وطن برس أونلاين

جريدة عربية مستقلة

أهم الأخبار ثقافة وفنون

للنقاش من يقرر في الإعلام: الكفاءة أم الشللية؟

نطرح هذا الملف للنقاش في مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ..
بقلم : سفانة الديب
إعلامية وكاتبة من سورية 
لم تعد الشللية في المؤسسات الإعلامية مجرد ظاهرة عابرة يمكن تجاهلها، بل تحوّلت إلى أحد أبرز التحديات التي تعيد تشكيل المشهد من الداخل. هي ليست مجرد علاقات مهنية أو شبكات دعم طبيعية، بل منظومة غير معلنة تُدار وفق منطق الولاء والانتماء، أكثر مما تُدار وفق الكفاءة والجدارة.
في هذا السياق، تتحول غرف الأخبار—التي يُفترض أن تكون مساحة مفتوحة للأفكار والتنوع—إلى دوائر مغلقة لا يدخلها إلا من يحمل “المفتاح الصحيح”. وهنا، لا يعود السؤال: ماذا تستطيع أن تقدّم؟ بل: من يعرفك؟ ومن يزكّيك داخل هذه الدوائر؟
تكمن خطورة الشللية في أنها لا تكتفي بإقصاء الكفاءات، بل تعيد إنتاج نفس الوجوه والخطابات، حتى يصبح الإعلام نسخة مكررة من ذاته. تتراجع الجرأة، يختفي الاختلاف، وتضيق المساحة أمام الأصوات الجديدة، ما ينعكس مباشرة على جودة المحتوى وثقة الجمهور.
ومع صعود المنصات الرقمية، كان يُفترض أن تتراجع هذه الظاهرة، إلا أنها أعادت تشكيل نفسها بشكل أكثر مرونة. فالشللية لم تختفِ، بل انتقلت إلى فضاء جديد، حيث تتحكم مجموعات محددة بالظهور والترويج، وتعيد إنتاج نفس الإقصاء بأساليب مختلفة.
في ظل هذا الواقع، يجد الإعلامي نفسه أمام خيارين صعبين: إما الاندماج ضمن هذه الدوائر والتنازل تدريجيًا عن استقلاليته، أو البقاء خارجها مع ما يحمله ذلك من تهميش وتأخر في الفرص. وبين هذا وذاك، تضيع مواهب كثيرة لا تجد طريقها إلى الواجهة.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه المنظومة قدرًا نهائيًا. فالمشهد الإعلامي يشهد محاولات متزايدة لكسر هذه الدوائر، سواء عبر منصات مستقلة أو تجارب فردية استطاعت أن تفرض نفسها خارج منطق الشللية، مؤكدة أن الطريق الأصعب… ما زال ممكنًا.
ليست المشكلة في وجود العلاقات داخل العمل—فهذا أمر طبيعي—
بل في اللحظة التي تتحول فيها هذه العلاقات إلى معيار وحيد للفرص.
عندها، لا يخسر الإعلاميون فقط…
بل تخسر الحقيقة نفسها طريقها إلى الجمهور.

اترك ردا

Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961