” تين اليمن.. “شوك الحرب يطغى على حلو الفاكهة

صنعاء – اليمن / رأي برس :
تحوّل من بائع بسيط يتجول بعربته في شوارع العاصمة اليمنية صنعاء إلى قائد نقابي في مجال تجارته، التي شهدت رواجاً محلياً وانتقلت على مدار السنوات الماضية إلى خارج حدود اليمن، لتصبح من السلع الشهيرة من حيث التصدير إلى دول مجاورة، لكن في ظل الحرب الدائرة والحظر، طغى الشوك على حلو هذه السلعة.فقد مُنيت فاكهة التين الشوكي الطازجة المنتجة في اليمن، لاسيما من منطقة غيمان بمحافظة صنعاء، بنكسة هذا الموسم، إذ عجزت عن الوصول لمنافذ التصدير عبر الشحن الجوي، بعد أن كانت العام الماضي أول فاكهة يمنية تصدر للأسواق اللبنانية والسعودية والإماراتية، حيث كانت تنقل جواً مرتين في الأسبوع على الأقل، وفقاً لبيانات يمنية رسمية.هذه الفاكهة استطاعت قبل سنوات أن تجمع بائعيها لينظموا نقابة خاصة بهم في اليمن، حتى أصبح أحدهم قائداً نقابياً ومن كبار التجار في إنتاج وتسويق هذه الفاكهة.فتح الرحمن مهدي الجسار (40 عاماً) بدأ مشواره كبائع بسيط للتين الشوكي، يطوف شوارع صنعاء ويتعب كثيراً للحصول على ربح يومي لا يتعدى 2000 ريال (9 دولارات)، لكنه بعد 4 سنوات أسس مجموعة تجارية لتسويق التين الشوكي ونقابة للعاملين في هذه التجارة.لكن اليوم يقول الجسار، إن “الحرب هدمت كل شيء، لقد أعاق الصراع العمل في تسويق التين الشوكي بالمحافظات اليمنية، كما أدى الحظر الجوي والبحري إلى إعاقة التصدير للأسواق الخارجية، ما تسبب في خسائر فادحة”.”كنت بائعاً متجولاً في شوارع صنعاء، ومع مرور الوقت نشأت علاقات بيني وزملائي الباعة، بعضنا يملك عربة لبيع التين ويطوفون الشوارع، وآخرون لديهم أماكن محددة أمام منشآت حكومية ومستشفيات، وعند نهاية اليوم كنا نجتمع ونناقش أفكار وطرق لتطوير أعمالنا”.يضيف “ومع مرور الوقت كنا نلاحظ تزايد عدد الشباب العاملين في بيع التين الشوكي، وكان جميع الباعة يشتكون من تعرضهم لمضايقات من قبل البلدية وعدد من المتسلطين في الكثير من أسواق العاصمة صنعاء، فاجتمعنا وفكرنا في تكوين كيان نقابي نستطيع من خلاله طرح قضايانا والدفاع عنها”.ويشير إلى أن الفكرة لاقت ترحيب زملائه البائعين، وأنهم مطلع عام 2009 بدأوا العمل في تأسيس النقابة العامة للباعة البساطين والمتجولين في الأسواق، حيث قام بنفسه في تقديم طلب إنشاء النقابة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، التي وافقت ومنحتهم ترخيصاً لمزاولة النشاط. انتُخب الجسار، رئيساً للنقابة، ولاحقاً أصبحت كياناً أكبر يضم جميع الباعة تحت اسم “نقابة البساطين والباعة المتجولين”، مشيراً إلى أن نحو أربعة آلاف انضموا إلى النقابة من أمانة العاصمة وحدها.ولم تقتصر نشاطات الجسار على العمل النقابي، فقد أسس في الفترة الماضية جمعية لتسويق التين الشوكي وشركة تجارية خاصة، قائلاً “تهدف الجمعية لمكافحة البطالة ولدينا أكثر من 1200 عضو من العاملين في قطاع تسويق التين الشوكي ومنخلال الجمعية كنا نقوم بالتسويق للتين بمعدل أربعة آلاف سلة تين شوكي في اليوم الواحد وبطريقة مباشرة حيث يتم توزيعها على البساطين وأصحاب العربات واستلام القيمة بالآجل وهذا ما سهل العملية وزاد عدد العاملين في البيع”.

ويشير إلى أن عدد العاملين في بسطات التين في أمانة العاصمة لوحدها أكثر من 20 ألف عامل يعملون في هذا العمل ويعتبر مصدر دخلهم الرئيسي، وطبعاً بعد عملية البيع يأتي هؤلاء الباعة المتجولون لدفع قيمة التين ويأخذون هامش الأرباح مهما كانت، لكن هذا العام الظروف تبدلت كثيراً.وحين بدأ موسم التين الشوكي في منطقة غيمان بصنعاء لهذا العام منذ منتصف أبريل/نيسان كانت البلد قد دخلت في الحرب، حينها تبددت آمال العاملين في زراعة هذه الفاكهة وكذلك الباعة والتجار، إذ كان من المقرر أن يتم تصدير كميات كبيرة وفقاً لعقود أبرموها مع مشترين في الأسواق اللبنانية والخليجية والتركية والأوروبية.وتعد اليمن ثاني دولة عربية تنتج التين الشوكي، بعد المغرب، بكميات تصل إلى 60 ألف طن، فيما كانت التوقعات تشير إلى بلوغ الإنتاج 100 ألف طن في غضون بضع سنوات.وبحسب الجسار، فإن زراعة التين وتسويقه كانت تمثل أداة فاعلة لمحاربة الفقر والبطالة في أوساط الشباب، لافتاً إلى أن كثيراً ممن يعملون في هذا المجال من حملة الشهادات الجامعية والثانوية، والذين لم يجدوا عملاً، فاتجهوا للعمل في هذا المجال وحققوا نتائج ايجابية في تأمين مصدر دخل يوفر لهم حياة كريمة.

  • Related Posts

    شركة تويوتا العراق تقدم سيارة نوع كراون 2027 للمشجع مهدي الكرخي

    أربيل – أمجاد ناصر خلال حفل شركة ساس باطلاق سيارة لاند كروزر F الجديدة في بغداد وأربيل والبصرة ودهوك والسليمانية وكركوك, قدمت تويوتا العراق, سيارة كراون الجديدة لأحد أبرز محبي…

    أزمة هرمز تفضح  نفط العراق بلا ذراع بحرية،العراق يملك المليارات لكنه لا يملك ناقلة نفط واحدة!!

    بغداد / كتب المهندس علي جبار كشف  تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025 عن جوانب مقلقة في إدارة ملف نقل النفط العراقي، مسلطاً الضوء على اختلالات في آليات النقل…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961