( متى نفهمُ بعضنا..؟! )

عبدالسادة البصري/ العراق

حينما دبّتْ قدماي على درب القراءة والكتابة، انعكس كل ما أقرأه على مجرى حياتي، وعلاقاتي مع الناس. الاحترام والمحبة وتفهّم الآخرين هو عنوان كل تصرفاتي، لهذا ظلَّ والدي يقول لأترابي: ابني هذا مثقف ومتحضّر. ما حدا بأترابي وأقراني أن يمتعضوا من كلامه لعدم فهمهم ما يعنيه، فأخذوا يغارون منّي، ويشاكسونني ويتشاجرون معي دونما سبب، إلى أن قلت لهم ذات يوم بعد أن ضقت ذرعا بتصرفاتهم: أخواني، أبي لم يقصد أهانتكم والحطّ من قدركم وتفضيلي عليكم، بل أراد أن يقول لكم تصرفوا مثله، انه يقرأ كثيرا ويتعلم أكثر، ويطبّق كل ما يتعلمه من الكتب أدبيا وعلميا وفنيا واجتماعيا في حياته معكم ومع الآخرين!
بعضهم تفهّم كلامي والآخر أخذه على انه تبرير لما قاله أبي!
تذكّرت تلك الأيام التي مرّ عليها ما يقارب النصف قرن، وأنا أعيش وأشاهد وأسمع وأقرأ عن اختلاف وجهات النظر وعدم فهمنا لبعضنا، وكأننا نعيش في غابة بعضنا أعداء بعض، لا أبناء جلدة واحدة نعيش المعاناة نفسها والآلام نفسها والخراب نفسه، وينخر الفساد في كل مفصل من مفاصل حياتنا، حتى بتنا لا نعي ما نقول، أو لا نريد أن نعي ما يدور حولنا أو ما نقول أو ما يقوله الآخرون، بل نرفع عقيرتنا بالضدّ من كل مَنْ يحاول رفع الحجاب والغشاوة عن عيوننا ليقول لنا: أبصروا الحقيقة إنها واضحة كالشمس، ما لكم لا تفقهون؟!
صرنا نتنابز بالألقاب، ونشتم بعضنا، لأدنى كلمة أو جملة تقال هنا أو هناك، دون أن نقف قليلا لنتأمل هذه الكلمة ونفسّرها جيداً، بل أخذ الواحد منا يطالب بالقصاص من الآخر لأدنى سبب دون أن يعرف فحوى هذا السبب!
علاقاتنا باتت متوترة جداً، رغم ما نعيشه من بؤس وخراب وفساد في كل شيء!
أحلامنا تأجلت كثيراً، بل وُئدت في مهدها دون أن نبحث عن السبب. وأعتقد أننا نعرفه جيدا لكننا صمٌ بكمٌ عميٌ لا نريد أن نفتح أعيننا وآذاننا ونصرّح بالحقيقة المرّة التي لم تترك لقائلها صاحبا كما قال الإمام علي (ع) “لم يترك لي الحقّ صاحبا”!
آمالنا.. وهل هناك من أمل، أو حتى بارقة أمل تلوح في الأفق، ونحن حتى هذه اللحظة لم نفهم بعضنا جيدا، نعيش متباعدين متقاطعين متعاكسين مع بعضنا دون أن نعي ماذا يعني هذا التباعد والتقاطع والتعاكس. انه يعني المزيد من التدهور والخراب واستفحال الفساد والفاسدين!
إذا أردنا أن نبصر الحقيقة بوجهها المشرق ودونما حجاب أو غشاوة، علينا أن نفتح قلوبنا وضمائرنا وأرواحنا لبعضنا، ونجلس مع بعض نتحاور ونتناقش إلى أن نصل إلى الحل الأمثل والأنسب لكل شيء، أمّا إذا بقينا على ما نحن عليه فلنقرأ على البلد السلام.

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961