وطن برس أونلاين

جريدة عربية مستقلة

أهم الأخبار علوم وتكنولوجيا

ظاهرة “تاك المواقع” والمحتوى المضلل على فيسبوك

اعداد / خليل الحلي
رئيس تحرير صحيفة العهد /سدني
في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة ما يمكن تسميته بـ“تاك المواقع”، حيث تقوم بعض الصفحات والحسابات على منصة فيسبوك بصناعة محتوى مفتعل أو مبالغ فيه بهدف جذب الانتباه وزيادة التفاعل. تعتمد هذه الجهات على نشر مقاطع مجتزأة من أفلام أو لقاءات، أو إعادة تدوير محتوى قديم وإخراجه في سياق جديد، بما يخدم هدفها الأساسي: إبقاء المتصفح أطول فترة ممكنة داخل الصفحة.
تعتمد هذه الصفحات على أساليب متعددة، من بينها العناوين المثيرة، والتلاعب بالمعلومات، وخلق “سرديات” وهمية تشبه المسلسلات والحلقات المتتابعة، حيث يتم تقديم الأحداث بطريقة درامية تشد المتابع وتدفعه للعودة مجددًا. وفي كثير من الأحيان، لا يكون الهدف نقل الحقيقة، بل صناعة تفاعل رقمي، بغض النظر عن دقة المحتوى أو مصداقيته.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في عدة جوانب. أولها نشر معلومات مضللة قد تؤثر على وعي الجمهور، خاصة عندما يتم تقديم الأكاذيب بأسلوب احترافي يصعب على المتلقي العادي تمييزه. ثانيها إضاعة وقت المستخدمين وإشغالهم بمحتوى سطحي لا يحمل قيمة معرفية حقيقية. أما الجانب الثالث فهو التأثير السلبي على الثقة العامة بالمحتوى الرقمي، حيث يصبح من الصعب التفريق بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة.
لمواجهة هذه الظاهرة، تبرز أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وتشجيعهم على التحقق من المصادر قبل التفاعل أو المشاركة. كما أن على المنصات الرقمية نفسها أن تتحمل جزءًا من المسؤولية عبر تطوير أدوات لرصد المحتوى المضلل والحد من انتشاره.
في الختام، تمثل “تاك المواقع” تحديًا حقيقيًا في عصر الإعلام الرقمي، حيث تختلط الحقيقة بالخيال، ويصبح الوعي الفردي خط الدفاع الأول للحفاظ على مصداقية المعلومات وجودتها.

اترك ردا

Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961