قصر الثقافة في البصرة يشارك في أمسية رابطة مصطفى جمال الدين عن الترجمة عند الشاعر بدر شاكر السياب

كتب – سعدي السند :

قبل أن نتحدث عن تفاصيل الأمسية الأدبية لرابطة مصطفى جمال الدين في مقرها بالبصرة  والتي كانت بعنوان(بدر شاكر السياب مترجما) للمحاضر البروفسور كاظم العلي لابد لنا و قبل ان نخوض بالأمسية وروعتها أن نذكر كتاب السياب الذي أصدره عام 1955 بعنوان (مختارات من الشعر العالمي الحديث)  والذي ضم مجموعة من القصائد التي قام بترجمتها الشاعر السياب ونشرها ضمن ترجماته الشعرية في الصحف والمجلات لشعراء معروفين في الوسط العالمي … وبالرغم من انها ترجمات متميزة ودقيقة من شاعر له مكانته الكبيرة في الريادة الشعرية … وأنها ترجمات من شاعر يجيد التعامل مع المفردة الشعرية وبشكل لايختلف عليه اثنان … ولكنها وبحسب النقاد والمتابعين ، لا تبدو أنها ترجمات صادرة من شغف بالترجمة بالرغم من روعة اختياراته للقصائد وروعة ترجمتها، حيث برع ( أبو غيلان ) في الترجمة وبشكل كبير جدا وإنما قام السياب بالترجمة لأسباب معيشية بالدرجة الأولى و لم يترجم السياب هذه القصائد وغيرها من القصائد التي ترجمها بطلب من دار نشر عالمية آنذاك لأنه يرغب في تعميق مجرى التحديث الشعري الهادر في تلك الآونة ولكنه ترجمها -على الأغلب- لـضرورات من خارج معركة التحديث التي كان يخوضها من خلال قصائده والكل يعرف منزلة السياب في الشعر العربي الحديث وهي منزلة رائدة لا شك فيها أبدا وهو رائد التجديد في الشعر العربي الحديث.

                                                                                                                  بدر شاكر السياب مترجما

نعود الى أمسية رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية والتي تحدث فيها البروفسور كاظم العلي في محاضرة بعنوان (بدر شاكر السياب مترجما) وقدمه الدكتور علاء العبادي لجمهور الأمسية من النخب الثقافية المبدعة في البصرة ومنهم ابنة الشاعر بدر شاكر
السياب السيدة (آلاء) اضافة الى قصر الثقافة في البصرة ومديره الأستاذ عبدالحق المظفر الذي اعتاد على الحضور لأمسيات هذه الرابطة ومناسباتها للتواصل الثر مع مبدعي مدينة الأدب والمعرفة والأبداع … ونقول قبل الدخول في التفاصيل الجميلة في الأمسية بأنه قد برزت في العربية، ربما في عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات للمرة الأولى، ظاهرة الشاعر المترجِم الذي لا يكتفي بكتابة الشعر بل يترجم ما يعزِّز خياره الإبداعي أو، أضعف الإيمان، ما يروق له من شعر الآخر.
الدكتور علاء العبادي قدم الضيف الكريم الدكتور كاظم العلي متحدثا عن مكانته العلمية وتطرق بصورة موجزة لأهم المحطات في حياته من خلال سيرته الذاتيه ومنجزه العلمي ثم تحدث الدكتور العلي مرحبا في البدء بالحضور الكريم ومسجلا شكره للرابطة ودعوتها له لألقاء محاضرته وواصل حديثه بصورة مفصلة عن الوجه الاخر للسياب وهو الترجمة الأدبية فقد خاض السياب هذا الفن وبرع فيه كونه قد تخرج في دار المعلمين العالية / قسم اللغة الانكليزيه التي اجادها بإتقان وتعمق بدراستها والاهتمام الواسع بقراءة المئات من الكتب الادبية المهمة في اللغة الانكليزية لكبار الادباء والكتاب العالميين التي احتوتها مكتبته الشخصية اذ شكلت الكتب باللغة الانكليزية اكثر من %75 من مكتبته التي تضم 3000 كتاب كما أوضحت هذه المعلومة ابنته السيدة آلاء بدر شاكر السياب التي كانت حاضرة في أمسية رابطة مصطفى جمال الدين مساء أمس ، وهذا ان دل على شيء فأنه يدل على اهتمام السياب باللغة الانكليزية واجادتها باتقان فقد ترجم لكبار الشعراء العالميين وترجم بعض الكتب الادبية ولدراسته المعمقة للشعر الانكليزي الاثر الكبير في صقل قدراته الادبية ونتيجة لهذا التأثر احدث الطفرة الكبيرة في الشعر العربي الحديث فكان الرائد الاول للشعر الحر …. وما يهمنا هنا في هذه المحاضرة هو بدر شاكر السياب مترجما ويذهب الكثير ممن كتبوا عن السياب انه قد خاض هذه التجربة للعوز المادي الذي لاحقه نتيجة الفصل السياسي طيلة فترة حياته القصيرة التي اثقلها المرض.

                                                               قصائد مختارة من

                                                              الشعر العالمي الحديث 

وجرت بعد ذلك حوارات ومداخلات في ضوء المحاضرة عن الترجمة عند السياب ولابد أن نذكر هنا ان كتاب (قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث) الذي صدر أواخر خمسينات القرن الماضي، والذي أثار ضجة آنذاك قد ضم عشرين قصيدة قام بترجمتها الشاعر السياب لعشرين شاعراً ينتمون لجنسيات مختلفة ومنها للشاعر الهندي طاغور وضم ايضا قصائد للشاعر ت. س. إليوت و للشاعرة إيديث سيتويل، والشعراء ستيفن سبندر، وسيسل دي لويس، وإزرا باوند، وجون فلتشر وضم الكتاب ايضا أغنية غجرية للشاعر الإسباني لوركا، والطريق المقدس للشاعر اليوناني سكلينانوس، والموت وحده  ، للشاعر التشيلي بابلو نيرودا، وقصيدة الشاعر في السابعة للشاعر الفرنسي رامبو، وعهد الأرض للشاعر الألماني رنيه ماريا رلكه، ومفتاح الجريمة للشاعر الفرنسي جاك بريفييه، ودورا ماركوس للشاعر الإيطالي أوجينيو مونتال، وقصيدة الوطن للشاعرة البلجيكية إيميلي كامير، وموزع الصحف للشاعر البوروتوريكي لويس مارين، والعائد إلى الجهاد للشاعر الفنزويلي أنجيل كرميل، والسائر للشاعر الإيطالي أرتورو جيوفانيتي، وأخيراً قصيدة رسالة إلى تارانتا بابو للشاعر التركي ناظم حكمت . وفي ختام الجلسة طلب رئيس الرابطة الشاعر محمد مصطفى جمال الدين من أبنة الشاعر بدر شاكر السياب السيدة الفاضلة (آلاء) لتقديم شهادة مصطفى جمال الدين التقديرية للضيف الكريم البروفيسور كاظم العلي.


اضف رد