بعد صمت 1700 سنة ، الاجراس تقرع من جديد في النجف

بعد ان صمتت اجراسه لما يقرب من 1700 سنة، ها هو دير عبدالمسيح بن بقيله الرابض في حيره النجف يستقبل سفير البابا ومبعوثه الي الشرق الاوسط جورجيو لينكو ليقيم قداسه الجديد بصحبه جمهره من الرهبان وممثلي الديانات المتاخيه، في فعاليه تضرب المثل عن التعايش السلمي بين الاديان الذي اشتهر به العراق، خصوصاً ان الوفد وبعد انتهاء مراسم القداس قام بزياره المرجع الشيعي الاعلي السيد علي السيستاني. وقال مدير اثار النجف محمد هادي الميالي،: “ان الحيره كانت فاتيكان المسيحيين القدامي؛ ولذلك لا عجب من انتشار الكنائس والاديره في الاراضي المنتشره حولها.. ومنذ ثلاثينات القرن الماضي والبعثات الاثريه والتنقيبات لم تنقطع عنها، وقد اكتشف حتي الان اكثر من 33 ديراً وكنيسه تنتشر علي ارض النجف. وحول سؤال عن الادله التي تؤكد ان الدير الذي اقيم فيه القداس يعود الي بن بقيله، اجاب الميالي: “لدينا ثوابت نتبعها في مثل هذه الحالات، اولاً وجود وثيقه مدونه، وثانياً المقارنه مع مكتشفات اخري، وفيما يخص الاولي فقد عثرنا علي شاهده قبر بن بقيله داخل الكنيسه مكتوب عليها بالخط الكوفي القديم (رحم الله عبدالمسيح)”. اما المقارنه فقد اثبتت بما لا يقبل الشك التشابه في الزخارف والنقوش والصلبان حسب ما متعارف عليه وطراز تلك الفتره. وتشير بعض المصادر والروايات الي ان عبدالمسيح قد بلغ من العمر 350 سنه وبقي علي دينه بعد الاسلام، ومن طرائف الروايات المحاوره التي جرت بينه وبين خالد بن الوليد لما غزا الحيره.. فقد ساله خالد: من اين اقصي اثرك؟ قال: من صلب ابي! قال: ما عن هذا سالتك! قال: ولا اجبت الا عما سالت عنه! قال: ما انتم؟ قال: عرب استنبطنا! قال: فما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها نتحرز من الجاهل الي ان يجيء العاقل فيردعه!”.
وفي اتصال هاتفي  مع مؤرخ النجف العلامه الدكتور حسن الحكيم، عميد جامعة الكوفة السابق، تحدث عن ان “المناذره” قد بنوا الكثير من الاديره في ظهر الحيره وكانت مقصد الشعراء ومناظراتهم، ويعود سبب انتشار المسيحيه في هذه المنطقه – وقتذاك – الي ان النعمان بن المنذر (الاول او الاكبر 403 – 431 م) قد انتصر للمسيحيين في معاركهم مع الوثنيين عام 420م واعتنق المسيحيه، ومن هنا جاء بناء الكنائس والاديره. وحينما انتهي دور الحيره كدوله كبيره وهيمن الاسلام علي هذه المنطقه بقيت الكنائس والمسيحيون، حتي ان علي بن أبي طالب اثناء خلافته في الكوفه مر باحد الاديره وكان الناقوس يدق فسال الذين كانوا معه: اتعرفون ماذا يقول؟ فقيل له: يا امير المؤمنين وهل يتكلم؟ قال: نعم يتكلم، وبدء يفسّر نغمات ودقات الناقوس، مؤكداً ان فيها نوعاً من العباده والتوحيد لله سبحانه.

  • Related Posts

    الماركسية والتمركس والماركسلوجيا كتاب جديد للمفكرعبد الحسين شعبان

    بيروت / محمد بكر  * دار النهار في بيروت صدر كتاب جديد للمفكر والأكاديمي العراقي د. عبد الحسين شعبان وحمل عنوان ” الماركسية والتمركس والماركسلوجيا” وهو يتناول من موقع نقدي…

    حرب بلا رحمة … وعنف بلا حدود قراءة في قصة (سيمفونية الرماد) للمثقف الانتحاري محمد رشيد

    *عبد الحسين شعبان حين طلب مني محمد رشيد القاص والمثقف الناشط الميساني “العمارتلي” نسبة إلى محافظة – ميسان /العمارة، أن أقرّض قصّته القصيرة “سيمفونية الرماد” ليضعها في صدر المطبوعة التي…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    الملك عبد الله الثاني يصل كانبيرا ويلتقي رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب في أستراليا

    الملك عبد الله الثاني يصل كانبيرا ويلتقي رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب في أستراليا

    الرئيس العراقي يبارك للبطلة أبنة العراق نجلة عماد فوزها بالمركز الأول في بطولة إسبانيا لتنس الطاولة البارالمبية

    الرئيس العراقي يبارك للبطلة أبنة العراق نجلة عماد فوزها بالمركز الأول في بطولة إسبانيا لتنس الطاولة البارالمبية

    حروب العراق في ذاكرة المتحف الوطني الحربي في استراليا

    حروب العراق في ذاكرة المتحف الوطني الحربي في استراليا

    الماركسية والتمركس والماركسلوجيا كتاب جديد للمفكرعبد الحسين شعبان

    الماركسية والتمركس والماركسلوجيا كتاب جديد  للمفكرعبد الحسين شعبان

    انسحاب واشنطن…العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة

    انسحاب واشنطن…العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة

    المنتخب السعودي لكرة القدم يتوج بطلًا لخليجي 27 للمرة الرابعة في تاريخ البطولة

    المنتخب السعودي لكرة القدم يتوج بطلًا لخليجي 27 للمرة الرابعة في تاريخ البطولة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961