بصرياثا.. ما لها وما عليها..!

بقلم / عبد الكريم العامري *

قد يبدو الأمر بسيطاً وسهلاً للقارئ الكريم، والمتابع لمجلتنا، فبضغطة زر واحدة يمكنه التجوال عبر صفحاتها، والتحليق في فضاءات النصوص المنشورة فيها، دون عناء، ينشر، وينسخ، ويقرأ، ويترك تعليقاً، أو يرسل رسالة، كل هذا يقوم به دون أن يغادر مكانه، او موقعه، ولا يدفع أجراً باستثناء اجور اشتراكه الشهري بمنظومة الانترنت التي يتبعها. فكل السبل أضحت واضحة، وبسيطة أمامه. انها التكنولوجيا والتقنيات الجديدة. الا أن هناك في الجانب الآخر، والضفّة الأخرى، وخلف كل هذا، ثمّة جهد يبذل، وهو جهد كبير، وليس بسيطاً يتطلب المتابعة المستمرة، وديمومة التواصل مع آلاف الرسائل في اليوم الواحد، وخوض صعب في بحر قاعدة البيانات، وتنسيق، وتصميم، وتعديل، ومتابعة مجلدات كثيرة في باطنها ملفات لا تعد ولا تحصى، وبرامج مختلفة، في الصورة والنص والفيديو، فضلا عن الالتصاق الدائم بصفحات التواصل الاجتماعي، كل هذا يتطلب أن تكون الذاكرة متقدة في كل لحظة، وان يكون العمل مستمراً ليل نهار. هو ذا عملنا، يا سادتي، في مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية، عمل يوازي عمل مؤسسة كبيرة بكل ما فيها من متطلبات العمل، عمل دون توقف، لا اجازات دورية فيه ولا توقّف، عمل يتطلب التعامل مع كل الامزجة، والتوافق مع المختلفات مثلما هو التعامل مع النصوص والمقالات الواردة، ورسائل العتب، ورسائل الشكر والعرفان، والاسئلة التي لا انتهاء لها. نحن هنا، بكل طاقتنا، نعمل من أجل الجميع، لا فرق عندنا بين أديب وآخر، كما لا تبهرنا الأسماء قدر انبهارنا بالنص المكتفي بكل مقومات الابداع، لا نفرّق بين كاتب تربطنا به علاقة اجتماعية، وآخر اختلفنا معه وأساء الينا، نعمل من أجل الجميع، وللجميع مساحة في مجلتنا، عملنا مجاني بحت. لا ننتظر منه الا اشباع رغبتنا في خدمة من نرى أنهم يحتاجون الينا، وقد يدور في خلد أحدهم، ان مثل هكذا عمل لا يمكن أن يكون لوجه الله فقط! لابد من استفادة مادية وإلاّ فما الجدوى الاقتصادية منه.. ربما هو على حق، وهذا التساؤل مطلوب، لكننا لسنا تجّاراً ونفكّر بالربح، ربحنا هو أنتم، وخدمتكم هي كل ما نتوق اليه، في عمل هذا لا استفادة مادية أبداً ولسنا من طلّاب الشهرة، فالشهرة لا تهمّنا، يكفي أن نقدم منجزاً لائقاً يشار له، استفادتنا الاولى والأخيرة هي محبة الجميع، والزملاء الذين تصلنا منهم رسائل يعبرون فيها عن شكرهم وامتنانهم تلك الرسائل التي لها وقع عظيم في نفوسنا، وهي الاكسير السحري الذي يزيل عنا تعب الأيام والليالي التي نمضيها في متابعة كل شيء. لا مورد مادي أبداً، لا بل نحن من يدفع لمتطلبات الاستضافة والموقع، ومن يعرفنا بشكل خاص من قبل في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، يعرف ان ما نقدمه اليوم هو استمرار لذلك، يوم كنا نوفّر عناوين الصحف والمجلات الادبية الصادرة خارج العراق ونتوسط لهم لدى رؤساء التحرير لنشر نصوصهم من اجل الحصول على مردود مادي يعينهم في زمن الحصار القاتل الذي مرّ على العراق. هذا هو ديدننا، ومن يقول غير ذلك فقد أجحف بحقّنا. تحية وسلام لكل الزملاء، والمتابعين، والله يعيننا جميعا لتقديم المعرفة للجميع.

* رئيس تحرير جريدة بصرياثا

https://basrayatha.com/

  • Related Posts

    اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

    الدكتور عادل الحيدري   لم يعد الخراب الذي أصاب العراق مقتصراً على ما خلّفته الحروب والإرهاب من دمار في المدن والبنى التحتية؛ فثمة خراب أشد خطورة، لأنه يستهدف مستقبل البلاد وقدرتها…

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

      سيدني – كتابة أشواق شلال الجابر في المجتمعات التي تتعدد فيها الثقافات واللغات والخلفيات الاجتماعية، تبرز أهمية المبادرات الإنسانية التي تسعى إلى مد جسور التواصل بين الناس، وتخفيف العزلة…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

    اغتيال الأكاديميا في العراق: حين يُهمَّش العلم والعلماء وتنهار الدولة

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام  تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

     من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال أصحابها

     من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال أصحابها

    وجبة غداء في كانبيرا

    وجبة غداء في كانبيرا

    ماهي حكاية أقدم برلمان في أستراليا ؟ عندما تحولت مستشفى الى مبنى للبرلمان لولاية نيو ساوث ويلز !

    ماهي حكاية أقدم برلمان في أستراليا ؟ عندما تحولت مستشفى الى مبنى للبرلمان لولاية نيو ساوث ويلز !

    ترند الائي ..!!

    ترند الائي ..!!

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961