(( أغنى بلد .. ولكن !! ))

 عبدالسادة البصري

منذ فجر السلالات ، والعراقيون ينعمون بخيراتٍ كثيرة في هذه الأرض ، أشادوا المدن ، وأرسوا دعائم الحضارة الإنسانية ، من عمران وتعليم وقوانين وكتابة وزراعة وتجارة وآداب وفنون ، ما تزال شاخصةً آثارها لحد هذه اللحظة ، لأن أرض العراق وماؤه يحملان في باطنهما الخير الوفير ، من المعادن والثروات الحيوانية والزراعية ، وأخيراً النفط ــ النقمة التي حلّت على البلاد والعباد ــ فكل أرضٍ يُكتَشفُ فيها النفط ، يُحسَدُ أهلها على ما سيصيبهم من خير وتقدّم وازدهار وغنى !! العراق من أول البلدان العربية التي ازدهرت بالعمران في العصر الحديث ، حيث كان سبّاقاً في مجالات التعليم والطيران والصناعة والإذاعة والتلفزيون وما شابه ذلك ، منذ عشرينات القرن الماضي ، ليكون محطّة وقبلة يؤمها الناس من كل البلدان ، وبالأخص دول الخليج التي كانت متأخرة كثيراً في تلك الأيام !! وتمرُّ السنون ، وتتعاقب الحكومات والمسؤولون ، وتسيل دماءٌ كثيرة ، واستبداد ، ودكتاتورية ، وقمع ، وحروب ، وإرهاب ، وطائفية ، ومحاصصة ، وفساد لم يشهد العالم له مثيلاً ، ليعمّ الخراب ، ويصبح العراق في آخر القائمة بعد أن كان متقدما دائما !! وتعلن وزارة التخطيط مؤخراً أن أكثر من نسبة خمسين بالمائة من أبنائه يعيشون تحت خط الفقر ، ينامون في العراء ، ويأكلون من المزابل ، بلا مأوى يليق بهم ، ولا طعام يسد جوعهم ، ولا ثياب تقيهم البرد وما الى ذلك !! شعب يعيش على بحرٍ من نفط ، والنفط الآن هو المتحكّم في اقتصاديات العالم ، لكنه يعاني الفقر !! أرض زاخرة بكل الثروات من النفط والزئبق والغاز والزجاج والكبريت ، والزراعة بكل أصنافها وأنواعها ، ومياهه كذلك ، فالثروة السمكية سواء كانت نهرية أو بحرية وفيرة ، بالإضافة الى الثروة الحيوانية الأخرى ، والأماكن السياحية ــ الاثارية والدينية ــ والخير كثير جداً …لكن .. وآه من هذه ال ( لكن ) ، يعيش أكثر من ثلثي شعبها تحت خط الفقر ، يعانون من سوء الخدمات وأزمات السكن والبطالة والتعليم والكهرباء والفساد المستشري في كل مكان !! لهذا انتفض الشعب على منظومة الفساد ، طالباً التغيير والإصلاح ، لأنه من غير المعقول أن يكون أغنى شعب على وجه الأرض لامتلاكه كل هذه الثروات رازحاً تحت الفاقة والفقر والمرض والتشرذم ؟! انتفض الشباب بكل فئاتهم وأطيافهم على واقعٍ مُرٍّ كالعلقم ، حالمين بإصلاحه وتغييره والإمساك بخيط السعادة والحرية التي حلموا بها مهما كان الثمن !! قدّموا القرابين تلو القرابين من أجل وطنٍ حرٍّ ينثر السعادة والهناء على رؤوس أبنائه ، ويوزّع الخير بالتساوي عليهم ، لأنهم أصحاب ثروة وخير وفيرين ، من حقّهم أن ينعموا بهما ، وهم أبناء أغنى شعب لكنهم يرددون أغنية الشيخ إمام :ــ ( ناح النوّاح والنوّاحة ،، على بقرة حاحا النطاّحة ،، والبقرة حلوب ،، حا حا ،، تحلب قنطار ،، حاحا ،، لكن مسلوب ،،حاحا ،، من أهل الدار ) !!!!!!

  • Related Posts

    بين حديث (تهدئة النفوس) واعترافات (واد الفتنة)… 7 سنوات من البحث عن الطرف الثالث

    كتبت كريمة الأسدي  لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى…

    لماذا ندافع عن وطن ليس لنا فيه بيتاً !

    كتبت أشواق الجابر / نائب رئيس التحرير      البيت يعني الوطن  ، وللاسف في وطني الفقير ليس له وطن ، ويبدو ان  الدستور العراقي  لعام 2005  ،  اصبح حبراً على ورق…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    القرعة تؤهل عمان على حساب العراق الى نصف النهائي “خليجي 27” بعد أن تساويا في كل شيء

    القرعة تؤهل  عمان على حساب العراق الى نصف النهائي “خليجي 27” بعد أن تساويا في كل شيء

    المعقل في ذاكرة البصرة

    المعقل في ذاكرة البصرة

    أختتام مهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة الثاني في القاهرة

    أختتام مهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة الثاني في القاهرة

    يوم السيادة في العراق.. من الأمن حتى الإرادة

    يوم السيادة في العراق.. من الأمن حتى الإرادة

    خدمات الاغائه الطارئة والكنائس في كانبيرا تواصل نشاطها الانساني لخدمة المجتمع

    خدمات الاغائه الطارئة والكنائس في كانبيرا تواصل نشاطها الانساني لخدمة المجتمع

    حكم مباراة العراق والكويت بخليجي 27 يثير الجدل بأخطائه التحكيمية ؟

    حكم  مباراة العراق والكويت بخليجي 27 يثير الجدل بأخطائه التحكيمية ؟

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961