لا تفرطوا في رجال خدموا العراق بصمت المقتدر

زيد الحلي
لم اشر في مقالاتي منذ ان اعلن السيد عادل عبد المهدي عن كابينته الوزارية التي ولدت غير مكتملة ، الى ملاحظة ما ، لاعتقادي انها ستفسر في غير معانيها ، او يحملها البعض الى اغراض بعيدة عن مقصدي .. لكن بعد هدأ الوضع قليلا ، رغم الآراء المشككة التي نسمعها من هنا وهناك في اجهزة الاعلام او المقالات الصحفية ، اجد نفسي في موضع التساؤل : ترى لو بادر السيد عادل عبد المهدي ، وسن سنة جريئة ، وجعلها نبراسا ، واساسا يمكن السير عليه في الحكومات اللاحقة ، وهذه البادرة ، تتلخص بأن يختار رئيس الوزراء المكلف ، وزير او اثنين من الوزراء السابقين في حكومة د. حيدر العبادي ، الذين قدموا جهدا مهنيا في عملهم ، واعطوا ما يمكن تثمينه على اساس الاخلاص والتفاني في البناء والتنمية ، ليكونوا ضمن الشخصيات التي يتم تكليفهم في الوزارة الجديدة .. ان هذه الخطوة لو تمت ، ستجعل من يتبوأ موقعا وزاريا في لاحق السنين ، ، كتلة من النشاط ، ولا يعتريه الخوف من انه وزير مرحلة ، وليس وزير وطن .. والامر ذاته ، يمكن ان يشمل من هم في رئاسة المواقع الرفيعة في الدولة ، كالهيئات المستقلة ، واعطي هنا مثالا يعني بالبنك المركزي العراقي ، ومحافظه الحالي السيد على العلاق الذي عمل بجهد كبير ، دون ضواء في تعزيز دور البنك المركزي العراقي عربيا ودوليا ، الى الحد الذي انتخبه ممثلو البنوك العربية المركزية ، بأشراف دولي ، على انه افضل محافظ بنك مركزي عربي ..
وهذا المثال ، سقته للتذكير ، وهو ينطبق اكيد على شخصيات اخرى ، فهل من الحكمة ان نفرط بالكفاءات ، باسم التغيير الحكومي كل اربع سنوات ، ونضحي بالخطط والمشاريع الاستراتيجية التي تم وضعها ..ان التغيير الشامل للمسؤولين يخلق ارباكا في العمل ، ويعزز مفهوم خاطئ ، يتمثل بالاتكالية والشعور بعدم جدوى مساعي الجدية في العمل ، طالما ان مقصلة الاقصاء تعمل في كل دورة وزارية ..
كم سيحسب للسيد عادل عبد المهدي لو سن سنة جريئة لمصلحة الوطن ، وأحياها وبينها للناس ، وابقى في الخدمة العامة من قدم انجازات مهمة ، ولم يستغل منصبه وموقعه في تعيين الاقارب ، والاثراء غير المشروع .. . ومازال في الوقت متسع ، ومفتاحه بيد مجلس النواب ورئيس الوزراء .. والله من وراء القصد.

  • Related Posts

    هل يكسر العراق “حلقة الفساد ” المفرغة؟

    يوسف السعدي صباح الثامن والعشرين من حزيران يونيو الماضي  لم يكن يوماً عادياً في الذاكرة العراقية، فقد حمل معه انطلاق حملة مكافحة الفساد بإشراف مباشر من رئيس الوزراء “علي الزيدي” بالنسبة…

    القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً

    رافع بندر خضير القراءةُ ليست شكلاً فكريا مُترفاً , بل هي ميدان صراع بين الجهل والمعرفة، بين الحرية والخنوع، بين التحرر والعبودية. القراءة ليست تكديسًا للمعلومات أو التفاصيل التي سرعان…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    قصة نجاح العراقي عمر الشمري الذي اصبح بطلاً لأستراليا بلعبة كمال الاجسام

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) يجري عملية التعداد السكاني في11 من الشهر المقبل

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    من شباب الجالية قصص نجاح نحو مستقبل زاهر ( علي الكناني )

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    القنصلية العامة لجمهورية العراق في سدني تستأنف اعمالها لأستقبال المراجعين بمقرها الجديد

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق السناتور مهرين فاروقي

    زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون تخسر محاولتها لاستنأف قرار الحكم الصادر بحق  السناتور مهرين فاروقي

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961