Sliderالشرق الأوسط

“خطة المشرق الجديد”… نقاط قوة مُعضلتها سياسية!

الصحافي خلدون زين الدين

بقلم خلدون زين الدين (النهار العربي)

أطلق عليها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اسم “خطة المشرق الجديد”. هي عبارة عن مشروع مرتكز على توظيف نقاط قوة العراق، مصر والأردن، للإفادة منها داخل تحالف ثلاثي… ولكن: هل ينجح التوجه الجديد في ظل التجاذبات السياسية الإقليمية والدولية؟ ما نقاط القوة الحقيقية؟ وأين مكمن التحديات؟

  في الجانب العملي، سيربط أنبوب نفطي ميناء البصرة جنوب العراق، بميناء العقبة في الأردن وصولاً إلى مصر. الأردن يكسب من ذلك الحصول على النفط العراقي بسعر أقل من سعر السوق الدولية. مصر تكسب من عملية تكرير جزء من هذا النفط العراقي على أراضيها… والعراق في المقابل، يكسب مصرياً باستيراده الكهرباء من مصر ويستفيد من الخبرات والكوادر المصرية في عملية إعادة الإعمار، ويكسب أردنياً من إمكانات عمّان في مجال النقل، إضافة إلى تصدير السلع. في هيكله، يقوم التحالف على الاقتصاد، “في توجهاته هو تحالف سياسي”، على ما يقول مراقبون، وفي تفاصيله شياطين كثيرة، فـ”البلدان العربية الثلاثة محكومة بتوجهاتها السياسية”.

 قمم… وأرقام

قمّة أولى جمعت الأطراف الثلاثة في القاهرة في آذار (مارس) عام 2019. ثانية عقدت في عمّان في آب (أغسطس) 2020، وثالثة مرتقبة قريباً.العراق ومن خلال المشروع المقترح يسعى لوضع خطة لرفع حجم التبادل التجاري مع الأردن “في القريب العاجل”، ليصل إلى مليار دولار في المرحلة الأولى ثم إلى 5 مليارات دولار، حسبما قال الكاظمي، المُستاء “من ضعف حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين”.

بلغة الأرقام، بلغت الصادرات الأردنية إلى العراق عام 2020 نحو 630 مليون دولار، والواردات غير النفطية نحو 62 مليون دولار، وفقاً لدائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

 خط القاهرة – بغداد

على خط القاهرة – بغداد، بلغ حجم التجارة عام 2020 نحو 486 مليون دولار، بينها ‏‏479 مليون دولار صادرات مصرية و7 ملايين دولار واردات من العراق، وفقاً للهيئة العامة للاستعلامات المصرية. في البال هنا أن حجم التبادل التجاري بلغ ملياراً و650 ألف دولار عام 2018، ما يُعدّ أكبر رقم للتبادل التجاري بين الجانبين منذ عام 2003.

مصرياً دوماً، يُتيح مشروع “المشرق الجديد” للعراق تشغيل العمالة المصرية الماهرة ضمن مدينة صناعية مشتركة بين العراق والأردن، فضلاً عن تسهيل مرور البضائع عبر طريق برية تربط البلدان الثلاثة. لا نغفل هنا عن أن العراق يعاني من ارتفاع مستويات البطالة والفقر، وتشكو حكومته ضغوطَ التوظيف وزيادة فاتورة الرواتب.

 تطبيع مع سوريا؟

في إطار التحالف الجديد مع مصر والأردن، أوصى البرلمان العراقي بضرورة تطبيع العلاقات مع سوريا. التقرير الصادر عن لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي طرح خطة من 4 نقاط لتحقيق الهدف هذا: إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة لدول نظام المشرق مع دمشق. إعادة دمشق إلى عضوية الجامعة العربية. دعم التسوية السياسية للأزمة السورية في إطار انتخابات تعددية… والترحيب بدمشق للانضمام إلى محور المشرق الجديد في مرحلة لاحقة.

التقرير أكد أن “رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي حريص على تطبيع الوضع السوري، كجزء من الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية”. وأشار تقرير الخارجية البرلمانية إلى أن “اجتماع وزراء الخارجية، العراقي المصري والأردني مساء الأحد 28 آذار (مارس) الماضي، ناقش تطبيع العلاقات السورية مع العالم العربي…”.

 تعليق…

“النهار العربي” سأل رئيسَ “مركز التفكير السياسي” في العراق الدكتور إحسان الشمري، رأيَه بالمشروع، فقال إن “أولى نقاط القوة لهذا المشروع الجديد أنه عمل عربي خارج المألوف، أي خارج إطار عمل الدول العربية، المُعتمدة في كثير من الأحيان على العلاقات البينيّة – الثنائية. وهو خارج إطار الجامعة العربية، بما يُعطي مؤشراً إلى أن هناك رغبة لوجود تكتلات عربية خارج إطار المنظمة وإن لم تخرج عنها، لكن فاعلية مثل هذه التكتلات قد تكون أكثر بكثير من الجامعة”.

في سياق نقاط القوة يشير الشمري إلى “التأثير الكبير لكل من العراق ومصر والأردن، وطبيعة تحالفاتهم، بما يعطي قوة كبيرة لهذا التوجه، إضافة إلى كونها دول اعتدال. العراق رغم مشاكله الداخلية، يقول إنه يحاول أن يكون دولة اعتدال …”.

ومن نقاط القوة أيضاً برأي الدكتور إحسان الشمري، “ما تمتلكه الدول الثلاث من قوة اقتصادية وإن مُبعثرة. ثروات العراق، إضافة إلى الريادة المصرية لناحية البنى التحتية والاستثمارات، وعمّان من ناحية موقعها الجيواستراتيجي. تالياً، محاولة تكوين كتلة اقتصادية هي واحدة من نقاط القوة”.ليس هذا وحسب، فمحاولة “تشكيل التحالف في هذا الوقت، في ظل مقاربة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط يعد قوة للدول، يقول الشمري، ويعطيها مساحة وموقعاً في ما يُطرح للمنطقة”.

 ونقاط ضعف

لخطة “المشرق الجديد” أيضاً نقاط قوة، كذلك لها نقاط ضعف. أولى تلك النقاط برأي الدكتور إحسان الشمري أن “المشروع بحاجة إلى مزيد من الوقت، فليست المسألة مسألة اتفاقات وتفاهمات فحسب، بل ثمة ضرورة لوجود إرادة تُترجم هذه الاتفاقات والتفاهمات. هذا من جانب. ومن جانب آخر، ثمة ما يرتبط ببعض المواقف السياسية. أتصور، يقول الشمري إن بعضها متباين وهذا سيؤثر بما لا يقبل الشك على وحدة ورصانة هذا المشروع. ولا نغفل عن أن التسويات المقبلة في المنطقة، قد تكون واحدة من نقاط الضعف أيضاً، بحيث أنها قد لا تأخذ في الاعتبار طبيعة توجهات ومواقف هذه الخطة، بالتالي ستنهار…”.

 إيران… ولعبة الوقت

يطرح الدكتور إحسان الشمري تساؤلات على صلة بعلاقات ثنائية قائمة خارج التحالف الثلاثي، منها مثلاً علاقات العراق مع إيران، فيقول: “كيف ستصمد هذه العلاقة مع توجه بغداد صوب عمّان والقاهرة؟ كذلك هناك طبيعة تفاعلات الداخل العراقي، وهيمنة حلفاء إيران على بعض مؤسسات الدولة وتوجهاتها… هذه أيضاً ستكون من نقاط الضعف”.

المكاسب الاقتصادية مهمة للأطراف المعنية بالخطة، ولكن ثمة جانباً مهماً يشير إليه رئيس “مركز التفكير السياسي في العراق”، يتمثل بالقدرة الفنية، بمعنى أن “تنفيذ المشروع بحاجة لسنوات، على سبيل المثال للربط الكهربائي والطاقة والنفط من البصرة إلى العقبة، ومن العقبة إلى سيناء إلى البحر الأبيض المتوسط من خلال مصر. هذه أمور قد تشكل مساحة قلق أمام نحاج هذا المشروع…”، يختم الشمري حديثه الى “النهار العربي”.

…تحمل خطة المشرق الجديد نقاط قوة، وفيها نقاط ضعف. هي خطوة أولى على مسار فيه كثير من العقبات والعراقيل، لكن برغم ذلك تحمل عناصر النجاح… في ما لو امتلك القيمون عليها الإصرار بمواجهة الضعف. المُقبل من الأيام والسنوات كفيل بتقديم الإجابات عن أسئلة مطروحة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى