المركز الثقافي البغدادي في المتنبي يستضيف الصحفية أسماء محمد مصطفى

كتابة : تضامن عبدالمحسن/ بغداد:

ضمن مانعيشه من فوضى في اغلب مفاصل الحياة اليومية، وبسبب الظروف العامة المعروفة في غياب سلطة القانون وهيبته، فقد تمادى الكثيرون في التجاوز على الانظمة والقوانين وحتى على القيم المعروفة، حتى بات الحديث عن الاخلاق او القيم العليا والذوق العام في نظر البعض او الكثيرين حديثا شاذاً وقديماً ليس له مكان اليوم، حتى ازيحت وتم استبدالها بسلوكيات طارئة وأفكار ظلامية فوضوية.
من اجل الاستفاضة في ذلك الموضوع، ضيف تجمع شارع المتنبي الثقافي الاعلامية والكاتبة العراقية اسماء محمد مصطفى للحديث عن القيم العليا والاخلاق السامية المهمة لإعادة بناء البلد والحياة، على اعتبار أنَ بناء الاوطان يبدأ ببناء الإنسان اولاً، في محاضرة حملت عنوان (دور الاعلام في ترسيخ القيم والذوق العام)، صباح يوم الجمعة 2018/11/16 في المركز الثقافي البغدادي في المتنبي.
قدّم للندوة الصحفي عامر عبود الشيخ علي مبينا دور الاعلام واهميته التوعوية، وتناول سيرة المحاضرة التي كرست قلمها لقضايا الناس واشاعة ثقافة المحبة والسلام والعدالة، والحاصلة على بكالوريوس اعلام بدرجة امتياز، فهي كاتبة لها عدة اصدارات مطبوعة وقيد الانجاز، وصحفية كاتبة عمود وحائزة على عدة جوائز وقلائد وشهادات تقديرية من مختلف المؤسسات الاعلامية والثقافية الرصينة، وكذلك اعلامية مؤسِسة لأكثر من أربعة مواقع الكترونية في مجال التراث والثقافة والمرأة والاطفال الموهوبين.
فيما بدأت اسماء محمد مصطفى محاضرتها قائلة (إنَ بناء الاوطان يبدأ ببناء الإنسان اولاً، وتحتاج القيم العليا كي تنمو الى: التربية والتعليم وتشجيع البيئة لها، ولكن التشوه أصاب هذه المجالات، الامر الذي جعل موضوع تنشيط القيم صعب) مشيرة الى ان شيوع الفوضى ومرور البلد بظروف صعبة واستثنائية أبرز الحاجة الى الإعلام المسؤول بجميع أشكاله (المقروء والمسموع والمرئي) ليقوم بدوره في تعزيز القيم وإعادتها الى ذاكرة الناس مجددا.
كما تناولت المعوقات التي تعترض هذه المهمة، والتي في مقدمتها التقاطع بين مضامين الرسالة الإعلامية الهادفة ومصالح الاشخاص الذين يتحقق فسادهم في غياب قيم الصدق والأمانة والنزاهة والالتزام بالقوانين.
وبالعودة الى دور الإعلام فانها ترى ان الصحافة المقروءة تهتم أكثر من المسموعة والمرئية بموضوعة القيم من خلال المقالات والتقارير، فيما تدنى اهتمام الوسائل الاخيرة بالرغم من تأثيرها الكبير، لاسيما وانها تبقى في الذاكرة أكثر من الكلمة المقروءة. مشيرة الى ابتعاد وسائل الإعلام المسموعة والمرئية عموما ، ماعدا بعض الاستثناءات ، عن موضوعة التوعية، وانشغالها ببرامج الترفيه وأخبار السياسة ومشاكل الناس.
فيما دعت اسماء محمد مصطفى في محاضرتها الى ضرورة النهضة في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لتهتم بالاخلاق والذوق ، للتخلص مما يحيطنا من الضجيج اللااخلاقي والبصري والسمعي، على الاّ تكون برامجها وتمثيلياتها شعاراتية مباشرة تسبب الملل للمستمع والمشاهد بل يفترض بها أن تعتمد الأساليب الجاذبة المقنعة.
كما لفتت الى ان الاعلام يمكنه القيام بحملات مستمرة ترتكز على نقاط أساسية مهمة، وقد لا يكون تأثيره سريعا او واسعا، فالحملات الاخلاقية لن تؤثر في الجميع بل ستحرك نوازع الخير لدى من يمتلكها.
وفي ختام محاضرتها، تناولت اسماء محمد وسائل وادوات الحملات الإعلامية التي يجب ان تقودها الصحف والمجلات وكذلك الإذاعات والفضائيات. قائلة (ان الحملات الإعلامية التي تقودها الصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات تتطلب تنسيقا مع جهات معينة لتنفيذ برامجها كوزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي والصحة وأمانة بغداد والدوائر البلدية في المحافظات ومؤسسات أخرى كي تقوم بدورها في دعم هذه الحملات والبرامج الهادفة)، بتنظيم خطة حكومية، لاتشوبها ملفات الفساد ، مشيرة الى أن الإعلام قد يضطر وحده للقيام بالمهمة الشاقة وهذا يتطلب شجاعة ونية حقيقية وطاقات ترغب فعلاً بالتغيير .. يتطلب نضالاً ولو على مستوى أفراد يعملون على استقطاب آخرين ومعهم منظمات مجتمع مدني فاعلة وليست شكلية ، وهكذا يكبر المشروع ويتسع ، لعلّهم ينجحون في إعادة بناء النفوس يوما ما على طريق النهوض بالبلد .

وأغنى الحاضرون الجلسة بمداخلاتهم التي أكدت على اهمية دور الاعلام بكل وسائله في تنمية الذائقة وتوعية المجتمع، لتختتم المحاضرة بتقديم شهادة تقديرية من قبل رئيس تجمع شارع المتنبي الثقافي الدكتور علي مهدي الى الصحفية القديرة اسماء محمد مصطفى لإثرائها موضوع المحاضرة بالمادة العلمية الرصينة والامثلة الحياتية بهدف الرقي بالمجتمع الى مستوى نزيه ومتكامل وبناء.


اضف رد