(( أزمة سكن .. أزمة ضمير! ))

 عبد السادة البصري

ليلة البارحة وانا افكّر بالايجار ، تذكّرتُ موقفاً مرَّ بي ، ذات يوم وبعد انتهاء الجلسة التي يقيمها ملتقى جيكور الثقافي ، اقترح علي صديقي العائد من السويد قبل فترة أن يوصلني الى بيتي بسيارته، رحبت بالفكرة وقلت له :ــ
ـــ حسناً ، وبالمناسبة تندل بيتي، ونحن في الطريق سألني :ــ
ـــ بيتك ملك؟
ـــ لا …إيجار، اندهش ، ونظر في وجهي ليقول :ــ
ـــ معقولة ؟ ، لحد الآن ما عندك بيت ؟!
ـــ ماذا أفعل ؟.. هل أصير لصاً ، أو محتالاً، أو…. ، ليصير عندي بيت وأنا أعيش وعائلتي على الراتب فقط ، و كل يوم يقطعون منه شيئاً ؟
وأكملت الحديث :ــ تدري ، هذا السؤال أواجهه كل يوم في البيت ، في الشارع، في العمل ! معقولة ما عندك بيت ملك ، وأنت شاعر وإعلامي وموظف ومعروف ، معقولة ما حصلت قطعة أرض من الدولة مثلاً ؟! وأظل حائراً في الجواب!
نعم ، هل يُعقل أن يعيش المواطن في بلده منذ الولادة ويتجاوز الخمسين عمراً دون أن يمتلك شبراً واحداً في أرض دافع ويدافع عنها بدمه ؟؟!!
يقال إن أمريكياً سأل عراقياً :ــ ما هي أحلامك ؟ فأجابه العراقي :ــ وظيفة وبيت وزوجة!
فرد عليه الأمريكي :ــ لم أقل حقوقك ، سألتك عن أحلامك؟
بمعنى إن كل دساتير العالم تضمن للمواطن حقوقه كاملة في المسكن والوظيفة والعلاج الصحي وغيرها …إلا نحن ، فدستورنا يعمل وفق ما يريده المتسيدون دائماً .. المسؤول هو الذي يملك الحقوق والأحلام ويوزع ما وهبه الرب زوراً وبهتاناً كيفما اتفق على الأقارب والحاشية والمعارف !
أما المواطن الذي لا حول له ولا قوة سوى حب هذه الأرض والدفاع عنها بأقصى غاية الجود، عليه أن يقف في طابور السحبات المعروفة نتائجها سلفاً والقوائم المُعَدة قبل شروق الشمس ، لهذا ظل العراقي المسكين الذي لا يمت بصلةٍ لأي كرسي سوى صلته بجذور النخيل وطين دجلة والفرات يعاني الأمرَين من أزمة السكن.. في الإيجار، تجاوزاً، في العراء .. بلا مأوى .. مشرداً !
المهم السيد المسؤول يسكن في قصور فارهة وينعم بالدفء شتاءً والبرودة صيفاً دون سائر أبناء الخايبات ممن أخذ عدم الإنصاف بناصيتهم !
لأجل أن يصحو ضميرنا قليلاً، علينا أن نفكر بمَن يجمعون مصروفهم اليومي وقوت عيالهم ليوفروا مبلغ الإيجار الشهري الذي يكسر الظهر ! ومَن أكلتهم الحروب والسجون والوظيفة الروتينية وذهب عمرهم
دون أن يمتلكوا شبرا واحدا …فأزمة السكن التي يعاني منها الكثير سببها أزمة ضمير مَن يجلس على الكرسي متناسياً انه كان مثلهم ذات يوم!

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961