البصرة / محمد خزعل
أصدرت المكتبة الأهلية كتاباً بعنوان ” قصي البصري – ذاكرة الريادة وتعويذة السعادة” ، تحقيق وكتابة الصحفي العراقي جاسب عبد المجيد ، والكتاب هو سيرة وآراء ومواقف رائد المسرح الغنائي في العراق, الفنان الراحل ,قصي البصري. تضمن الكتاب 31 فصلا, بتقديم الأديب عبد الإله عبد القادر, إضافة إلى النصين الكاملين لأوبريتي بيادر خير والمطرقة, مع أسماء العناصر التي اشتركت في تنفيذ وأداء هذين العملين المهمين في تاريخ الفن العراقي ( 1969- 1970).
أشار البصري إلى الدور الكبير الذي قامت به زوجته إلهام عبد القادر في إدارة دفة البيت, وتهيئة بيئة محفزة على الإبداع, كما ذكر دور مبدعات البصرة في تنشيط المسرح, خاصة الرائدة الراحلة الفنانة سليمة خضير.
تحدث قصي البصري في الكتاب عن الرائد المسرحي شقيقه توفيق البصري وفاجعة موته المفاجئ, كما طالب ببناء جسر وميدان في البصرة باسم القاص والمفكر محمد خضير الذي أطلق عليه لقب مخصب العقول, واقترح إقامة نصب كبير لعملاق العراق الفنان الراحل طالب جبار, وخصص فصلاً لرفيق رحلته في الفن والنضال الشاعر الراحل علي العضب.
استعرض قصي تجربته المهمة في المسرح الغنائي, خاصة فيما يتعلق بأوبريتي بيادر خير والمطرقة, وبروز اسماء فنية كبيرة منها الدكتور حميد البصري وفؤاد سالم, وشوقية وأم لنا وسيتاهاكوببان وطالب غالي وعبد الأمير السلمي, كذلك بروز المطرب الراحل رياض أحمد في المسرحية الغنائية ليالي الحصاد, كما تناول حياته في السجون , منها نقرة السلمان التي جاءت خلال دراسته في معهد فنون بغداد.
الكتاب ليست سيرة ذاتية للرائد قصي البصري فحسب, بل قصة مدينة وناس وعادات وتقاليد. ركز البصري على مدارس البصرة ودورها الفعاّل في تطوير الفن واللوحات الشعبية, كما أشار إلى نسيج المجتمع البصري الذي يتكون من أديان عدة, اجتمع أفرادها من بنين وبنات على خشبة المسرح. لم يغفل البصري باص الخشب وفوانيس أبي الخصيب, ومكتبات وسينمات المدينة.
بدأ البصري الكتاب بالحديث عن هويته البصرية ( البصراوية) بفصل ناس وأماكن.
ناس وأماكن
“كانت ليلة باردة من ليالي ولاية ميزوري التي تغفو على أطول نهر في أمريكا. خرجْتُ سرّاً في تلك الليلة، فوجدْتُ بيوت المنطقة قد أطفأت أضواءها، وبقيتْ مصابيح الشارع تحرس الحي، مانحة بعض الحشرات الطيّارة فرصة البحث عن دفءٍ خارج المنازل.
حاصرني نعاسٌ مفاجئ، فرجعتُ إلى البيت. أطفأتُ الإضاءة الداخلية، وتحرّكتُ باتجاه السّلم الذي يأخذني إلى غرفتي في الطابق الثاني. عندما وضعتُ قدمي على العتبة الأولى، شعرتُ بيدٍ تمسك ساعدي..
توقفت…
صوتٌ من بعيد همسَ في أذني:
” نحن من نطفئ الشِعر
حينَ ننام..
ونؤرّق مصباحنا
للضيوف.”
أعادتْ أم بيادر الأضواء إلى وضعها السابق– يبدو أن الصوت نفسه همسَ في أذنها.
من بعيد، جاءنا صوت الشاعر كاظم الحجاج يذكرنا بهويتنا التي لم نتخل عنها يوما، حتى في التفاصيل الصغيرة علينا أن نبقى بصريين.”






