العراق والدم المهراق بقلم علي الزبيدي

علي الزبيدي
بقي الدم العراقي دما مسفوحا على مر السنين وكأنما الله قد ابتلى هذا الشعب الا أن يقتل يوميا وبشتى الطرق والأساليب فمرة بقصف الطائرات وأخرى بقصف مدفعي وبالراجمات ومرة بالهاونات وصواريخ الكاتيوشيا ومرة أخرى بكواتم الصوت او التفجيرات تختلف الوسائل وتبقى النتيجة واحدة هي قتل شعب العراق وما جرى مساء الاحد الماضي هو في السياق ذاته استمرارا للدم العراقي المهراق فإذا خرج الشعب مطالبا بأبسط الحقوق يرد عليه بالقوة المفرطة واستخدام الرصاص الحي واذا طالب الشعب بالإعلان عن الجهة التي تقتل المتظاهرين قالوا جهة ثالثة أو طرف ثالث وكأنما هذه الجهة لا يعلمها إلا الله لأنها نزلت من كوكب آخر فعلى مدى ما يقرب من ١٨ عاما وانهار الدم ما زالت تجري في عراق الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان التي لا نجد منها شيئا على أرض الواقع.
فالكارثة في العراق سببها الفساد والحكومات المتعاقبة التي توالت منذ٢٠٠٣ ولحد الان فماذا تنتظر من شعب يعلم علم اليقين ان موضوع الكهرباء صرف عليه ٦٢ مليار دولار نعم اثنان وستون مليار دولار ولا توجد منطقة في بغداد أو في العراق يتم تجهيز الكهرباء فيها لأربع ساعات متواصلة في جو صيفي لاهب وصلت درجة الحرارة فيه ٥٢ درجة مئوية فلم يجد المواطن الا الخروج محتجا على هذا الوضع المزري الذي يعيشه حتى وصلت الى درجة الغليان النفسي والذهني وان لا خروج من ازمة الكهرباء الا بالخروج الى الشارع في تظاهرات غاضبة وكانت هذه التظاهرات التي كفلها الدستور كما يقال فكان ما كان من التعامل العنيف مع المتظاهرين والذي نتج عنه عشرات الجرحى وقد توفى اثنان منهما متأثرين بجراحهم وفي ذلك اضافة الى مأسي الناس في ظرف وباء الفايروس كورونا وما نتج عنه من تعثر الحياة المعيشية للمواطنين وخاصة أصحاب الدخل المحدود والقطاع الخاص فلا تنفع الوعود والتصريحات الذي ينفع إجراءات سريعة وحاسمة وقرارات للتحقيق مع كل وزراء الكهرباء السابقين لما أهدروا من أموال الشعب فسادا أو إهمالا
وقديما قالت عرافة اليمن ظريفة قبيل انهيار سد مآرب
(ومن أراد اللباس الرقاق وكنوز الارزاق والخيل العتاق والدم المهراق فليتوجه إلى أرض العراق )!!!
فماذا تقول لو جاءت اليوم فلا لباس رقراق وقد نهبت كنوز الأرزاق ومات فرسان الخيل العتاق ولم يبق إلا الدم المهراق؟.
لله درك يا عراق.

المقال منشور في  جريدة الدستور البغدادية 

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    نحن بلد بلا كرامة وسيادة!

    نحن بلد بلا كرامة وسيادة!

    أختيار فيلم (لا جنة لمن تقتله امرأة ) لتمثيل العراق في جوائز الأوسكار

    أختيار فيلم (لا جنة لمن تقتله امرأة ) لتمثيل العراق في جوائز الأوسكار

    حوارات – عبد الجبار العتابي يحاور الفنانة ثورة يوسف 

    حوارات – عبد الجبار العتابي يحاور الفنانة ثورة يوسف 

    حادثة تهز المجتمع العراقي.. شيوخ يتدخلون لصناعة شاهد زور !!

    حادثة تهز المجتمع العراقي.. شيوخ يتدخلون لصناعة شاهد زور !!

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961