدولة عليه بقطعة أرضٍ يبنيها له ولعائلته كيفما تكون ، والنتيجة انتظار مملٍّ قد يطول الى أن يتقاعد أو يموت ولا يحصل عليها ، وقد يحصل عليها في ظرفٍ صعبٍ يكون الاحوج فيه الى المال فيبيعها ليسدد ديونه !!

استذكرت هذه المقدمة وأنا أنتظر مع المنتظرين من موظفي شركة البتروكيمياويات لقطعة الأرض الموعودين بها حيث المراجعات المستمرة من قبل للشركة لإكمال معاملة قطعة الأرض الموعودة وبعد الموافقة عليها تم طلب تسديد كل موظف مليون وخمسين ألفاً كرسم لها ودفع الجميع هذا المبلغ بعد أن استدانه البعض ، و الآن ينتظرون الموافقات النهائية على فرزها ، ومثلهم الكثير من شرائح المجتمع العراقي يقفون في طابور الانتظار والأحلام هذا. قبل سنوات تم توزيع قطع أراضي على البعض من الصحفيين وبشكل دفعتين إلاّ إنّ الدفعة الثالثة توقفت لأسباب نجهلها ، كما تم ترويج معاملات السجناء السياسيين أيضا إلاّ إنها بقيت طيّ الأدراج ، إضافة الى معاملات الآخرين من أعضاء النقابات والاتحادات والمؤسسات الاخرى الذين يفرحون ساعة طلب انجازها من قبلهم ويصدمون بالانتظار الغودوي !! ونظرة قصيرة الى المواطن العراقي نراه يبدأ حياته حالماً بهذه القطعة وقد يحصل عليها بعد فوات الأوان ، لهذا كثرت العشوائيات وبيوت التجاوز والساكنين في أماكن غير مؤهلة للسكن صحيا !!

ولأنه قدّم وما زال يقدم الغالي والنفيس في خدمة الوطن والدفاع عنه علينا أن نفكر به بشكل جدي وإحساس عال بالمسؤولية تجاهه ، حيث علينا ــ وهذا للسادة المسؤولين طبعا ــ أن نفرز كل الأرض غير الزراعية والنفطية في كل محافظاتنا العزيزة ونقدمها هدية ــ بل استحقاقا ــ لمواطننا الصابر المكافح الذي ما انفك يحمل العراق نبضا بين جنبيه ، لا أن نتركه في دوّامة البحث وارق الأحلام وكوابيسها كل لحظة ونتناسى أننا مسؤولون عن كل حقوقه الإنسانية في العيش الكريم !

قطعة الأرض الحلم يجب أن تكون حقيقة يعيشها العراقي يوما بعد آخر ، لا أن نتركه عرضة لهوى هذا ومزاج ذاك من المتحكمين في أقدار الناس ، العراقي يستحق ماء العين فكيف بأرض يسكنها وعائلته والأرض مترامية على مد البصر؟

علينا أن نجعله يعيش السعادة والرخاء في بيت يمتلكه لا نمنّ عليه ونجعله يدور في دوّامة المعاملات والدوائر كالغريب ، وننسى كل شيء لنفكّر فقط في مصالحنا الفئوية والحزبية والمحاصصة والسحت الحرام الذي يملأ جيوبنا ولنعلم أن الأرض تدور حول الشمس ولا يمكن أن تستقر على أحد ذات يوم !!!!

  • Related Posts

    القرعة تؤهل عمان على حساب العراق الى نصف النهائي “خليجي 27” بعد أن تساويا في كل شيء

    شهدت الجولة الثالثة والاخيرة  من دور المجموعات ببطولة كأس الخليج العربي  “خليجي 27″، حالة كبيرة من الإثارة، خاصةً فيما يتعلق بالمتأهل الثاني من المجموعة الأولى مع السعودية التي حصدت العلامة…

    المعقل في ذاكرة البصرة

    البصرة / محمد بكر في ذاكرة البصريين، لا تبدو المعقل مجرد منطقة من مناطق البصرة، ولا مجرد ميناء ارتبط بالحركة التجارية والملاحة، بل هي جزء من حكاية مدينة كاملة؛ مدينة…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    القرعة تؤهل عمان على حساب العراق الى نصف النهائي “خليجي 27” بعد أن تساويا في كل شيء

    القرعة تؤهل  عمان على حساب العراق الى نصف النهائي “خليجي 27” بعد أن تساويا في كل شيء

    المعقل في ذاكرة البصرة

    المعقل في ذاكرة البصرة

    أختتام مهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة الثاني في القاهرة

    أختتام مهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة الثاني في القاهرة

    حكم مباراة العراق والكويت بخليجي 27 يثير الجدل بأخطائه التحكيمية ؟

    حكم  مباراة العراق والكويت بخليجي 27 يثير الجدل بأخطائه التحكيمية ؟

    منتخب العراق يفوز على نظيره الكويتي3-2 ، والسعودية تفوز على عمان بثلاثية

    منتخب العراق يفوز على نظيره الكويتي3-2 ، والسعودية تفوز على عمان بثلاثية

    حرب بلا رحمة … وعنف بلا حدود قراءة في قصة (سيمفونية الرماد) للمثقف الانتحاري محمد رشيد

    حرب بلا رحمة … وعنف بلا حدود قراءة في قصة (سيمفونية الرماد) للمثقف الانتحاري محمد رشيد

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961