أستراليا ..قرارات الحرب والحاجة للشفافية!

بقلم الكاتب عباس علي مراد   

في معظم دول العالم تحتاج الحكومات والسلطات التنفيذية لموافقة المجالس النيابية في حال قررت المشاركة وإرسال جنودها إلى الخارج  للمشاركة في أي من الحروب والنزاعات العسكرية الخارجية وإن كانت هذه الموافقة تأتي بصورة آلية في بعض الدول.

لكن في أستراليا وعلى العكس من تلك الدول فإن الحكومة لا تحتاج لهكذا موافقة، وحتى أنها ليست ملزمة في إبلاغ أو إستشارة البرلمان في حال قررت المشاركة في أي حرب.

مؤخراً بدا نقاش وطني على مستوى البرلمان حول الموضوع وباتفاق الحزبين الكبيرين (عمال وأحرار) وقد تم تشكيل لجنة برلمانية لبحث هذه المسألة.

أفرجت اللجنة عن تقريرها الأسبوع الماضي، ومن أهم توصياتها بأنه في حال وقوع أزمات دولية مسلحة دعت اللجنة إلى أن يلعب البرلمان دوراً رقابياً أكبر حول دور الجيش ألأسترالي، وأوصت أللجنة أيضاً بتشكيل لجنة خاصة لفحص ألإستراتيجية الدفاعية وكيفية تزود الجيش بالأسلحة والعمليات العسكرية.

رفضت أللجنة مطالبة حزب الخضر والمجموعات التي تطالب بإصلاح وتعديل قوانين المشاركة في الحروب، حيث يجادل هؤلاء بأنه كان يمكن لأستراليا عدم المشاركة في الحروب المشؤومة في العراق وفي فيتنام لو كان هناك دوراً تقريرياً لمجلسي البرلمان النواب والشيوخ في الموافقة للذهاب إلى الحرب.

دعت اللجنة إلى المزيد من الشفافية بما يتعلق بالعمليات العسكرية، رئيسة اللجنة الفرعية للدفاع النائبة عن حزب العمال جوليان هيل والتي ترأست أعمال لجنة التحقيق قالت: أن اللجنة خرجت باستنتاجات عن الحاجة لتعزيز الشفافية ومحاسبة الحكومة التي تتخذ القرارات المتعلقة بالحروب وأضافت هيل أن أعضاء اللجنة من حزبي العمال والأحرار كانوا مقتنعين بوجوب لعب البرلمان دوراً أكبر في إتخاذ قرارات الحرب وشددوا على أهمية تنفيذا هذا ألأمر.

وأكدت اللجنة على الدور المنوط بالحكومة المنتخبة باتخاذ قرارات الحرب لكن هناك حاجة لتعديل تلك الإجراءات ودعوة البرلمان في اقرب وقت لمناقشة الموضوع في حال قررت أستراليا المشاركة في النزاعات الدولية المسلحة، وطالبت اللجنة الحكومة بتسهيل النقاش في البرلمان بمجلسيه قبل إرسال الجنود إلى الخارج بثلاثين يوماً.

وزير الدفاع الأسترالي ريتشرد مالرز من جهته دعي إلى عدم المس بطريقة إتخاذ قرارات المشاركة في الحرب المعمول بها حالياً، لكنه أيد فكرة مناقشة البرلمان لتلك القرارات وأضاف أن الحكومة ستأخذ توصيات اللجنة بعين الاعتبار ولكن ستدرسها بحذر.

حزب الخضر من جهته يرى أن توصيات اللجنة ما هي إلا الحد الأدنى وانه من المفروض أن يتم إبلاغ ألبرلمان قبل ذهاب أستراليا إلى الحرب، ورأى الخضر أن أستراليا هي الدولة الوحيدة من الدول الديمقراطية التي لا يوجد لبرلمانها دوراً في تقرير ومراقبة نشر القوات المسلحة الأسترالية في الخارج.

إذن، فتح باب النقاش حول كيفية إتخاذ أستراليا قرار المشاركة في الحروب، لكن إلى أي مدى سوف تلتزم الحكومات الأسترالية بتنفيذ تلك التوصيات، وهل ستتخلى الحكومة عن صلاحياتها المطلقة بهذا الخصوص؟

من جهتنا نرى أنه يجب توسيع النقاش حول الموضوع ليشمل كل قطاعات المجتمع، مع العلم أنه يبقى للحاكم العام صلاحيات تأجيل هذه التوصيات أو المتطلبات إذا كان الأمن الوطني يواجه مخاطر عالية أو تهديد وشيك لحياة الأستراليين.

المصدر / مجلة عرب أستراليا – سدني

  • وطن برس

    Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    القرعة تؤهل عمان على حساب العراق الى نصف النهائي “خليجي 27” بعد أن تساويا في كل شيء

    القرعة تؤهل  عمان على حساب العراق الى نصف النهائي “خليجي 27” بعد أن تساويا في كل شيء

    المعقل في ذاكرة البصرة

    المعقل في ذاكرة البصرة

    أختتام مهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة الثاني في القاهرة

    أختتام مهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة الثاني في القاهرة

    يوم السيادة في العراق.. من الأمن حتى الإرادة

    يوم السيادة في العراق.. من الأمن حتى الإرادة

    خدمات الاغائه الطارئة والكنائس في كانبيرا تواصل نشاطها الانساني لخدمة المجتمع

    خدمات الاغائه الطارئة والكنائس في كانبيرا تواصل نشاطها الانساني لخدمة المجتمع

    حكم مباراة العراق والكويت بخليجي 27 يثير الجدل بأخطائه التحكيمية ؟

    حكم  مباراة العراق والكويت بخليجي 27 يثير الجدل بأخطائه التحكيمية ؟

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961