ترشيح الزيدي ومعادلة القدرة الاحتوائية لأحزاب السلطة: قراءة سيميائية سياسية

 كتب احمد الياسري من سيدني
احمد الياسري
يُشكل ترشيح علي الزيدي نموذجاً كاشفاً لفهم معادلة القدرة الاحتوائية التي تديرها أحزاب السلطة. فالأمر يتجاوز نتيجة انتخابية ظرفية، ليؤسس لـ إعادة هندسة بنك الشرعية المركزي. هذا البنك لا يصدر عملة نقدية، بل يحتكر إصدار “عملة الاعتراف” ويضبط سعر صرفها في السوق السياسي.
تقوم معادلة الاحتواء على ركنين أساسيين.
الركن الأول: ضخ السيولة الرمزية.
يتم توظيف رؤوس الأموال غير الحزبية وتحويلها إلى أصول قابلة للتداول ضمن بورصة السلطة الاستثمارية. ترشيح الزيدي هنا ليس إدماجاً لخصم، بل عملية طرح لرجل أعمال في سوق الاكتتاب السياسي بوصفه “سنداً حكومياً” جديداً. يُعاد تسعير “الزيدي” من خانة الأصول الخاصة إلى خانة الأدوات المالية السيادية العامة ، سند مضمون العائد لأنه يُستثمر لترميم الفجوة بين السلطة والشارع عبر إيهام السوق بوجود “تنويع استثماري” وترشيح مستقلين. الولاء يتحول من قناعة إلى عقد ائتمان، والإدراج في القوائم هو منحة قرض سياسي بفائدة مركبة اسمها الانضباط.
الركن الثاني: سياسة التقشف الدلالي. بالتوازي مع طرح هذه الأصول، تُفرض إجراءات تقشف على الخطاب المعارض غير المُستقطب. يتم تجريد هذا الخطاب من قيمته التداولية وإعلان تعثره الرمزي عبر وصمه بالعدمية أو الفوضوية. المعارضة التي ترفض الاندماج تُطرد من منصة التداول الرسمية، وتُحرم من حق الاقتراض من بنك الشرعية. هذا هو الحجب الائتماني البنيوي.
القراءة السيميائية السياسية: ترشيح الزيدي ليس حدثاً، بل علامة. الدال هو “رجل الأعمال المستقل”، والمدلول الذي تسعى السلطة لتثبيته هو “قدرتها على تجديد الشرعية”. هنا تتحول العملية من فعل سياسي إلى فعل لغوي. السلطة تستخدم المرشح بوصفه وحدة نقدية تُصرف في سوق الدلالة لتضخيم رصيدها. “
الاستقلالية” تصبح غطاءً نقدياً لعملة الهيمنة. والمواطن يُطلب منه أن يقرأ العلامة قراءة سطحية: “تغيير”، بينما البنية العميقة تقول: “إعادة تدوير”. الإشكالية إذن في نظام الإشارة الذي تحتكره السلطة، حيث تُفرغ المفاهيم – كالاستقلال والمدنية – من محتواها وتُعاد تعبئتها كمنتجات دعائية في بورصة المعنى.
التحليل البنيوي يفكك هذه المعادلة: الاحتواء ليس مصالحة، بل إعادة جدولة للديون الاجتماعية. يتم تحويل الغضب الشعبي من دين مستحق على السلطة، إلى دين مستحق للسلطة. ترشيح الزيدي هو سند الدين الجديد. والمواطن يصبح مديناً دائماً، يسدد أقساطاً شهرية من الصمت والولاء.
هكذا، تتجلى معادلة القدرة الاحتوائية: تحويل الفاعلين الاقتصاديين إلى واجهات استثمارية لشركة السلطة، مع الاحتفاظ بحصة الأغلبية المطلقة في نظام التسعير الرمزي. فالانسحاب من القائمة لا يُقاس بخسارة او ربح مقعد برلماني، بل يُقاس بسقوط التصنيف الائتماني السياسي للفاعل، وخروجه من دورة الاعتراف الرسمي

وطن برس

Related Posts

شركة تويوتا العراق تقدم سيارة نوع كراون 2027 للمشجع مهدي الكرخي

أربيل – أمجاد ناصر خلال حفل شركة ساس باطلاق سيارة لاند كروزر F الجديدة في بغداد وأربيل والبصرة ودهوك والسليمانية وكركوك, قدمت تويوتا العراق, سيارة كراون الجديدة لأحد أبرز محبي…

الوداع الأخير للفنان عباس الحربي.. حين يصمت الفن وتتكلم الذكريات !

كتب / محمد بكر  لانه يعشق المسرح وكتابة الدراما ، فكان موته ورحيله دراما من نوع خاص لاتليق الا بشخصية الحربي ، ولهذا تجشمنا عناء السفر من كانبيرا الى سدني…

اترك تعليقاً

لا يفوتك

شركة تويوتا العراق تقدم سيارة نوع كراون 2027 للمشجع مهدي الكرخي

شركة تويوتا العراق تقدم  سيارة نوع كراون 2027 للمشجع مهدي الكرخي

الوداع الأخير للفنان عباس الحربي.. حين يصمت الفن وتتكلم الذكريات !

الوداع الأخير للفنان عباس الحربي.. حين يصمت الفن وتتكلم الذكريات !

كانبيرا تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

كانبيرا تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

فيلم عراقي يتوَّج بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان فيمتو

فيلم عراقي يتوَّج بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان فيمتو

مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode

Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961