الاعتراف الغربي بالقدس عاصمة لاسرائيل يهدد وجود الأردن

عمان/ خاص
نددت الخارجيّة الأردنيّة باعترافِ استراليا بالقدس الغربية عاصمةً لإسرائيل، واصفةً إياه بأنه اعترافٌ يمثلُ انحيازاً واضحاً لإسرائيل، ويحول دون تحقيق جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو تنديدٌ يعبر صراحةً عن الموقف الأردني الثابت إزاء القضية الفلسطينية والمتمثل بجهود العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني للوقوف بوجه المطامع الإسرائيلية  ، الرفض الأردني لاعترافِ استراليا، ومن قبلها الولايات المتحدة، قائمٌ على عدةِ مبررات، لعل ابرزها الوصاية التاريخية للهاشميين على المقدسات الإسلاميّة والمسيحية في مدينة القدس، التي بدأت منذ عشرينيات القرن المنصرم، وقد عزز هذه الوصاية التاريخية اتفاقٌ قانوني ورسمي وقعه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2013 في عمان، ومن قبلها اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 التي تضمنت بند الوصاية الهاشمية على المقدسات بكاملها في مدينة القدس.
وترى الأردن ان ما أقدمت عليه الولايات المتحدة ومؤخراً استراليا ينتهك كلّ القرارات الدولية التي وضعت القدس تحت الوصاية الدوليّة لحين الوصول لاتفاقٍ نهائي بين الطرفين، الأمر الذي لم يتحقق إلى الآن، فيما يرى مراقبون أنّ موقف الأردن الرافض للمطامع الإسرائيلية سببه أنّ القدسَ تمثل شرعية النظام في الأردن.
ويواجه الأردن في الآونةِ الأخيرة ضغطاً كبيراً منذ أنّ بدأ صهر الرئيس الاميركي جاريد كوشنر جولته في الشرق الأوسط للترويج لما بات يُعرف بــ “صفقة القرن”، التي من أبرز بنودها الدعوة لمشروع “الوطن البديل” ومواجهة حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة، في ظل وجود أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني في الأردن، يعني هذا تغيّراً جذريّاً في الديموغرافيا، ومزيداً من الضغوط الاقتصادية على الأردن.
تداعيات “صفقة القرن” تُعْدُّ خطيرة على الأردن وفقاً لبعض المراقبين، وخطورتها تكمن أنّ حلفاء استراتيجيين بدأوا بالتخلي عن الأردن الذي يعتمد بدورهِ كثيراً على المساعدات الخارجية، وذلك بسبب مواقفهِ الثابتة إزاء القضية الفلسطينية، ما يجعل الأردن بين مطرقة الأزمات الاقتصادية وسندان دعمه لحقوق الفلسطينيين التاريخية.

  • Related Posts

    الرياض و باريس .. حين تتجاوز الشراكة حدود الصفقات من العلا إلى هرمز!

    بقلم :سفانة الديب إعلامية وكاتبة ليست كل زيارة سياسية تُقاس بما يُوقّع خلالها من اتفاقيات، فبعض الزيارات تأتي في توقيت يجعلها بحد ذاتها رسالة. وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد…

    أزمة هرمز تفضح  نفط العراق بلا ذراع بحرية،العراق يملك المليارات لكنه لا يملك ناقلة نفط واحدة!!

    بغداد / كتب المهندس علي جبار كشف  تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025 عن جوانب مقلقة في إدارة ملف نقل النفط العراقي، مسلطاً الضوء على اختلالات في آليات النقل…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    الرياض و باريس .. حين تتجاوز الشراكة حدود الصفقات من العلا إلى هرمز!

    الرياض و باريس .. حين تتجاوز الشراكة حدود الصفقات من العلا إلى هرمز!

    ثلاث قصص قصيرة جدا من المغرب

    ثلاث قصص قصيرة جدا من المغرب

    نساء العراق يخسرن مباراتهم الثانية في كأس آسيا لكرة الطائرة للسيدات

    نساء العراق يخسرن مباراتهم  الثانية في كأس آسيا لكرة الطائرة للسيدات

    أزمة هرمز تفضح  نفط العراق بلا ذراع بحرية،العراق يملك المليارات لكنه لا يملك ناقلة نفط واحدة!!

    أزمة هرمز تفضح  نفط العراق بلا ذراع بحرية،العراق يملك المليارات لكنه لا يملك ناقلة نفط واحدة!!

    إنطلاق “اتحاد الإعلام العربي” لترسيخ الوعي وصناعة التأثير في الوطن العربي

    إنطلاق “اتحاد الإعلام العربي”  لترسيخ الوعي وصناعة التأثير في الوطن العربي

    أستراليا تستدعي السفير الاسرائيلي في كانبيرا

    أستراليا تستدعي السفير الاسرائيلي في كانبيرا

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961