ماهي حكاية أقدم برلمان في أستراليا ؟ عندما تحولت مستشفى الى مبنى للبرلمان لولاية نيو ساوث ويلز !

سدني / كتابة واعداد وتصوير محمد بكر وأشواق شلال الجابر

الصحفيان محمد بكر وأشواق شلال في برلمان نيو ساوث ويلز

يعتبر برلمان ولاية نيو ساوث ويلز من أقدم البرلمانات في أستراليا ، لكن  هل تعلم عزيزي القارئ ان البناية صممت ليكون مستشفى ، وليس للبرلمان !

* ففي عام 1811، وجد الحاكم لاكلان ماكواري (Lachlan Macquarie) أن مدينة سيدني (التي كانت في الأصل مستعمرة بريطانية) بحاجة ماسة إلى مستشفى عام، لكن الحكومة البريطانية رفضت تمويل البناء.
* توصّل الحاكم إلى حل ذكي ومبتكر: عقد اتفاقاً مع ثلاثة تجار لبناء المستشفى، مقابل منحهم حق احتكار استيراد وبيع 60,000 غالون من الكحول (الروم) في المستعمرة.
* اكتمل بناء المستشفى عام 1816، وتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية: الجناح الشمالي، الجناح الجنوبي، وكتلة مركزية كبيرة، واشتهر شعبياً باسم “مستشفى الروم”.

من مستشفى استعماري ارتبط اسمه بتجارة الروم إلى مؤسسة تشريعية عريقة، يروي مبنى برلمان ولاية نيو ساوث ويلز في قلب سيدني فصولاً مهمة من تاريخ أستراليا السياسي، ويجمع بين العمارة التراثية ومتطلبات العمل البرلماني الحديث.

مبنى يجمع الماضي بالحاضر

يمتاز مجمع البرلمان بتنوعه المعماري؛ إذ تتجاور الواجهات الاستعمارية التاريخية مع الأبنية الحديثة والمرافق الإدارية. وقد شهد الموقع توسعات وتجديدات متعاقبة، وبدأ في منتصف سبعينيات القرن العشرين برنامج كبير لإعادة البناء والتطوير، أسهم في تشكيل المجمع بصورته المعاصرة.

ومن أبرز معالمه
الواجهة التاريخية في شارع ماكواري: تحتفظ بأجزاء من مبنى مستشفى الروم القديم وأعمدته المميزة
– قاعة الجمعية التشريعية: مقر مجلس النواب الأدنى، حيث يناقش الأعضاء مشاريع القوانين والسياسات الحكومية
قاعة المجلس التشريعي: مقر المجلس الأعلى، الذي يؤدي دوراً مهماً في مراجعة التشريعات ومراقبة أداء الحكومة
مساحة تربط الأجزاء التاريخية بالحديثة، وتضم نافورة صممها روبرت وودوارد.
كانت جزءاً من مكتبة البرلمان التاريخية، وأصبحت تُستخدم للاجتماعات والفعاليات العامة.
وتضم المنشأة كذلك مكاتب للأعضاء والموظفين، ومكتبة برلمانية، وقاعات اجتماعات ومرافق لخدمة العمل التشريعي

البرلمان ودوره في الحياة السياسية

لا تقتصر أهمية المبنى على قيمته المعمارية، فهو مقر السلطة التشريعية في ولاية نيو ساوث ويلز، التي تتولى سن القوانين الخاصة بشؤون الولاية وإقرار الإنفاق الحكومي ومناقشة القضايا التي تمس حياة السكان.

ويتكون البرلمان من مجلسين رئيسيين

الجمعية التشريعية

تتكون من 93 عضواً منتخباً، يمثل كل منهم دائرة انتخابية. وهي المجلس الذي تتشكل على أساس أغلبيته الحكومة، ويجري فيه رئيس الوزراء والوزراء جانباً مهماً من العمل السياسي والمناقشات التشريعية.

المجلس التشريعي

يتكون من 42 عضواً منتخباً، ويؤدي دور المجلس الأعلى ومجلس المراجعة، من خلال دراسة مشاريع القوانين ومساءلة الحكومة والنظر في القضايا العامة.
ويستند النظام البرلماني إلى التقاليد الدستورية المعروفة بنظام وستمنستر. وتناقش مشروعات القوانين في المجلسين وفق الإجراءات الدستورية، قبل استكمال مراحل إقرارها.

ترميم يحمي الإرث التاريخي

نظراً إلى القيمة التاريخية للمبنى، أطلق البرلمان عام 2022 برنامجاً لأعمال الصيانة والحفاظ على أقدم أجزائه وأكثرها أهمية، بما في ذلك القاعات والواجهات والأروقة وغرف مستشفى الروم

وفي السادس من مايو/أيار 2024، أعلن البرلمان اكتمال برنامج صيانة وترميم بلغت كلفته 22 مليون دولار أسترالي. وشملت الأعمال إصلاحات إنشائية، وصيانة العناصر والمواد التاريخية، ومعالجة مشكلات تسرب المياه، وتحسينات في جودة الهواء وإمكانية الوصول.

ويعكس هذا المشروع أهمية الحفاظ على المبنى بوصفه جزءاً من التراث الأسترالي، مع ضمان استمراره في أداء وظيفته كمؤسسة تشريعية حديثة.

البرلمان وجهة للزوار والسياح

يفتح البرلمان أبوابه للزوار من خلال جولات إرشادية مجانية تتيح التعرف على تاريخ المبنى ووظائفه، ومشاهدة القاعات التشريعية وعدد من الغرف التاريخية، بحسب توفرها في يوم الزيارة.

وتستغرق الجولة العامة نحو ساعة، وتُقام عادةً أيام الاثنين والجمعة التي لا تشهد جلسات برلمانية، عند الساعة 1:30 ظهراً، مع توفير مواعيد إضافية خلال العطلات المدرسية. ويوصي البرلمان بالحجز المسبق لضمان الموعد المناسب.

ويستطيع الزوار الاطلاع على معلومات الزيارة والحجز من الموقع الرسمي:

الجولات العامة في برلمان نيو ساوث ويلز

يقع المبنى في العنوان التالي:

6 Macquarie Street, Sydney NSW 2000

ويمكن الوصول إليه باستخدام وسائل النقل العام، وتُعد محطتا قطار مارتن بليس وسانت جيمس من أقرب المحطات إليه.

مسك الختام
يمثل مبنى برلمان نيو ساوث ويلز أكثر من مجرد مقر حكومي؛ إنه سجل معماري وتاريخي يعكس التحولات التي شهدتها سيدني وأستراليا منذ القرن التاسع عشر. فمن بداياته مستشفى اعام 1816، إلى احتضانه العمل التشريعي منذ عام 1829، وصولاً إلى أعمال الترميم والتحديث في العصر الحديث، ظل المبنى شاهداً على تطور المؤسسات السياسية واتساع المشاركة الديمقراطية.

وتكمن فرادته في قدرته على الجمع بين المحافظة على الذاكرة التاريخية ومواصلة أداء دوره في الحياة العامة، ليبقى أحد أبرز المعالم التي تستحق الزيارة والتوثيق الصحفي في مدينة سيدني الجميلة

 

  • وطن برس

    Related Posts

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

      سيدني – كتابة أشواق شلال الجابر في المجتمعات التي تتعدد فيها الثقافات واللغات والخلفيات الاجتماعية، تبرز أهمية المبادرات الإنسانية التي تسعى إلى مد جسور التواصل بين الناس، وتخفيف العزلة…

     من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال أصحابها

    * د. عادل الحيدري / كانبيرا  المحرر/ رداً على  مقالة الدكتور كاظم المقدادي المنشورة على صفحته  من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

    شهلاء شاكر ابنة الرافدين وسفيرة السلام  تحتفل بثماني سنوات من العطاء الإنساني

     من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال أصحابها

     من نقد الفكرة إلى محاكمة صاحبها: إفلاس المثقف حين تنفد حجته فيلجأ إلى اغتيال أصحابها

    وجبة غداء في كانبيرا

    وجبة غداء في كانبيرا

    ماهي حكاية أقدم برلمان في أستراليا ؟ عندما تحولت مستشفى الى مبنى للبرلمان لولاية نيو ساوث ويلز !

    ماهي حكاية أقدم برلمان في أستراليا ؟ عندما تحولت مستشفى الى مبنى للبرلمان لولاية نيو ساوث ويلز !

    ترند الائي ..!!

    ترند الائي ..!!

    الكوافير الدولي ناصر لامي … رحلة نجاح من العراق و عمان الى بيرث الاسترالية

    الكوافير الدولي ناصر لامي … رحلة نجاح من العراق و عمان الى بيرث الاسترالية

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961