سيدني – كتابة أشواق شلال الجابر
في المجتمعات التي تتعدد فيها الثقافات واللغات والخلفيات الاجتماعية، تبرز أهمية المبادرات الإنسانية التي تسعى إلى مد جسور التواصل بين الناس، وتخفيف العزلة الاجتماعية ، وللسيدة شهلاء شاكررئيسة جمعية هميانا للخدمات الاجتماعية قصة وحكاية ، بدأت في لجنة شمس الرافدين التابعة لمنظة كير العالمية في العاصمة الاردنية عمان ، وحين وصلت شهلاء مع عائلتها الى سدني .تواصلت مبادرتها الانسانية حين أسست مع والدها الجمعية ، وهنا تحولت الفكرة الانسانية البسيطة إلى مشروع مجتمعي يركز على دعم كبار السن وتعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية.
تجربة إنسانية وراء تأسيس الجمعية
وقد دفعتها ملاحظتها للصعوبات التي واجهها والدها، ولا سيما الحواجز اللغوية والاجتماعية التي يمكن أن تحد من اندماج كبار السن في مجتمع جديد، إلى التفكير في إنشاء مبادرة تساعد الآخرين على تجاوز مثل هذه التحديات
ومن هنا انطلقت فكرة الجمعية، بهدف توفير فرص للتواصل الاجتماعي ومساعدة كبار السن من أبناء الجالية العراقية على تجاوز الشعور بالعزلة، واستعادة الروابط الإنسانية التي تمنح الحياة معناها ودفئها
وتكشف هذه البداية عن جانب مهم من العمل التطوعي؛ إذ إن بعض المبادرات الناجحة لا تبدأ من خطط مؤسسية كبيرة، بل من تجربة شخصية تتحول إلى رسالة لخدمة الآخرين
تأسست جمعية هميانا الاجتماعية في الخامس من ايلول سبتمبر 2018، وبدأت بلقاءات بسيطة في البيت ، ثم توسعت لخدمة كبار السن والعائلات وأفراد المجتمع دون تمييز
ويمثل الانتقال من المبادرة إلى العمل المؤسسي خطوة مهمة في مسيرة أي جمعية اجتماعية، لما يتطلبه ذلك من تنظيم إداري، وبناء علاقات مع الجهات المعنية، وتطوير البرامج التي تستجيب لاحتياجات المجتمع.
كبار السن في صدارة الاهتمام
وتكتسب هذه المهمة أهمية إضافية في أوساط المهاجرين، حيث يرتبط الحفاظ على الصحة النفسية والاجتماعية بوجود بيئة إنسانية تمنح الفرد فرصة التعبير عن نفسه، والتواصل مع الآخرين، والشعور بأنه جزء فاعل من المجتمع.
ومن النشاطات التي قامت بها الجمعية لقاءً تضمن ندوة صحية تناولت جائحة كوفيد-19 ومخاطرها وأعراضها وطرق الوقاية منها، بمشاركة أطباء مختصين.
كما شهدت المناسبة فقرات موسيقية وثقافية عكست جانباً من التراث العراقي، بمشاركة شخصيات من الجالية وممثلين عن مؤسسات مجتمعية أسترالية
وتبرز هذه الأنشطة أهمية الجمع بين التوعية الصحية والتواصل الثقافي، فالمناسبات المجتمعية يمكن أن توفر فرصة للتعلم وتبادل الخبرات، إلى جانب دورها في تعزيز العلاقات بين الأفراد
المرأة شريك في العمل المجتمعي
كان للمرأة حضور في فعاليات الجمعية أيضاً. ففي اذار مارس 2026، أقامت هميانا احتفالية فنية للاحتفاء باليوم العالمي للمرأة في مدينة سيدني، بحضور شخصيات اجتماعية وثقافية في ولاية نيو ساوث ويلز وكانبيرا .
وتضمنت المناسبة تكريم عدد من المشاركات وتوزيع شهادات تقدير، في رسالة تؤكد أهمية الاعتراف بدور المرأة في المجتمع ومساهمتها في مختلف مجالات الحياة.
وتشكل مشاركة النساء في المؤسسات الاجتماعية والتطوعية أحد العوامل التي تساعد على توسيع قاعدة العمل المجتمعي، والاستفادة من الخبرات المتنوعة في تنظيم المبادرات والأنشطة.
التعاون مع المؤسسات الأسترالية
من الجوانب المهمة في تجربة هميانا بناء الصلات مع مؤسسات المجتمع المحلي ، ومنها مركز موارد المهاجرين في غرب سيدني، إلى جانب شخصيات من مؤسسات ثقافية ومجتمعية عراقية أسترالية
ويعكس هذا الحضور أهمية التعاون بين الجمعيات المحلية والمؤسسات المعنية بشؤون المهاجرين، إذ يمكن للشراكات أن تفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتطوير المبادرات وتوسيع فرص المشاركة المجتمعية.
كما يوضح أن نجاح العمل الاجتماعي لا يعتمد على جهود المؤسسين وحدهم، بل يتطلب مشاركة المتطوعين والداعمين والمؤسسات التي تؤمن بأهمية خدمة المجتمع.
وفي الاحتفال، الذي اقيم في ليفربول يوم السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قامت شهلاء شاكر بإطلاق كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان «خيوط الانتماء»، يتناول رحلة الجمعية ، وتجربتها في العمل المجتمعي.
وتكتسب فكرة توثيق هذه التجربة أهمية خاصة، لأنها تتيح جمع الصور والذكريات والشهادات التي تعكس مساهمات العاملين والداعمين والمشاركين في أنشطة الجمعية.
كما يمكن أن يساعد التوثيق في نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، وإبراز الدور الذي تؤديه المبادرات المحلية في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وتفهماً للتنوع الثقافي.
ومع ذلك، فإن قياس حجم الإنجاز الفعلي للجمعية يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن عدد المستفيدين، وطبيعة البرامج المنفذة، والشراكات القائمة، والنتائج التي حققتها خلال السنوات الماضية؛ وهي معلومات لا تكفي المصادر المنشورة المتاحة وحدها لتحديدها بدقة.
النجاح يبدأ بالإنسان
إن قصة جمعية هميانا الاجتماعية في سيدني تقدم مثالاً على كيفية تحول تجربة عائلية إلى مبادرة لخدمة المجتمع، وعلى أهمية المبادرات التي تضع الإنسان واحتياجاته الاجتماعية في صدارة أولوياتها.
لدعم كبار السن، والتوعية الصحية، والأنشطة الثقافية، والاحتفاء بمشاركة المرأة، تبرز ملامح تجربة تسعى إلى تعزيز الانتماء وتوسيع فرص التواصل في مجتمع متعدد الثقافات.
أما التحدي المستقبلي، فيتمثل في مواصلة تطوير البرامج، وتعزيز الشراكات، وتوثيق النتائج، وإشراك الأجيال الجديدة، بما يضمن استمرار الرسالة الإنسانية للجمعية وتوسيع أثرها في المجتمع الأسترالي.
فنجاح الجمعيات الاجتماعية لا يقاس بعدد المناسبات التي تنظمها فحسب، بل بقدرتها على ترك أثر ملموس في حياة الناس، وتحويل الشعور بالوحدة إلى تواصل، والاختلاف إلى فرصة للتعارف والتعاون.
أبرز الإنجازات
* استمرار العمل التطوعي على مدى ثماني سنوات، وتوسيع الأنشطة رغم غياب مقر دائم وارتفاع تكاليف القاعات
* توفير مساحة اجتماعية لكبار السن للتعبير عن أنفسهم ومشاركة تجاربهم، وتعزيز حضورهم وقيمتهم في المجتمع
* بناء علاقات تعاون مع مختصين ومؤسسات مجتمعية لدعم الأنشطة
* الحصول على شهادة تسجيل العلامة التجارية «هميانا»، وهي خطوة لحماية اسم الجمعية






