التنمر..من منظور سلوكي

بقلم / تهاني الطرفي

  يعد التنمر من أبرز أشكال السلوك العدواني، ورغم ان التنظير ركز حول السلوك العدواني بكونه الدائرة الاكبر إلا أن قسطا من الفحص النظري وجه إلى مظاهر السلوك العدواني الفرعية وعلى رأسها التنمر. وتجدر الإشارة ألى ان السلوك العدواني وهو يدل على مظاهر تسود على الشخص العدواني، فأن التنمر وهو احد أشكال العدوان، يتميز عنه بحالة النشوة والتلذذ التي تعم ذات الفرد عند ممارسته لتنمره على الآخرين. لقد توارد ذكر سلوك التنمر في المصادر النفسية بمصطلحات عدة منها ( التنمر ) و ( الاستقواء ) و( المشاغبة ) و( عنف الاقران) لكن معظم الدراسات العلمية النفسية استقرت عن مصطلح التنمر، إذ وجدت فيه وصفا اكثر دقة. لقد عرفه ( ادمز اولويس بانه،، شكل من أشكال العدوان يحدث عندما يتعرض طفل أو فرد اخر بشكل مستمر ألى سلوك يسبب له العديد من الالام وينتج عنه عدم التكافؤ في القوى بين فردين الاول مستقوي والاخر ضحية ) فيما ذهب ( الحمداني ألى تعريفه بأنه، حالة وجدانية تحرك الفرد المتنمر إراديا ومتعمدا لايذاء شخص آخر المتنمر عليه بدنيا أو نفسيا) ولأن البيئة المدرسية تشكل الاطار النفسي والاجتماعي للطلبة لما تتضمن من أنشطة معرفية متنوعة الجوانب، فضلا عن كونها دائرة للتفاعل الاجتماعي والعاطفي، لذا اخذت المدرسة دورها إلى جانب الأسرة في تنمية ذات الفرد وفكره وطريقته في التعامل والتفاعل مع المجتمع، نقول ذلك لأن ظاهرة التنمر المدرسي هي من بين الصور السلوكية السلبية التي تطرحها المؤسسات التربوية عبر العالم ، وذلك لما تسببه من تبعات مؤثرة على الصعيد الصحي والنفسي والسلوكي والاجتماعي والاقتصادي. وترى نظرية ( التعلم الإجتماعي ) ان  معظم العدوان الانساني يرجع إلى عناصر التعلم الإجتماعي، ويستمر هذا السلوك العدواني أذا كانت النتائج معززة إيجابيا وذات فعالية، ويرى صاحب هذه النظرية( باندورا ) إن العنف مظهر سلوكي قابل للعدوى والتناقل، وإن الناس يتعلمون العنف بمراقبة الاخرين لما يفعلونه، فالطفل يتعلم الكثير من انماطه السلوكية عن طريق مشاهدة غيره، ذلك بأنهم يتعلمون العدوان من خلال ملاحظة لنماذج العدوان الصادر سواء من الوالدين أو المدرسين أو الرفقة المحيطة بهم ، ومن ثم القيام بتقليد تلك النماذج العدوانية. الكثير من الدراسات والنظريات تشير باصابع الاتهام إلى سلوك الوالدين وتصرفاتهم العدوانية( احيانا ) وتأثيرها على الطفل ، وهذا التفسير التحليلي نابع من مدى تأثير الوالدين على شخصية الطفل الذي لايرا في بواكير حياته غيرهما أنموذجا وقدوة. وبينت دراسة إن الأسرة التي تستخدم العدوان اللفظي والبدني كوسيلة لحل الخلافات الزوجية تميل إلى استخدام انماط سلوكية مشابهة في تربية اطفالها. لذلك فأن معالجة سلوك التنمر تبدأ في أغلب الأحيان من الاسرة ذاتها، ومن هنا يتبين اهمية دور الأسرة التي هي النواة الاولى للمجتمع.

  • وطن برس

    Related Posts

    الموانئ تطلق حملة كبرى لتأهيل قناة البدعة لتأمين المياه الصالحة للشرب في البصرة

    البصرة – أمجاد ناصر اطلقت  الشركة العامة لموانئ العراق, حملة صيانة شاملة واستثنائية لـ قناة البدعة الأروائية، المزود الرئيسي للمياه العذبة في محافظة البصرة، وذلك لضمان عبور موسم الصيف دون…

    الموصل تحتضن المؤتمر العلمي السنوي لعلاج العقم وأطفال الأنابيب

    نينوى – أمجاد ناصر بمشاركة نخبة من الأطباء والاختصاصيين من داخل العراق وخارجه, ناقش المؤتمر العلمي السنوي لعلاج العقم وأطفال الأنابيب, الذي احتضنته مدينة الموصل بأشراف المستشفى البريطاني في أربيل…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961