فلاح المشعل
انطوت زيارة علي الزيدي إلى مدينة الصدر على جملة من الرسائل، فهو الشاب الذي لم يبتعد عن محيطه وبيئته التي نشأ فيها، ولم يترفع عنهما، مهما امتلك من ثراء، أو تسلّم من مناصب، أو ارتفع لديه المال والجاه. وبهذا، فإنه أول رئيس وزراء يزور (الثورة) مدينة الصدر في زيارة غير رسمية، أي زيارة أهل، وفي أجواء شعبية عفوية غير مصطنعة.
لعل أولى الرسائل كانت رسالة صريحة إلى الصدريين: “أنا منكم”، وهي رسالة تبليغ غير مباشرة إلى الخصوم الذين يناصبونه العداء، وكأنه يقول: إن عمقي صدري، وامتدادي يصل إلى التيار الشيعي الوطني/الصدري؛ فلا يفكر أحد منكم بالخروج عن القانون، أو التهديد بعناوين السلاح المنفلت، أو غيرها من مظاهر التجاوز.
إن سلوكه التلقائي، وتناوله الطعام في أحد مطاعم المدينة، وحديثه عن عزمه ملاحقة كل من يستخدم عناوين شرعية للابتزاز ونهب المال العام والخاص، كلها مؤشرات واضحة على طبيعة الرسائل التي أراد إيصالها. وليس أوضح من ذلك قراراته بمنع العقود التي تستثمرها شركات ترتبط بجهات مسلحة.
وأثمن ما كشفت عنه رسائل تجوال الزيدي، على الصعيد الشخصي، تلك الروح الشعبية الأليفة في تعامله مع الجمهور، بعيداً عن مظاهر (البرستيج) والتعالي التي يتصنعها العديد من أبناء مدينة الصدر بمجرد أن يصبح أحدهم مديراً في دائرة، أو نائباً في البرلمان!






