ثلاث مسرحيات).. اصدار جديد للشاعر الكبير حميد سعيد

عمان/ ناجحة كاظم

بين ديوانه الأول “شواطئ لم تعرف الدفء” عام 1968 واصداره الجديد “ثلاث مسرحيات” 2018، نصف قرن من الزمان، قدم خلالها الشاعر الكبير حميد سعيد منجزاً شعرياً وابداعياً يشار له بالبنان، لاسيما وانه خلال السنوات الخمسة عشرة الاخيرة التي قضاها في العاصمة الاردنية عمان، استطاع كسر حاجز الاغتراب المرضي ليعيش ألق الاغتراب الفكري عبر شكل القصيدة، ومعطياتها على المستوى الثقافي والإبداعي، اذ إن حميد سعيد واجه اغترابه الداخلي مواجهة إبداعية، انعكست على بنى القصيدة وشاعريتها ورؤاها.

في إصداره الجديد “ثلاث مسرحيات”، عن دار أزمنة في عمان، يخوض الشاعر حميد سعيد تجربة جديدة اهداعا إلى الشاعر محمد مهدي الجواهري. يقول الزميل سلام الشماع، وهو اللصيق بالشاعر حميد سعيد، ان (ابو بادية) طالما تهيّب من خوض هذه التجربة، على الرغم من أن الكثير من النقاد الأدبيين مثل المصري الدكتور عزالدين إسماعيل والعراقي محمد مبارك قد أشارا على حميد سعيد عندما أصدر ديوانه الأول “شواطئ لم تعرف الدفء” سنة 1968 بأن يكتب مسرحاً شعرياً. ربما الان حانت لحظة المسرحية الشعرية، تلك اللحظة التي تعيد الشاعر الى ذكرى عزيزة على قلبه يوم طلبت منه احدى مديرات المدارس الثانوية في مسقط رأسه الحلة كتابة مسرحية تمثلها الطالبات يوم كان النشاط الفني المدرسي ذو اهمية كبيرة لدى ادارات المدارس.  تحمل المسرحيات الثلاث: التوأمان وشباك الحبيبة والمتعالم، داخل مشاهدها معنى أن تكون الحياة مليئة باللامعقول، لتجعل الفرد إنسانا مهمشاً، من دون طموح، أو هدف.

وترى الناقدة الأردنية إنصاف قلعجي، في تقديمها للمسرحيات، أن بناء النص الشعري يبدو متماسكا مع قواعد وشروط كتابة نص مسرحي، فالشخصيات بما تكشفه من خلال الحوارات الدائرة بينها، تساعد في تطور الحدث الرئيسي في النص، فتتولد أحداث فرعية تساعد في حل القضية أو الفكرة التي يريد المؤلف أن يطرحها على القارئ أو المشاهد. ويكون تحديد المكان أساسياً، حيث قد يكون مكاناً واحداً أو مكانين، طبقا لتقنيات المسرح لاحقاً.

وتقول إن الشخصيات الثانوية في النص تؤدي دوراً كبيراً في كشف الأحداث، وأحيانا تكون على شكل جوقة أو كومبارس ترافق الشخصية الرئيسية كما في شخصية حارس البيوت وحارس الحديقة في نص “التوأمان”، أو في شخصيات المريدين وعابر السبيل وعابرة السبيل كما في نص “المتعالم” حيث تكشف مواقفهم وطريقة الحوار الساخر عن أحداث قد تغيب عن ذهن القارئ.

وبحسب الاوساط الادبية، استطاع حميد سعيد في إصداره الجديد أن يكسر المألوف لاسيما رتابة نصوص مسرحية كثيرة، فكأنه قرر أن يحمّل أبطال نصوصه معاولهم ليكسروا ما تعارف عليه الناس من تقبل واقع بائس ينخر مجتمعاتنا من خلال كشف بواطن القلق.

  • Related Posts

    العراق بطلاً لكأس الخليج لقدامى اللاعبين بعد الفوز على السعودية بركلات الترجيح

    الدوحة – وطن برس  تُوّج المنتخب العراقي لقدامى اللاعبين بلقب بطولة كأس الخليج لقدامى اللاعبين 2026، بعد فوزه على نظيره السعودي بنتيجة 4-3 بركلات الترجيح، في المباراة النهائية التي احتضنها…

    ضمن أعمال معرض الشارقة الدولي جلسة حوارية بعنوان ” هكذا تكلمت الكتب”

    الشارقة/ أحسان ناجي   ضمن فعاليات الدورة 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب ، شهدت اروقة المعرض  جلسة حوارية بعنوان “هكذا تكلمت الكتب”، للشاعرة والكاتبة الإماراتية شيخة المطيري ، ودعت شيخة…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    العراق بطلاً لكأس الخليج لقدامى اللاعبين بعد الفوز على السعودية بركلات الترجيح

    العراق بطلاً لكأس الخليج لقدامى اللاعبين بعد الفوز على السعودية بركلات الترجيح

    ضمن أعمال معرض الشارقة الدولي جلسة حوارية بعنوان ” هكذا تكلمت الكتب”

    ضمن أعمال معرض الشارقة الدولي  جلسة حوارية بعنوان ” هكذا تكلمت الكتب”

    كركوك تحتضن مهرجانها الدولي للمسرح في دورته العاشرة دورة الفنان الراحل هلكوت عزيز

    كركوك تحتضن مهرجانها الدولي للمسرح في دورته العاشرة دورة الفنان الراحل هلكوت عزيز

    الشيخة بدور القاسمي تكرّم الفائزين بجوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

    الشيخة بدور القاسمي تكرّم الفائزين بجوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

    صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة يفتتح الدوره 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب

    صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة يفتتح الدوره 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب

    يوم المثقف العراقي: يومٌ لم يُتفق عليه… يوم اتفقنا عليه

    يوم المثقف العراقي: يومٌ لم يُتفق عليه… يوم اتفقنا عليه

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961