قصة قصيرة/ دموع أم

قرعت الحرب طبولها ، واُستدعيَ شباب القرية للالتحاق بالخدمة العسكرية . ذهبَ مع الملتحقين من نظرائه . في يوم مغادرته عثرت والدته العجوز على حمامته ميتة في باحة الدار . لم تكن  الحمامة تشكو مرضاً او تعاني شيئاً ، الامر الذي جعل الأم تستغرب موتها ، وتبكي أيضاً ، لأنّ ابنها ربى الحمامة مذ كانت صغيرة ، وكان متعلقا بها ، حتى أنه أوصى والدته بأن تعتني بها في غيابه . غاب طويلاً ، وكانت تحسب الأيام مؤملة النفس أنه غداً سيعود . وفي كل غد يأتي  تردد جوارحها ترانيم الامل بعودته في الغد اللاحق ..  شعر أهل القرية بفراغ كبير حين غاب أبناؤهم ، ومع غيابهم  اختفت مظاهر الفرح والصخب ، بل حتى النهر الوحيد الذي كان شباب القرية وأولادها يسبحون ويلعبون فيه ، قد جف ، فأجدبت الأرض ، وغابت الأفراح الخضراء عن حقول القرية .
اعتادت الأم الذهاب الى النهر العاري كل يوم ، لتبكي وتعانق بعينين حنونتين خيال ابنها وهو يسبح في النهر حيناً ، وتنظر بعينيّ الترقب الى أفق الطريق الذي غادر منه  حيناً آخر .
مارست طقوس المعانقة والترقب طويلاً من غير أن تشعر بالملل او التعب او ينفد صبرها او يجف دمعها .
في آخر مرة  جلست عند ضفة النهر الظامئ ، بكت كثيراً ، حتى شهقت شهقتها الأخيرة .
شاهد أهل القرية تدفقَ بعض ماء ٍ الى زرعهم اليابس ، ما أثار استغرابهم وتساؤلاتهم ، حيث أن السماء لم تمطر . فهرعوا الى جهة النهر .
هناك ، كانت دموع الأم قد ملأت وعاء النهر تماما حتى فاض ، فأغرى الصغار للعب ، ملقين أجسادهم فيه ، بينما كانت عيناها ساكنتين ، مصوبتين على أفق الطريق الأجدب .

  • Related Posts

    ثلاث قصص قصيرة جدا من المغرب

    بقلم : رحال امانوز  1) الرقصة الأخيرة أصدر صيحة حادة وترنح عدة مرات . استدار حول نفسه . وه يتلوى من شدة الألم . جسده ينقبض ويتلاشى . في حركات…

    قصة قصيرة / رجل من زمن مضى !

    بقلم : *رحال امانوز كان الرجل يمشي بين دروب المدينة . تحت جنح الظلام الدامس . في لوحة سوريالية كمشاهد افلام الرعب . المدينة تظهر وكأنها موطن أشباح . نصف…

    اترك تعليقاً

    لا يفوتك

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    مناشدة من أبناء الجالية العراقية في استراليا الى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    اربيل تستضيف حوار بين مسعود البارزاني وعمارالحكيم لتمهيد مرحلة جديدة بعد 30 أيلول

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    من ذاكرة العراقيين ايام الحصار ؟

    جدول مباريات خليجي 27 التي تستضيفها مدينة جدة السعودية

    جدول مباريات خليجي 27 التي تستضيفها مدينة جدة السعودية

    لاعبو الميناء يستلمون مستحقاتهم المتأخرة

    لاعبو الميناء يستلمون مستحقاتهم المتأخرة

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    أما أن الأوان لكي نزرع وننتج ونصنع !

    Primary Color

    Secondary Color

    Layout Mode

    Developed and designed by Websites Builder Ph:0449 146 961