مؤتمر القمة الثقافي .. رحلة عميقة الإبحار

زيد الحلّي

في اجواء مفعمة بجهود متميزة ، شهدت  مدينة ” العمارة ” بمحافظة ميسان في الايام الثلاثة المنصرمة ، فعالية  اقامها مؤتمر القمة الثقافي العربي الثاني ، اتسمت بالعلمية ، وبأطر ثقافية ، تعددت محاورها ، حملت اسم المفكر د. عبد الحسين شعبان ، شارك فيها نخبة من المثقفين والاكاديميين بمختلف الاختصاصات ، وكانت اهم تلك المحاور مناقشة اوضاع البيئة وحمايتها ، ومكافحة التصحر، واستثمار المياه ، والثقافة  وغيرها  ، وهي محاور مهمة في البنية المجتمعية ، وحسناً فعل البنك المركزي العراقي في رعايته لهذه الفعالية الكبيرة ، وهي رعاية تدل على ان خدمة بيت المال العراقي ، بأعلى مستوياته ، واعني بذلك  البنك المركزي ، الذي يقود مساهمات مجتمعية ومبادرات ملموسة في دعم وتمويل النشاطات ذات الطابع المجتمعي والانساني والبيئي والثقافي والفني .

ان انعقاد هذا المؤتمر ، وما خرج به من نتائج  وتوصيات ، أكدت ، ان النطق، نطقان، نطق القلب ونطق اللسان ، والعلم يدخل إلى الانسان  من ثلاثة أبواب من سمعه وبصره وقلبه.. وقد ادركتُ وانا اشارك بهذه الفعالية الرائعة ، ان  قولة الحق واجبة ، دون الالتفات الى من شُلت عقولهم، ويعيشون الهمجية السلوكية .. وقولة الحق هي توجيه الشكر لمؤسس هذا المؤتمر القاص والاعلامي محمد رشيد ، الذي سعى بجهد شخصي الى تأسيس منبر تنويري ، عميق الاثر في حياتنا الثقافية .

النقاشات التي دارت في المؤتمر ، بينت لنا أن الشفافية هي نقيض الغموض أو السرية في العمل، حيث وفر المشاركون المعلومات الكاملة التي يمتلكونها ،  ولا سيما بما يتعلق بالاهوار والتصحر وجفاف الانهار ،  وقد ساعد ذلك على تفهم المشاكل والمعوقات ، فخلق ارضية لوضع وبلورة حلول منطقية ، يسودها الثراء في تفهم الرأي والرأي المقابل .

 اتمنى على الدولة ، بأجهزتها ، وتفرعات دوائرها ، متابعة طروحات المؤتمر ، الذي عقد تحت شعار ( اسباب ومعالجة التصحر وتجفيف الانهار والبحيرات والاهوار في العراق )  وهي طروحات عديدة وشاملة حملت في جنباتها قناعة اكيدة  بأن لا شيء بدون حل . ان المصداقية التي وجدتها  في المناقشات التي ادارها باقتدار عال د. عبد الحسين شعبان ، اتسمت بالموضوعية في معالجة القضايا، وبدقة وأمانة، وليس بعاطفة ووجدانية ، وفي ظني ان القناعة المجتمعية  تجعل الانسان  دائم الإحساس بالرضا والاطمئنان والسعادة القلبية، كما تجعله متميزاً بالجلَد والصبر والثقة بالنفس، وقوة الإرادة، وتجنبه مظاهر الإحباط والضجر والتبرم والسخط .. فالاقتران بين الواقع، والممارسة يدل على واقعية الرؤية وإمكانية التطبيق ، وقد وفر المؤتمر هذه الواقعية .

شكرا للمؤتمر الثقافي العربي الثاني ، ومؤسسه المبدع محمد رشيد ، فقد اخذنا، في رحلة معرفية عميقة الابحار..

Z_alhilly@yahoo.com

  • Related Posts

    شركة تويوتا العراق تقدم سيارة نوع كراون 2027 للمشجع مهدي الكرخي

    أربيل – أمجاد ناصر خلال حفل شركة ساس باطلاق سيارة لاند كروزر F الجديدة في بغداد وأربيل والبصرة ودهوك والسليمانية وكركوك, قدمت تويوتا العراق, سيارة كراون الجديدة لأحد أبرز محبي…

    الوداع الأخير للفنان عباس الحربي.. حين يصمت الفن وتتكلم الذكريات !

    كتب / محمد بكر  لانه يعشق المسرح وكتابة الدراما ، فكان موته ورحيله دراما من نوع خاص لاتليق الا بشخصية الحربي ، ولهذا تجشمنا عناء السفر من كانبيرا الى سدني…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    شركة تويوتا العراق تقدم سيارة نوع كراون 2027 للمشجع مهدي الكرخي

    شركة تويوتا العراق تقدم  سيارة نوع كراون 2027 للمشجع مهدي الكرخي

    الوداع الأخير للفنان عباس الحربي.. حين يصمت الفن وتتكلم الذكريات !

    الوداع الأخير للفنان عباس الحربي.. حين يصمت الفن وتتكلم الذكريات !

    كانبيرا تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

    كانبيرا تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

    فيلم عراقي يتوَّج بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان فيمتو

    فيلم عراقي يتوَّج بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان فيمتو

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961