*محمد رشيد
تُعد أزمة الطاقة الكهربائية في العراق إحدى أكثر القضايا حرجاً وتأثيراً في واقع الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. ورغم الإنفاق المالي الهائل على هذا القطاع لعقود متتالية، لا تزال المنظومة تعاني من اختناقات هيكلية وفنية وإدارية حادة، مما يفرض الانتقال السريع نحو تطبيق خارطة طريق عملية وشاملة تتكامل فيها الحلول التقنية والقانونية والتوعوية.
أبرز المحاور والحلول الاستراتيجية:
الانتقال نحو الطاقة الشمسية: استثمار السطوع الشمسي العالي في العراق بنصب الألواح للمنازل والمؤسسات والمحطات الكبرى لتخفيف الحمل عن الشبكة الوطنية والتحول للطاقة النظيفة.
نصب العدادات الذكية (bm{Smart\ Meters}): استبدال العدادات التقليدية لتوفير بيانات لحظية دقيقة تساعد في الحد من الهدر، وتسهيل المراقبة، وتمكين المواطن من إدارة استهلاكه.
إنهاء التجاوزات وضبط الشبكة: فرض القانون بحزم للحد من التجاوزات غير القانونية، مع توفير بدائل مدعومة للفئات الفقيرة وفرض عقوبات صارمة على المخالفين.
عدالة الجباية وتحديد التعرفة: إرساء نظام جباية منصف يراعي التدرج الاقتصادي، بحيث تختلف التعرفة المخصصة للاستهلاك المنزلي البسيط عن تلك المخصصة للمشاريع الاستثمارية.
فصل الكهرباء التجارية: قطع التغذية الوطنية عن المجمعات الاستثمارية والمراكز التجارية وإلزام المستثمرين بتأمين طاقتهم عبر محطات خاصة لضمان حصة المواطن.
اللامركزية الجغرافية للشبكات: تحويل كل مدينة إلى وحدة كهربائية متكاملة تعتمد على الإنتاج والاستهلاك المحلي، لتقليل الضياعات الهائلة الناتجة عن خطوط النقل الطويلة.
مأسسة قطاع المولدات الأهلية: تنظيم شراكات عقود استثمارية بين وزارة الكهرباء وأصحاب المولدات لإدخالهم ضمن المنظومة الرسمية بتسعيرة محددة وإشراف بيئي وهندسي.
التثقيف المجتمعي والترشيد: إطلاق حملات توعوية ملزمة لتقليل الاستهلاك المنزلي، كإطفاء المكيفات في الغرف غير المشغولة أو عند خلو المنزل.
إيقاف السخانات الكهربائية صيفاً: الاستغناء التام عن السخانات المنزلية خلال الصيف والاعتماد على حرارة المياه الطبيعية في الخزانات العلوية لتوفير أحمال طاقة ضخمة.
ان معالجة ملف الكهرباء في العراق ليست حلاً مستحيلاً، بل تتطلب رؤية شجاعة تتضافر فيها الجهود الحكومية والتشريعية مع وعي مجتمعي يدرك أن الطاقة ثروة قومية لحفظ حقوق الأجيال القادمة.





