الإبادة لوقف المقاومة الشعبية!

بروفسور حسين علي غالب بابان*

كتب التاريخ مليئة بالمواقف والدروس والتجارب ، وعلينا أن نقرأها ونستنتج منها ما يفيدنا في وقتنا الحاضر مع الأحداث المتسارعة الملتهبة المحيطة بنا فنحن نعيش في منطقة لم تشهد الاستقرار منذ وقت طويل للأسف الشديد ،مقاومة الشعوب من مشرقها وحتى مغربها لاحتلال معين أو ظلم حاكم مستبد كان دائما ينتهي بالنصر لصالح الشعوب في النهاية ، لكن الطرق تختلف وكذلك أعداد الشهداء الذين يستشهدون من أجل وطنهم وشعبهم وقضيتهم العادلة أما قليل أو كثير.
الاحتلال الفرنسي للجزائر الحبيبة نتج عنه أكثر من مليون شهيد وكانت ملحمة بطولية من أحرف من نور ، أما الاحتلال الأمريكي والبريطاني والقوات المتحالفة معهم للعراق نتج عنه أكثر من ستين ألف شهيد حسب احصائيات مختلفة وكانت هزيمة منكرة مرغت أنف هذين الجيشين بالتراب مما عجل بهروبهم خلال وقت قياسي رغم أنهم أعلنوا في بداية احتلالهم أنهم يريدون البقاء طويلا في العراق ، وجعله نموذجا خاصا من صنع أيديهم .
ومن أقذر طرق ضرب المقاومة الشعبية هو إبادة الشعب بأكمله ، لعدم قدرة الطرف الظالم على المواجهة وجها لوجه ، وأشهر ثلاثة أحداث و أشدهما دموية حدثت على يد الأمريكيين والثالثة على يد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بحق أهلي الكورد ، والأمريكان والذين هم أكثرهم بكاء في وقتنا الحاضر على حقوق الإنسان والعدل والمساواة رغم أن أيديهم ملوثة بدماء الأبرياء منذ وقت طويل ، أولا إبادة الهنود الحمر ، وهم السكان الأصليين وأصحاب الأرض ، وثانيا القصف الذري المخيف في هيروشيما و وناجازاكي في اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية  ،من قبل الأمريكان والتي جعلت هذا البلد يتحول إلى رماد ونتج عنها مقتل مائة وأربعين ألف في هيروشيما ، و ثمانين ألف قتيل في ناجازاكي.
أما الحدث الثالث فكما ذكرت سابقا على يد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين فلقد حاول إيقاف الرفض الشعبي له من قبل الكورد بشتى السبل لكنه فشل، فقرر قصفهم بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا وسميت بـ “حملة الأنفال” عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين ،ونتج عنها تدمير ألفين قرية ، وكان  صدام يريد الاستمرار  بإبادة الكورد لكنه توقف قليلا لأنه كانت لديه أطماع بغزو جارته دولة الكويت ولقد فعلها بعد أقل من سنتين عام ألف وتسعمائة وتسعين أي بعد أقل من عامين من ارتكابه “حملة الأنفال”.
والآن ما “أشبه اليوم بالبارحة ” ، الشعب الفلسطيني المكافح والمطالب بحقوقه المشروعة ، يتعرض إلى إبادة جماعية وحشية والعالم بأسره يتفرج ، وهو يذرف “دموع التماسيح ” ويتباهى ببيانات الشجب والاستنكار فقط لا غير ، تاركين الأطفال والنساء والكبار بالسن يموتون بصمت لأنهم يرفضون ما يقع عليهم من ظلم واضطهاد.

أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا
babanspp@gmail.com

  • وطن برس

    Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    جدول مباريات خليجي 27 التي تستضيفها مدينة جدة السعودية

    جدول مباريات خليجي 27 التي تستضيفها مدينة جدة السعودية

    لاعبو الميناء يستلمون مستحقاتهم المتأخرة

    لاعبو الميناء يستلمون مستحقاتهم المتأخرة

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961