كتب : خليل الحلي *
في قلب الساحل الأوسط من فيتنام، تتلألأ مدينة هوي آن كجوهرة تاريخية آسرة، تجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر. هذه المدينة التي أدرجتها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة إنسانية وثقافية متكاملة تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن.مع هذه اللحظات الممتعة التي اعيشها مع صديقي العزيز الذي يرافقني دائماً في سفراتي الاستاذ سعد الطائي رفقه جميلة بها صدق المشاعروالطيبة والاخوة منذ اللحظات الأولى في الطريق نحو المدينة، تتراءى للزائر المعابد البوذية الهادئة، وتماثيل بوذا الشامخة التي يقف عندها السياح لالتقاط الصور، في مشهد يعكس عمق الروح الآسيوية وسكينة المكان. وعلى جانبي الطريق، تنتشر الفنادق الفخمة والمنتجعات الراقية التي تستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم، في دلالة على مكانة المدينة السياحية المتنامية.
مدينة تنبض بالحياة والتجارة كانت هوي آن في الماضي ميناءً تجارياً مزدهراً بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، ولا تزال حتى اليوم تحتفظ بروحها التجارية النابضة. أسواقها الشعبية تعج بالحياة، وتعرض أبهى المنتجات اليدوية الفيتنامية، من الأقمشة الحريرية إلى الحرف التقليدية، بأسعار تجذب السياح وتغريهم بالاقتناء. إنها مدينة تجمع بين الأصالة والبساطة، حيث تتحول كل زاوية فيها إلى لوحة فنية تنبض بالألوان. سحر الليل… حين تتوهج الفوانيس مع غروب الشمس، تتحول هوي آن إلى عالم ساحر من الأضواء والألوان. الفوانيس المعلقة تضيء الشوارع والأزقة، وتنعكس على صفحة النهر في مشهد يخطف الأنفاس. الإعلانات الضوئية والفنادق الكبرى والمطاعم الراقية تضفي على المدينة حيوية لا تهدأ، حيث يلتقي الجمال بالحداثة في تناغم فريد. ما يميز هوي آن حقاً هو تنوعها المعماري والثقافي، فهي تمثل نقطة التقاء للحضارات الصينية واليابانية والفرنسية، ويظهر ذلك جلياً في مبانيها القديمة، مثل الجسر الياباني الشهير، والبيوت التراثية التي ما زالت تحكي قصص التجار والبحارة الذين مروا من هنا.
هوي آن ليست مجرد مدينة سياحية، بل هي قصيدة حية تُكتب بألوان الفوانيس، وتُروى بأصوات الأسواق، وتُحفظ في ذاكرة كل من زارها. إنها واحدة من أجمل مدن فيتنام، حيث يلتقي التاريخ بالجمال، وتتحول الرحلة إلى ذكرى لا تُنسى.
*رئيس تحرير صحيفة العهد/ سدني






