أربيل – أمجاد ناصر
ارتدت وشاح التخرج في حفل تكريم المتفوقين، لا بصفتها طالبة، بل أمّاً ترى أحلامها تتحقق في أبنائها. إنها والدة الطالب سيف الدين أحمد كامل الجبوري، الحاصل على معدل 92 في السادس الإعدادي من محافظة ديالى، التي حضرت نيابة عن ابنها، المنشغل بمتابعة إجراءات القبول الجامعي في بغداد، لتعيش لحظة اختلطت فيها دموع الفرح بذكريات سنوات الحرمان من التعليم.
تقول أم الطالب سيف, خلال الاحتفال المركزي الذي أقامته ثانوية لانا في أربيل, بتكريم أوائل السادس الإعدادي على العراق: شعوري لا يوصف، فهذا إحساس لا تعرفه إلا الأم, أنا امرأة ربة بيت لم أكمل دراستي، لكن أبنائي حققوا ما لم أتمكن من تحقيقه في حياتي. واليوم أرتدي ملابس ووشاح التخرج وكأنني أنا المتخرجة, لم يكن التكريم بالنسبة إليها مجرد احتفاء بمعدل دراسي، بل لحظة انتصار على ظروف حرمتني من مواصلة تعليمي، وفرصة لأشاهد ثمار تعبي في نجاح أبنائي, والحمد لله الذي أتاح لي أن أعيش هذه الفرحة, أبنائي سندي، وأشكر أساتذة معهد القمة وثانوية لانا على جهودهم مع الطلبة ومساعدتهم على التفوق.
أحلام الأم في مستقبل أبنائها
وتضيف: أتحدث اليوم بفخر عن أبنائي؛ فأحدهم يدرس التخدير، والثاني في المرحلة الرابعة بكلية الصيدلة، والثالث سيف الدين يدرس الصيدلة بعد حصوله على معدل 92، فيما تواصل ابنتي المتفوقة دراستها في الصف الأول المتوسط, و أوجه رسالة إلى الأمهات وربات البيوت، أن عدم إكمال الأم تعليمها لا يعني أن أبناءها سيحرمون من النجاح، وأن الظروف التي حالت دون تحقيق أحلام جيل سابق لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام الجيل الجديد, لا تجعلن الفشل طموحاً لأبنائكن، بل ادعمن أبناءكن وبناتكن ليحققوا ما لم تتمكنّ من تحقيقه. في زمننا كانت فرص التعليم محدودة، أما اليوم فهناك المدارس والمعاهد والإنترنت والتكنولوجيا، والفرص متاحة أكثر, لجعل مستقبل أبنائهن أولوية، ومساندتهم حتى يبلغوا أهدافهم، إن الأم قد لا ترتدي وشاح التخرج لنفسها، لكنها تستطيع أن تعيش فرحة التخرج من خلال أبنائها، وترى أحلامها التي تأجلت تتحقق أمام عينيها.
حذف مواقع التواصل الأجتماعي لأستنزافها الوقت
وقالت الطالبة منتهى هيكل حمودي, الأولى على العراق بمعدل 102.06 مع الإضافات: أهدي نجاحي إلى والدي والمدرسين الذين كان لهم دور كبير في رحلتي الدراسية, وكنت أخصص نحو عشر ساعات يومياً للدراسة، مع الحرص على حفظ المواد ومراجعتها، والابتعاد عن برامج التواصل الاجتماعي، باستثناء التطبيقات المخصصة للدراسة، لأن هذه المنصات تستنزف الوقت وتشتت التركيز وتؤثر في استيعاب المعلومات, وأنصح الطلبة بالاجتهاد وعدم إضاعة الوقت، لكي تكتمل سعادتهم بتحقيق هذا الإنجاز ورؤية الفرحة في عيون أفراد أسرتهم.
كما أضاف, الطالب عبد الرحمن إياد لطيف، من محافظة صلاح الدين، والحاصل على معدل 101: أوجه نصيحتي إلى طلبة السادس الإعدادي بضرورة الالتزام بالدراسة والمراجعة المستمرة، لأن تكرار مراجعة المواد يقود إلى نتائج متميزة, بعض الأسئلة وخاصة في مادة الفيزياء، قد تتطلب تركيزاً أكبر، لكن الدراسة المنتظمة منذ بداية المنهج تجعل التعامل معها أكثر سهولة، وأداعوً الطلبة إلى عدم الاستسلام لفكرة صعوبة الأسئلة, وعليهم حذف تطبيقات التواصل الاجتماعي قبل الامتحانات بمدة طويلة، ليتفرغون لدراسة المرحلة الأخيرة من الثانوية، وأثمنً دور والديه في توفير الأجواء المناسبة للدراسة.
مرهف ناصيف: لا تدعوا السادس الإعدادي يتغلب عليكم
كما شدد, المدير التنفيذي, الدكتور محمد خالص, ومدرس اللغة العربية للصف السادس الإعدادي في ثانوية لانا ومعهد القمة التعليمي، مرهف خليل ناصيف: يجب أن يمتلك الطالب الثقة بنفسه وألا يسمح لضغوط المرحلة بأن تتغلب عليه, كما يجب تنظيم الوقت والمتابعة اليومية والاستعداد للامتحانات الشهرية، ومراجعة الأسئلة الوزارية للأعوام السابقة، والصبر والمثابرة أساس الوصول إلى قمة التفوق (ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر) أن أداء الرسالة التعليمية مسؤولية وأمانة، وليست منّة على الطالب، ونبذل أقصى الجهود لمساعدة الطلبة على النجاح والتميز, لأن سعادتنا بالمعدلات التي حققها الطلبة، وفرحة الأهالي وأولياء الأمور تمثل ثمرة للجهد والتعب طوال العام الدراسي.






