النفقات السيادية من أبرز الملفات الخلافية في احتساب حصة أقليم كردستان من الموازنة الاتحادية

أربيل – زينب جودت
تُعدّ النفقات السيادية من أبرز الملفات الخلافية في احتساب حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، إذ تحتسب الحكومة الاتحادية مساهمة الإقليم في تمويل هذه النفقات بنسبة 12.67 بالمئة من إجمالي النفقات السيادية، وليس من حصة الإقليم المقررة بعد استقطاع تلك النفقات, وبلغت النفقات السيادية نحو 23 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة، وبقيمة إجمالية وصلت إلى 142.3 تريليون دينار للسنوات الثلاث(2023 و2024 و2025) وبحسب آلية الاحتساب المعتمدة، فإن ضرب نسبة 12.67 بالمئة في إجمالي النفقات السيادية البالغة 142.3 تريليون دينار، يؤدي إلى احتساب مساهمة الإقليم بنحو 18.1 تريليون دينار,بينما الاحتساب المنصف ينبغي أن يعتمد نسبة 12.67 بالمئة من حصة الإقليم المقررة بعد استقطاع النفقات السيادية، والبالغة 78.8 تريليون دينار، لتكون مساهمة الإقليم نحو 9.9 تريليون دينار, وبذلك يبلغ الفارق بين الطريقتين نحو 8.2 تريليون دينار خلال السنوات الثلاث، أي ما يقارب 2.7 تريليون دينار سنوياً، وتحميل الإقليم ضعف مساهمته المفترضة في تمويل النفقات السيادية, بينما لم يحصل على تخصيصات من النفقات السيادية المتعلقة بوزارة البيشمركة، أو القروض الداخلية والخارجية التي يحصل عليها العراق، بما فيها القروض المدرجة ضمن نفقات وزارة الدفاع أو غيرها، رغم احتساب مساهمة الإقليم في تمويل تلك النفقات.
الموازنة الاتحادية وحقوق الإقليم.. 12 عاماً من فجوة الاستحقاقات
وأظهر تقرير أُعدّ بالتنسيق مع وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان العراق, أن المبالغ المالية التي أُرسلت إلى الإقليم خلال 12 عاماً لم تغطِّ سوى ما يعادل 46 راتباً شهرياً من أصل 144 شهراً، أي ما يعادل رواتب نحو أربع سنوات، مقابل عدم تغطية ما يعادل رواتب ثماني سنوات، الأمر الذي أسهم، بحسب التقرير، في تفاقم الأزمات المالية والمعيشية وما رافقها من مشكلات للموظفين والمواطنين, وهذه التحويلات لم تكن منتظمة أو كافية لتغطية الالتزامات المالية، إذ تفاوتت من عام إلى آخر، وشهدت بعض السنوات انقطاعاً تاماً، كما حصل في عامي 2016 و2017، بينما اقتصرت مبالغ السنوات الأخرى على تغطية رواتب أشهر محدودة, وأن نتائج التعداد العام للسكان الذي أُجري عام 2024، وفق إحصاءات وزارة التخطيط الاتحادية، أظهرت أن نسبة سكان إقليم كردستان بلغت 14.14 بالمئة من مجموع سكان العراق, وهذه النسبة لم تنعكس على حصة الإقليم المالية، التي بقيت عند 12.67 بالمئة، بل جرى اعتماد نسبة 12.70 بالمئة في مسودة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، من دون الأخذ بالاعتبار، نتائج التعداد السكاني الجديد.
وكشف التقرير، أن الاستحقاقات المالية للإقليم، بعد احتساب النفقات السيادية، بلغت نحو 146 تريليون دينار، في حين لم تتجاوز التحويلات المالية الفعلية 41 تريليون دينار على مدى 12 عاماً, وهذا يؤكد عن فجوة مالية كبيرة بين المخصصات التي كان من المفترض أن يحصل عليها الإقليم بموجب قوانين الموازنات الاتحادية، والمبالغ التي أرسلتها الحكومة الاتحادية فعلياً خلال (2014 – 2025 عام) وإجمالي الموازنة العامة الاتحادية خلال السنوات المذكورة بلغ نحو 1,767 تريليون دينار، فيما كان من المفترض أن تبلغ حصة الإقليم الإجمالية أكثر من 245 تريليون دينار، قبل استقطاع مساهمته في النفقات السيادية، التي تجاوزت 65 تريليون دينار، لتستقر مستحقاته الصافية عند نحو 146 تريليون دينار, وأن متوسط التحويلات المالية التي وصلت إلى الإقليم لم يتجاوز 2.04 بالمئة من إجمالي الموازنة الاتحادية، رغم أن النسبة المقررة لحصة الإقليم بلغت 17 بالمئة خلال الأعوام 2014–2017، قبل أن تُخفض إلى 12.67 بالمئة اعتباراً من عام 2018.
الموازنات والتحويلات المالية خلال 12 عاماً
ويكشف جدول البيانات المبين تفاوتاً واضحاً بين الحصص المالية المقررة والمبالغ المحولة فعلياً إلى الإقليم، إذ بلغت المخصصات الصافية نحو 146 تريليون دينار، مقابل تحويلات لم تتجاوز 41 تريليون دينار، وساهم الإقليم بأكثر من 65 تريليون دينار في تمويل النفقات السيادية، في حين لم تتجاوز المبالغ المحولة إليه 41 تريليون دينار، من دون حصوله، على تخصيصات مالية مباشرة من أبواب الإنفاق السيادي, والمبلغ المرسل عام 2014 بلغ 2.28 تريليون دينار، وصُرف لتغطية رواتب ثلاثة أشهر، فيما وصل المبلغ عام 2015 إلى نحو 2.47 تريليون دينار، خُصص بدوره لتغطية رواتب ثلاثة أشهر, ولم تُرسل أي مبالغ مالية إلى الإقليم عامي 2016 و2017، كما شهد عام 2018 خفض حصة الإقليم من 17 بالمئة إلى 12.67 بالمئة، وأُرسل نحو 2.85 تريليون دينار، غطت رواتب ثلاثة أشهر, وفي عام 2019 بلغت التحويلات 5.31 تريليون دينار، خُصصت لتغطية رواتب ستة أشهر، بينما أُرسل عام 2020 نحو 2.18 تريليون دينار، رغم عدم إقرار قانون للموازنة الاتحادية لذلك العام، وجرى الإنفاق وفقاً لقانون الإدارة المالية، وصُرف المبلغ لتغطية رواتب ثلاثة أشهر, وبلغت التحويلات عام 2021، نحو 1.2 تريليون دينار، غطت راتب شهر واحد، فيما أُرسل عام 2022 مبلغ 400 مليار دينار، في ظل عدم إقرار قانون الموازنة، وصُرف لتغطية راتب شهر واحد أيضاً’ وفي عام 2023 وصلت إلى 4.69 تريليون دينار، غطت رواتب خمسة أشهر، فيما ارتفعت عام 2024 إلى 10 تريليونات دينار، خُصصت لصرف رواتب 11 شهراً، وبلغت عام 2025 نحو 9.59 تريليون دينار، خُصصت لتغطية رواتب عشرة أشهر، وفق التفاصيل الواردة في التقرير.
تأمين الرواتب بتصدير النفط ومطالب بمراجعة آلية توزيع الموازنة
واحتسبت قوانين الموازنات الاتحادية الصادرة منذ عام 2015، رواتب موظفي حكومة الإقليم ضمن النفقات الفعلية، من دون موافقة حكومة كردستان، فضلاً عن زيادة فقرات النفقات السيادية من عشر فقرات إلى مئة فقرة، الأمر الذي أدى، إلى تعقيد آلية احتساب الاستحقاقات المالية للإقليم, التي اتجهت، في ظل تلك الظروف، إلى تصدير النفط بهدف توفير الإيرادات اللازمة لتأمين رواتب الموظفين وضمان استمرار الحياة المعيشية للمواطنين, وأن الأزمة المالية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لا يمكن اختزالها، في مسألة عدم امتثال الإقليم للالتزامات المالية، بل ترتبط أيضاً بآليات احتساب الحصص والنفقات السيادية والتحويلات المالية، وما رافقها من تباين بين الاستحقاقات المثبتة في قوانين الموازنات والمبالغ التي وصلت فعلياً, وأن إرسال نحو 41 تريليون دينار فقط، مقابل استحقاقات صافية مقدرة بنحو 146 تريليون دينار خلال 12 عاماً، يعكس فجوة مالية كبيرة تستدعي مراجعة آليات احتساب حصة الإقليم، وضمان التوزيع العادل للإيرادات الاتحادية، بما ينسجم مع القوانين والبيانات السكانية والالتزامات المالية، ويضع حداً للأزمات المتكررة التي انعكست بصورة مباشرة على رواتب الموظفين ومعيشة المواطنين.

وطن برس

Related Posts

الزيدي.. تجوال ورسائل!

فلاح المشعل انطوت زيارة علي الزيدي إلى مدينة الصدر على جملة من الرسائل، فهو الشاب الذي لم يبتعد عن محيطه وبيئته التي نشأ فيها، ولم يترفع عنهما، مهما امتلك من…

في معرض الشارقة الدولي للكتاب حاكم الشارقة يوقع إصداره الجديد “الجلندي خالد بن سلطان القاسمي”

الشارقة / وطن برس/  أحسان ناجي  شهدت اروقة معرض الشارقة الدولي للكتاب ،  أطلاق أحدث إصدار بعنوان ” الجلندي خالد بن سلطان القاسمي”، وهي رواية تاريخية موثقة لصاحب السمو الشيخ…

اترك تعليقاً

لا يفوتك

الزيدي.. تجوال ورسائل!

الزيدي.. تجوال ورسائل!

النفقات السيادية من أبرز الملفات الخلافية في احتساب حصة أقليم كردستان من الموازنة الاتحادية

النفقات السيادية من أبرز الملفات الخلافية في احتساب حصة أقليم كردستان من الموازنة الاتحادية

في معرض الشارقة الدولي للكتاب حاكم الشارقة يوقع إصداره الجديد “الجلندي خالد بن سلطان القاسمي”

في معرض الشارقة الدولي للكتاب حاكم الشارقة يوقع إصداره الجديد “الجلندي خالد بن سلطان القاسمي”

عام على رحيل الشاعر الشعبي العراقي لامي ناصر الذي حمل ذاكرة الوطن الى مدينة بيرث الاسترالية

عام على رحيل الشاعر الشعبي العراقي لامي ناصر الذي حمل ذاكرة الوطن الى مدينة بيرث الاسترالية

أربيل تعطل الدوام الرسمي بعد وفاة متطوع شاب وطفل عمره 5 سنوات جراء السيول

أربيل تعطل الدوام الرسمي بعد وفاة متطوع شاب وطفل عمره 5 سنوات  جراء السيول

العراق بطلاً لكأس الخليج لقدامى اللاعبين بعد الفوز على السعودية بركلات الترجيح

العراق بطلاً لكأس الخليج لقدامى اللاعبين بعد الفوز على السعودية بركلات الترجيح

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode

Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961