الحدائق والمتنزهات متنفس للبغداديين

علي ناصر الكناني
تشير المصادر التاريخية الى ان المتنزهات العامة لم تعرف في مدينة بغداد الاّ في وقت متأخر، وحصراً في نهاية القرن التاسع عشر ذلك لانها كانت محاطة بعدد كبير من البساتين. التي كانت تعد متنفساً لقضاء الاوقات السعيدة بالمعتة والاستجمام ولعلّ ذلك يعد مؤشراً لمدى ولع البغداديين وحبهم للحدائق والمتنزهات. ويذكر ان اول متنزه عام عرفه البغداديون هو المتنزه الذي أنشأه والي بغداد الاصلاحي مدحت باشا، وكان ذلك في منطقة المجيدية القريبة من مدينة الطب حالياُ في باب المعظم، كما تم انشاء متنزه آخر في زمن الوالي سري باشا وذلك ضمن المنطقة المقابلة لجامع الاحمدية في ساحة الميدان الحالية. الى جانب انشاء متنزه آخر ايضاً في ساحة (خان لاوند) القريبة من سوق الفضل حالياً من قبل الوالي نامق باشا وذلك سنة 1897م كما تم انشاء حديقة المعرض في باب المعظم. ثم توالى انشاء الحدائق والمتنزهات في بغداد في عشرينات القرن الماضي أنشئت حدائق بارك السعدون التي تميزت بوجود مساحات خضراء واسعة وفعاليات كثيرة ومنها ركوب الخيل واراجيح والعاب مختلفة للاطفال. والغريب والمؤلم في ذات الوقت ان جميع تلك المتنزهات لم تعد موجودة في ايامنا هذه وصارت كما يقول المثل وبمرور هذه الحقبة الزمنية الطويلة (اثرً بعد عين). ان (امانة العاصمة) انذاك قامت في الاربعينيات بانشاء حديقة رائعة وسط مدينة بغداد سميت بحديقة الأمير او الملك غازي والتي سميت في ما بعد بحديقة الامة في منطقة الباب الشرقي. وقد اقيم فيها أول معرض للزهور من قبل امانة العاصمة عام 1946. وفي عام 1958 اي بعد ثورة 14 تموز 1958 تم استبدال اسمها من حديقة غازي الى حديقة الأمة وقد وضع في واجهتها الامامية نصب الحرية الخالد وفي داخلها نصب الامومة للفنان الراحل جواد سليم. لتكون هذه الحديقة بمثابة متنفس جديد لاهالي بغداد، ولكن قساوة الاحداث التي مرت على البلاد ولاسيما عاصمتنا العزيزة بغداد خلال السنوات الماضية التي طالت هذه الحديقة جعلها تعاني من الاهمال وعدم الاهتمام من قبل الجهات المعنية آنذاك.
 ولعلنا اليوم نامل انّ نرى تعاون الجميع ليثمر جهودا حثيثة وخطوات طيبة اكبر باعادة الحياة للكثير من الساحات والمساحات المتروكة من خلال حملةشاملة للاعمار والتطوير وهذا حتما يعد خطوة ايجابية بالاتجاه الصحيح مما يضقي على تلك الاماكن بهاء وروعه تستحق الوقوف والتأمل عندها .

  • Related Posts

    هوي آن… مدينة الفوانيس وسحر التاريخ

    كتب : خليل الحلي * في قلب الساحل الأوسط من فيتنام، تتلألأ مدينة هوي آن كجوهرة تاريخية آسرة، تجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر. هذه المدينة التي أدرجتها اليونسكو ضمن…

    مقاهي البصرة …..تراث يستحق التوثيق. . هل أصبحت الناركيلة والمعسل هي البديل لها ؟؟؟

    د. عبد الباسط عودة ابراهيم 1- مقهى أم السباع: أسسها المرحوم الحاج ناجي المعروف (أبو العشر) عام 1933 سمي المقهى بهذا الاسم لوجود تمثالين لأسدين في بوابته، يقع في البصرة…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    البانيزي في طريقه للأمم المتحدة  : استراليا تعمل على منع الضرر للأطفال عبر الإنترنت

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    منح المفكر الكوردي د.عز الدين مصطفى رسول جائزة العنقاء الذهبية الدولي للسلام

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي : هل يليق بمنصة (AFIC) أن تهبط إلى مستوى الخلافات الشخصية؟

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    محمد برجاوي وبيان الاتحاد الإسلامي في أستراليا، تجني وتشهير !!!

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    النجم العربي الكبير وليد توفيق يتالق في استراليا

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان : ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    وزير داخلية حكومة إقليم كردستان :  ندعم جهود الحكومة الاتحادية في الامن والسيادة

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961