ضوء الفرح ، في حزن الايام !

زيد الحلي*

وسط ظلام وضبابية ، اخبار الوطن ، وطغيان تقلبات المشهد السياسي ، الذي جعل المواطن في حيرة من امره ، تأتي بشارة خير للعراق ، لم تأخذ حيزا مأمولاً، من الاعلام العراقي ، بعكس وكالات الانباء العالمية ، التي اهتمت بها ، وخصصت لها العديد من الفضائيات العربية والاجنبية برامج اقتصادية ، مبينة اهمية قرار الاتحاد الأوروبي بإعلانه رسمياً خروج البنك المركزي العراقي من قائمة العقوبات التي يفرضها الاتحاد على المؤسسات المالية الدولية ، وذلك من خلال نشرة الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي، التي أكدت فيها إلغاء العقوبات المفروضة على البنك المركزي العراقي منذ 28 عاما التي نصت على حظر التعامل مع مجموعة من المؤسسات المالية وغير المالية العراقية ومنها البنك المركزي العراقي .

وجاءت خطوة الاتحاد الاوربي ، في ضوء ما حققه البنك المركزي من خطوات ملموسة ، في تحسين أدائه وتطبيق الأنظمة والمعايير الدولية في هذا المجال .

ان الضوء المبهج ، في نفق الواقع اليومي الذي نعيشه في اجواء المناكفات السياسية ، يجعلنا نرقب املاً يحدونا ، وهو أن الفعل الصامت ، بلا ضجيج ، امضى من الضوضاء، والهرطقة التي تتبعها معظم الدوائر ، حين نسمع منها جعجعة ، دون ان نرى طحيناً .

اكيد ان الاتحاد الاوربي ، وما نعرف عنه ، من ثبات ودقة ومصداقية ، وابتعاده عن المحاباة ، ما كان له اتخاذ قرار اعادة الروح لبيت المال العراقي ، ممثلاً بالبنك المركزي العراقي ، دون ان يكون له مجسات ومتابعات لقرارات وألية العمل المهني في البنك ، ما حدا به الى ان يزف الى العراقيين هذه البشارة التي بموجبها سيسمح للمؤسسات المصرفية المالية العالمية أن تتعامل وفق التعليمات الجديدة مع البنك المركزي العراقي كونه أصبح من المؤسسات المالية الموثوقة لدى المؤسسات الدولية الأوروبية ..

ان المتابع ، للعمل الدؤوب للرجال الصامتين في البنك ، وهو صمت المقتدر ، يلحظ ، التطور الملموس في حماية المال العام ، وابتعاده عن الهدر الممنهج التي تتبعه العديد من المؤسسات ، ولعل الاعلان الرسمي للبنك الذي اعلنه مؤخرا ، بأن احتياطيه من معدن الذهب ارتفع إلى 96 طنا.. وبذلك ، عزز البنك المركزي من احتياطياته من الذهب بإضافة ستة اطنان ونصف الطن ليصبح اجمالي رصيد البنك من الذهب 96طنا في إطار سياسة إدارة الاحتياطيات التي ينتهجها البنك في تنويع الأصول الاستثمارية ، واوضح البنك المركزي العراقي في اعلانه ، بأنه استثمر هبوط أسعار المعدن النفيس لتنفيذ عملية شراء الكمية الإضافية التي تمت بالتعاون مع البنك المركزي الفرنسي..

ما كان للبنك المركزي ، ان يحقق نجاحاته ، لولا ادراكه، من خلال مهامه المعروفة، ان العمل بصمت المقتدر ضرورة مطلوبة ، واستشعاره اهمية الانفتاح الشامل، على وجهات النظر، آخذاً المفيد منها بالحسبان، والعمل ضمن عقلية الفريق الواحد ، والابتكار دون اجترار، متيقنا ان الخروج من مرحلة التلقين إلى خلق حالة من التفكير الابداعي الناقد، يؤدي الى نجاحات اكثر متانة .. فالتحدي الاكبر للعراق حاليا، كما يراه البنك المركزي، يكمن في مدى القدرة على تأسيس مفهوم اقتصادي ومالي حضاري دولي نهضوي جديد، يعيد صياغة الاطر السابقة ..وتغييرات في الذهنيات والمفاهيم، لاسيما ما يتعلق منها بمفهوم المسؤولية والعمل العام، فالمال والاقتصاد صنوان لا يفترقان ..

في الاخير ، اعلن عن عتبي على اعلامنا المرئي ، الذي لم يكن على مستوى قرار الاتحاد الاوربي ، حيث كانت التغطية خجولة ، فشاهدتُ على سبيل المثال، يوم الجمعة 14 الحالي تقريرا ، تحدث فيه ثلاثة من المعنيين ، فظهر اسم علي طارق على صورة د. باسم عبد الهادي ، وصورة د. باسم على صورة ايسر جبار!

كاتب وصحفي من العراق

Z_alhilly@yahoo.com

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961