سدني – بيرث / كتابة وتصوير : أشواق شلال الجابر
من العراق الى العاصمة الاردنية عمان ، هاجر ناصر لامي ليصل عام 2005 الى مدينة بيرث، عاصمة ولاية غرب أستراليا ، ليكتب قصة نجاح لتجربة مهنية لمهاجرين استطاعوا تحويل شغفهم إلى مسارات نجاح تجمع بين الإبداع والعمل والتطوير المستمر ، ويعتبر الحلاق العراقي الأسترالي الذي اتخذ من فنون الحلاقة الرجالية مجالاً للتميز، ونجح في إدخال الرسومات والتصاميم الفنية إلى قصّات الشعر، ليجعل منها مساحة تجمع بين المهارة الحرفية والخيال الفني.
” وطن برس ” التقت الحلاق الدولي ناصر لامي في سدني ، وسلطت الضوء على مسيرته في بيرث، ومشاركاته في مسابقات الحلاقة، واهتمامه بتطوير مهاراته ومساعدة الشباب الراغبين في تعلم هذه المهنة.

من الحلاقة التقليدية إلى الفن والإبداع
يقول الحلاق ناصرلامي عن بدايته ، عندما وصلت الى بيرث مع عائلتي عام 2005 ، درست التمريض وعملت مع كبار السن ، ووجدت بانهم بحاجة الى حلاقة وتنظيف الاظافر وقصها ، فأ شترى ماكنة حلاقة وبدا العمل معهم في النظافه والتزين وبعدها اشترى عده كامله لتبدأ الحكايه والنجاح فيما بعد .
لم ينظر ناصر إلى الحلاقة بوصفها مجرد مهنة يومية، بل تعامل معها باعتبارها فناً يحتاج إلى الابتكار والدقة والقدرة على تحويل الأفكار إلى تصاميم ملموسة. واستلهم بعض أعماله من الشخصيات المعروفة والشعارات والرموز، مستخدماً الشعر مساحةً للرسم والتعبير الفني.
، عمل ناصر على تطوير هذا الأسلوب من خلال رسم التصاميم أولاً على الورق، ثم تطبيقها على الشعر، في عملية تتطلب مهارة في استخدام أدوات الحلاقة ودقة في تنفيذ الخطوط والتفاصيل.
كما اهتم بدراسة تاريخ السكان الأصليين في أستراليا، وسعى إلى فهم دلالات الرموز الفنية المرتبطة بثقافاتهم قبل الاستلهام منها في بعض تصاميمه، إدراكاً منه لأهمية احترام الخصوصية الثقافية والتقاليد المحلية.
مشاركات وجوائز مهنية
لم يقتصر نشاط ناصر على العمل داخل صالونات الحلاقة، بل امتد إلى المشاركة في مسابقات متخصصة في أستراليا وخارجها. وشارك في مسابقات متعددة، من بينها مسابقات مرتبطة بعلامة American Crew، فضلاً عن وصوله إلى نهائيات مسابقة Hair Expo في سيدني، إنجازات مهنية إضافية، من بينها اختياره ضمن لجنة تحكيم مسابقات Lord of the Barbers خلال الفترة 2017–2019، كما حصل على جائزتي AHIA Men’s Hair Specialist وWA/NT Hairdresser of the Year، وهما إنجازان يعكسان حضوره في قطاع تصفيف الشعر الرجالي في أستراليا، وفي تموز يوليو الماضي ، شارك في دورة عالمية في الحلاقة كحكم دولي ، وكانت فرحته كبيرة حين عاد الى عمان وهو مشهور بعد ان غادرهاً لاجئاً ، وفي الشهر الماضي عمل ناصر دورة احترافية لقص الشعر في سدني ، شارك فيها مجموعة من الشباب والشابات .
التدريب ونقل الخبرة إلى العراق
وفي العراق جسد ناصر لامي حبه لوطنه الام العراق من خلال مشاركته دورة تطويرية لمدة يومين في بغداد ، أقامتها النقابة العامة للحلاقين والمزينين في مقر النقابة، لتعليم فنون الحلاقة الرجالية ، والهدف تطوير المهارات المهنية للمشاركين والارتقاء بمستوى الأداء في هذا المجال.
وساهمت رئيسة النقابة العامة للحلاقين والمزينين، السيدة أسراء حسن علي عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، ، على مجريات الدورة، والتقت بالمشاركين، مؤكدةً أهمية مواصلة التدريب والتطوير المهني ومواكبة الأساليب الحديثة في الحلاقة والتزيين، بما يسهم في تعزيز كفاءة العاملين في المهنة والارتقاء بواقع قطاع الحلاقة والتزيين.

يمثل التدريب جانباً مهماً من تجربة ناصر المهنية؛ فالمهارة، في مجال يعتمد على التطور المستمر، لا تكتمل من دون التعلم وتبادل الخبرات ومواكبة التقنيات الحديثة.
ويشير الموقع الرسمي لصالونه إلى اهتمامه بالتعليم والتدريب المهنيين، وإتاحة فرص التعلم أمام الراغبين في تطوير مهاراتهم في الحلاقة الرجالية.
وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة بالنسبة إلى الشباب والمهاجرين الذين يبحثون عن مهن عملية يمكن أن تفتح أمامهم أبواب العمل الحر وبناء المشاريع الصغيرة، شرط اكتساب التدريب المناسب والالتزام بمعايير الجودة والسلامة المهنية.
تجربة مهنية تحمل ملامح النجاح العراقي في أستراليا
تعكس تجربة ناصر لامي جانباً من التنوع الذي يميز المجتمع الأسترالي، حيث يستطيع أصحاب الخبرات والخلفيات الثقافية المختلفة تقديم إضافات جديدة إلى قطاعات العمل والفنون والخدمات.
فالجمع بين الخبرة العملية والابتكار الفني والمشاركة في المسابقات المهنية يوضح كيف يمكن تطوير مهنة تقليدية لتصبح مجالاً للإبداع والمنافسة.
كما أن اهتمامه بالتدريب ونقل المعرفة يفتح مجالاً للنظر إلى النجاح المهني بوصفه تجربة قابلة للتطوير والاستفادة منها، وليس مجرد إنجاز فردي.
مسك الختام
تقدم تجربة ناصر لامي ، نموذجاً مهنياً لحلاق عراقي أسترالي جمع بين فن الحلاقة والتصميم والتدريب، وحقق حضوراً في مسابقات وجوائز متخصصة في قطاع تصفيف الشعر ، وبين المقص وأدوات الرسم والتدريب، تتواصل رحلة التطور في مهنة تتغير باستمرار، وتؤكد أن الإبداع والحرص على التعلم يمكن أن يمنحا المهارات الحرفية أبعاداً فنية ومهنية جديدة.






