بقلم: طارق العمراوي/ تونس
حكايات شموسة “قصص موجهة للأطفال كتبها الكاتب والقاص عبد الكريم العامري تحت العناوين التالية:” الضفدعة والغراب’”و” آدم والعصفور الصغير” و”حقيبة مريم” و “آية تساعد الآخرين”و”بمبوجي وحديقة الحيوانات” وخامستهم” راشد وبحيرة الحروف الجميلة.” حضر المعجم الطبيعي – البيئي وصفا وممارسة ومحافظة ورعاية لهذه الثروة التي تقاسمنا الحياة على هذه اليابسة أما عن الوصف والتعداد فقد ذكر النص الضفدع والغراب والعصفور والأسد والخروف والأرانب والبط والزرافة والقرد والقطط والكلاب والفراشة والهر والجراء والحشرات والأسماك هذا عن الحيوانات أما النبات والأشجار وغيرهما فقد عدد منهم كالحشائش والغابة والجدول الصغير والصخرة والجبال والغيوم البيضاء وأعشاش العصافير والسماء والرياح والحقول الخضر والأشجار المتشابكة والأشجار الباسقات وذات الأغصان الطويلة والخضراء وبيوت الحيوانات كأعشاش العصافير وطرق تغذيتهم والأعضاء المستعملة كاليد للقرد الذي قشر الموز والمنقار للعصفور وبعض الأصوات كنباح الكلاب وزقزقه العصافير وطرق تنقل بعض الحيوانات كالضفدع في الجدول الصغير والغراب بالسماء الرحبة نظرا لجناحيه وكان حديث الحيوانات المهاجرة والمعجم الثاني الذي اشتغل عليه القاص هو المعجم المدرسي- التعليمي كالحقيبة والكتب والأقلام الملونة ودفتر الرسم والجرس وصوته النحاسي و الصفوف والتلاميذ واللوحة السوداء والطباشير والطبشورة وحديقة المدرسة والكتب الجديدة والحروف والأشكال. هذه المعاجم تطرح العديد من الإشكاليات والمسائل التي تجعل الطفل يفتح محركات ابحث بحاسوبه ليستكمل ما بدأه الكاتب كأنواع الشجر والفصول وتنقل الحيوانات برا وبحرا وجوا و الأعضاء التي تساعد على ذلك مثل الأجنحة للطيور التي ذكرها الكاتب و يجب أن نعرف لماذا لا تغرق الأسماك في الأنهار كما سأل الطفل رفيقه بالفصل والطيور المهاجرة وشكل تنقلها ومن أين أتت والى أين ستستقر ومتى تأتي ومتى تغادر وكيف تغادر أجاب على جزء من هذه الرحلة قائلا “كانت العصافير تملأ الفضاء بأجنحتها الملونة وزقزقتها بينما راح سرب من الحمام المهاجرة يرسم خطين متوازيين في كبد السماء يتبعه سرب ثان وقد شكل دوائر ومثلثات” ثم تأتي الأم كأول مدرسه تمد الطفل بالمعارف وكاشفة أسرار محيطه وقدم النص عدة أمثلة كتعريفها لعش العصافير بعد سؤال ابنها الذي وجد عصفورا وثانيها يجب أن لا نحتفظ به لا في السرير ولا في القفص قائلة” هذا ليس دمية يا ولدي هذا كائن حي مثلنا يأكل ويشرب ولديه أم مثلك أيضا لا يمكنك أن تلعب به “وثانيها أن تثمن تصرفات الأبناء وتوجههم ففي قصة”آية تساعد الآخرين” عندما اشترت البنت دميتين دمية لها والثانية لجارتها سلمى إذ قال النص “سعدت الأم بتفكير ابنتها آية وقبلتها قائله خير الأعمال تلك التي تساعد الآخرين” وهذه آية فرحت كثيرا بمباركة أمها بعد أن قالت لها بارك الله بك أنت طفلة مطيعة كانت كنز المعارف المفتوح في حديثها مع بمبوجي حول الحيوانات كيف تعيش حديقتهم وذكر بعضها ومن يوضع في الأقفاص كالحيوانات الشرسة وكيف تتغذى اذ لكل حيوان طريقته ليواصل الكاتب مع الحيوان في أكثر من موضع وهو العارف بعالم الحيوان الذي يشد اهتمام الأطفال كغيره من كتاب القصة الموجهة للطفل واستطاع تمرير أهم رسائله ففي قصه “الضفدع والغراب” أهمية الاقتناع والقناعة بما وهبنا الله إياه فالماء للضفدع و السماء للغراب والعصافير لكن مع أهمية أن نحلم ونتحرك ضمن أفق ما ومحدد إذ ليست كل الأحلام قابله للتحقيق ملخصا الغراب كل هذا في حكمته التي أقنعت الضفدع وستقنع الأطفال إذ قال”لقد خلقنا الله تعالى ومنح كل منا ميزة خاصة فانا استطيع الطيران لان لدي جناحان وأنت تستطيع العوم في النهر عليك أن تتمتع بما وهبك الله من قدرات ولا تقم بعمل هو اكبر من طاقتك وقدرتك”. يحتاج الإنسان عادة الأخر لتقييم أفعاله ونصحه مثل الأم والغراب أو يكون هو صاحب الفعل والتقييم معجبا بمنجزه العملي والفني وهذه الفتاه تحيلنا إلى مواهب الأطفال أيضا بعيدا عن الاستهلاك الأوتوماتيكي لألعاب الحواسيب أو الهواتف الذكية- وهنا موهبة الرسم والفن التشكيلي ومعها اللعب بالدمية ذات العينين الخضراوين التي حضرت في اللوحة في تفاعل جدلي بين الذات والآخر المشدود إليه إذ قالت “لا تكتمل اللوحة إلا بدميتي وقد فرحت مبتهجة بإنهائها لوحتها وقالت حقيبة مريم اسم جميل للوحه جميله” لتنتظر بعد ذلك تثمين وإعجاب من محيطها الأول عائلتها وبعد ذلك رفاق القسم والحي. واهم محيط مشجع ومدافع عن المواهب والطاقات مشجعا لكل المبادرات المدرسة ونماذج من المعلمين المتميزين فهذه ايه تقول “معلمتي تقول ان مساعدة الآخرين والشعور بهم واجب إنساني” ما جعل الطفلة تتأثر بنصيحة معلمتها وتشتري دميتين دمية لها ودمية لجارتها سلمى” فوالدها مريض لا يستطيع ان يجلب لها واحده”. أو المعلم الذي قدر مخيلة الطفل المسافر في خيال واسع في عالم الحروف وزورقها وبحيرتها أين أصغى إليه بانتباه شديد” وأعجب كثيرا بالربط والتشبيه كيف تسنى لطفل صغير ان يشبه الحروف هكذا ويرسمها بطريقه ذكيه ويتحدث كما لو انها كانت واحده من أصدقائه” وهي رسالة موجهة للطفل وعليه أن يتحدث مع معلمه حول موهبته وأفكاره وزوايا نظره لعديد من المسائل والمشاكل وللثاني أن يكون متفهما منفتحا قابلا ومشجعا لهذه البراعم وهي تخط طريقها نحو غد أفضل. وختاما بعد التحصيل الأول وتقييم الطفل لمناشطه تقييما ذاتيا ثم تقييم الآخر له ها هي تجربه أخرى تدعم فكره ومقوله الطفل عن الطفل ألقن كما قال القدامى وهنا في مثال المشاهدة والمشاركة في سقي شجره تلاميذ المدرسة وإعجابهما بهذه التجربة الميدانية وقد فكرا في تقليد هذا الفعل الجميل إذ قال راشد” هنا سنزرع شجرتنا يا خالد ابتسم خالد وهز رأسه موافقا وقال موجها كلامه إلى التلميذين ستكون شجرتنا صديقه لشجرتكما” مع ثقافة بيئية – مناخية كضرورة الماء والهواء لكل الكائنات الحية وتوقيت السقي طبقا للفصول ليشعر الطفل شعورا جميلا بانجازه مقيما له معجبا به كما يقول النص” ثمة تلميذان على مقربه منهما يسقيان شجرة انبثقت من غصنها الوحيد وريقات خضر كانا فرحين وهما يريان شجيرتهما تكبر وتكبر” في حركة لافتة لأهمية ترك الأثر الطيب أينما حللنا كهؤلاء الأطفال الذين ينتمون لهذه المؤسسة التعليمية انتماء وجدانيا إلى جانب المادة المعرفية والتعليمية والتي على المدرسة تقديمها تجاههم يبادلونها جهدا. بجهد. إن نص “حكايات شموسة كمجموعة قصصية جابت بها المعاجم يمنة ويسرة لتنتهي إلى سردية مميزة محكومة بجملة رسائل تربوية وأخلاقية عمل النص على ذكرها وبسطها مع الحوار كفاصلة سردية حضر لتعميق مضمون التجاور والحديث.





