((  محاضرون مجّانيون .. لماذا ؟! )

# عبد السادة البصري
حين يلج الطالب إلى المدرسة  يُمنّي النفسَ بشهادةٍ جامعيةٍ يستفيد منها في حياته !
يرسم شخصيته على وفقها ، ويجتهد بصقل موهبته بالدربة والمران والقراءة ليجني ثمرة النجاح !
قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن !
وقد تتحطم أحلامه عند صخرة صماء !
وقد يأخذه التيار بعيدا ! وقد تصادفه ظروف صعبة تقلب وجهة حياته رأساً على عقب وقد .. وقد ..!
لكنه يدرس ويتعب صيفاً وشتاءً مواصلاً الليل بالنهار ،  ليتخرّج حاملاً شهادته الجامعية التي حلم بها ، مؤطرها بفرحته ليعلّقها في غرفة الاستقبال دون أدنى فائدة منها ، هي الصدمة الكبرى لكل واحد منا ؟! وهذا ما حصل ويحصل الآن. منذ أكثر من ثماني عشرة سنة ،، أبناؤنا  يتخرجون بالآلاف من الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية بلا تعيين أو عمل ، ليكونوا عالة على أهلهم والطامة الأكبر إذا كانوا متزوجين طبعا ! شبابٌ بعمر الورود حالمون بمستقبلٍ كبير ، لكنهم صدموا بجلوسهم عاطلين عن العمل ، يتسكعون على الأرصفة ويقتلون الوقت في المقاهي واللعب دون أدنى فائدة لهم ولعوائلهم ، لأنهم اصطدموا بعقبة كأداء ، ألا وهي توقف التعيينات الحكومية ، ونادراً ما يحصل احدهم على عملٍ في شركة أهلية ، وحينما تظاهروا للمطالبة بحقهم المشروع سماويا وارضيا ومنطقيا ومهنيا قوبلوا بالماء الحار والهراوات والضرب والاعتقال وحتى القتل ، أيعقل هذا ؟؟؟؟؟؟
اضطروا إلى العمل كمعلّمين ومدرّسين مجاناً عسى ولعلّ  تنفكّ العقدة وتنظر الحكومة لهم باعتبارهم رجال حاضر ومستقبل ، سنة وأخرى وهم لا يسمعون غير الوعود التي تذهب مع الريح !!
في كل دول العالم وضمن دساتيرها وموازناتها المالية سنوياً نجد قوائم مُعدّة وأرقام محسوبة مالياً وإدارياً وخدمياً للتعيين في دوائر الدولة ومؤسساتها التربوية والتعليمية والشركات الإنتاجية والخدمية كلا حسب اختصاصه ، بمعنى انه يتخرّج اليوم ويتعيّن غداً، لأنّه درس وتعلّم ليكون رجل المستقبل في بناء الوطن ! لهذا نجد إن جميع الأوطان تعتمد على أبنائها في تقدّمها وازدهارها ، لا أن تتركهم عرضة لأهواء الاستفلاس والحاجة واليأس والقنوط والانتحار  ، وكأنهم لم يحلموا ذات يوم ، ولم يدرسوا ويتعلّموا ويتعبوا في الحصول على الشهادة المعلّقة في غرفة الاستقبال !
على السادة المسؤولين ومَنْ يقود البلد ان يتوقفوا لحظة ويتأملوا إلى أين سيصلون بالبلد ؟؟؟ تقع المسؤولية الإنسانية هذه في التفكير بمستقبل البلاد عليهم بالذات ، من خلال التخطيط والعمل الجاد على تعيين هؤلاء  والتشجيع على الجدِّ والاجتهاد ليقدّموا خبراتهم علمياً وفكرياً وثقافياً في عجلة البناء والأعمار، لا إهمالهم وتركهم عاطلين أو الإشاحة بالوجه عنهم وعدم صرف راتب لهم كونهم يعملون بالمجّان ، والحقيقة أن خدمة الناس من خلال الترشح لأي منصب برلماني أو وزاري هي التي يجب أن تكون بالمجان وكلٌّ على راتبه الوظيفي الذي كان عليه قبل الترشح مثلما يحصل في كل دول العالم  !!!
  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    جدول مباريات خليجي 27 التي تستضيفها مدينة جدة السعودية

    جدول مباريات خليجي 27 التي تستضيفها مدينة جدة السعودية

    لاعبو الميناء يستلمون مستحقاتهم المتأخرة

    لاعبو الميناء يستلمون مستحقاتهم المتأخرة

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961