عبد الامير المجر *

علي سالم البيض، من الشخصيات المثيرة للجدل، ولعل سيرته تكشف عن طموح سياسي دفع به الى مواقف تركت اثرا عميقا في حياة الشعب اليمني، وتحديدا جنوبيه، ومن ثم اليمن كله لاحقا بعد الوحدة العام 1990 .. فبعد ان اتحدت الجبهتان اللتان قاومتا البريطانيين في الجنوب، (الماركسية) التي كان علي سالم البيض واحدا من ابرز قادتها، و(القومية الاشتراكية) التي كان ابرز قادتها الرئيس قحطان الشعبي، والتي انجز نضالهما المشترك تحت اسم (الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن) الاستقلال في العام 1967 بعد ان عاشت اليمن بشكل عام ظروفا صعبة في الشمال والجنوب، لايسع المجال هنا لذكرها.
الخلاف بين قطبي الجبهة
بعد الاستقلال وقيام (جمهورية اليمن الجنوبي) برز الخلاف بين قطبي الجبهة، نتيجة لضعف دور مصر بعد نكسة حزيران يونيو والتي كانت مع العراق وراء توحيد نضالهما قبل الاستقلال .. وهكذا اطيح بالرئيس (الاشتراكي القومي) قحطان الشعبي في العام 1969 او بعد عامين من تسلمه السلطة، ليتسلمها بعده احد ابرز واقوى (الماركسيين) سالم ربيع علي الذي مكث في السلطة نحو عشر سنين أي حتى العام 1978 قبل ان يطاح به بلعبة مخابراتية محكمة وقفت وراءها قوى اقليمية ودولية، بعد ان رأت جديته مع الرئيس الشمالي المقدم ( ابراهيم الحمدي) في تنفيذ مشروع الوحدة اليمنية، وهكذا اصبح الطريق معبدا امام الماركسيين الراديكاليين للاعلان عن مشروعهم في اقامة دولة (ماركسية)، ارادتها بعض القوى الاقليمية عائقا عقائديا امام توحيد شطري اليمن، والتي اصبح عبدالفتاح اسماعيل اول رئيس لها، لكن علي سالم البيض اصطف مع منافس اسماعيل، علي ناصر محمد ونجحا في ابعاده عن السلطة في ربيع العام 1980 واصبح علي ناصر محمد رئيسا ، الاّ ان طموح البيض ظل ابعد من ذلك، فبعد ان عاد عبدالفتاح اسماعيل الى اليمن بعد ان تم تعيينه سفيرا في احدى الدول الاشتراكية، وراح يستعيد قوته داخل الحزب، اصطف معه علي سالم البيض ضد حليفه السابق الرئيس علي ناصر محمد ، وكانت ثمرة هذا التحالف مجزرة العام 1986 الشهيرة والتي اطاحت بالرئيس علي ناصر محمد ، لكن مصير عبدالفتاح اسماعيل ظل مجهولا بعد ان تمت تصفيته اثناء المواجهات، وتشير التحليلات الى ان علي سالم البيض كان وراء تصفيته، ليجد البيض نفسه بلا منافس .. بقية القصة الطويلة معروفة للجميع، ونقصد الوحدة والانفصال الفاشل الذي مازالت تداعياته مستمرة الى اليوم ..!!
اليوم اعلن عن رحيل علي سالم البيض بعد ان ترك خلفه اسئلة كثيرة تبحث عن اجوبه، يحتاجها التاريخ وربما يحتاجها الحاضر اليمني ايضا !
كاتب عراقي




