كتبت كريمة الأسدي
لم يمضِ يوم واحد على ظهور النائبة زهرة لقمان في برنامج «مع منى سامي»، وهي تتحدث عن الحاج أبو حسن العامري، قائلةً: «فديته أبو حسن»، ومشيرةً إلى أنه استطاع خلال دقائق تهدئة الأمور والنفوس، في سياق حديثها عن منع الاقتتال بين الفصائل والدولة.
لكن المفارقة جاءت سريعاً؛ فلم تمضِ 24 ساعة على ذلك الحديث حتى خرج العامري بتصريحات نُسب إليه فيها تأكيد مسؤوليته عن اغتيال شباب تشرين، واصفاً إياهم بـ «واد الفتنة».
هنا لا يعود السؤال مجرد سجال سياسي عابر، بل يصبح سؤالاً عن ذاكرة وطن كاملة.
سبع سنوات وشباب العراق وعائلات الضحايا ينتظرون إجابة واضحة: من قتل أبناء تشرين؟ من يقف خلف الاغتيالات التي هزّت الشارع العراقي؟ ومن هو «الطرف الثالث» الذي ظلّ حاضراً في كل رواية وغائباً عن المحاسبة؟
واليوم، عندما تأتي تصريحات من شخصية سياسية نافذة داخل الإطار التنسيقي تتناول بصورة مباشرة أحداثاً بهذه الخطورة، فإنها تستحق أن تُعامل بجدية، وأن تُفتح أمامها أبواب التحقيق والقضاء، لا أن تمر كأنها مجرد جملة في مقابلة إعلامية.
المشكلة ليست في أن يختلف السياسيون، ولا في أن تتغير المواقف من برنامج إلى آخر. المشكلة حين يصبح دم العراقيين مادة للتصريحات السياسية، وحين يشعر المواطن أن الحقيقة لا تظهر إلا على لسان هذا السياسي أو ذاك، بينما تبقى ملفات الضحايا معلقة، وعائلاتهم تنتظر العدالة.
فكيف تُدار الدولة؟
الدولة تُدار بالمؤسسات، بالقانون، وبالمحاسبة، لا بمنطق القوة والنفوذ، ولا بمن يملك القدرة على «تهدئة النفوس» خلال دقائق ثم يترك وراءه أسئلة بحجم وطن.
وإذا كانت التصريحات المتداولة عن قتل شباب تشرين قد قيلت بالفعل بهذا الوضوح، فإن أقل ما يستحقه العراقيون هو تحقيق قضائي علني ومستقل يحدد المسؤوليات ويكشف الحقيقة.
بعد سبع سنوات من الانتظار، لم يعد العراقيون يريدون «طرفاً ثالثاً» غامضاً في الحكاية.
يريدون أسماءً، وأدلةً، وقضاءً يقول كلمته.
فدماء شباب تشرين ليست ورقة تفاوض، وليست تفصيلاً في خطاب سياسي، وليست «فتنة» يمكن اختصارها بجملة.
إنها قضية وطن… ووطن بلا عدالة سيبقى يبحث عن الحقيقة إلى ما لا نهاية.






